فضيحة جديدة بالقطيف!!

قد يثير العنوان الفضول لمعرفة آخر مستجدات الفضائح، وأعتذر من قطيفنا الحبيبة إن زججت باسمها الجاذب كطُعم لجذب من يريد بها الفضيحة.
واقعًا ليس اسم القطيف فقط من كان الطُعم بصنارة قلمي، لكن كلمة فضيحة لوحدها تكفي لدخول الكثير ممن يحبون التفرج على الفضائح ونشرها، لهذا قد ترى الكثير يلجأ لهذه الكلمة للترويج لمقاطعه وسرعة انتشارها حتى لو كانت كاذبة ولا تحوي أي فضيحة.
يقال الفضيحة في أبسط تعريفاتها هي تجاوز يطعن المجتمع في أخلاقياته ومعتقداته، ولكن ذلك التجاوز الأخلاقي يظل مسألة نسبية لخضوعه لتغير الزمان والمكان.
فما كان فضيحة منذ عشر سنوات وأكثر مثلًا بات اليوم أمرًا متداولًا واعتياديًا، من كانت فضيحتها شقًا في ملابسها أو حرقًا فيها، بات اليوم موضة تُشترى بأغلى الأثمان.
من كان سابقًا يُفتضح لصورة تخالف عادات المجتمع وقيمه والتزامه الديني، واللبيب بالإشارة يفهمُ، بات اليوم ينشرها دون خجل لا بل يفخر ويتباهى بها، ولا تمثل له أي فضيحة.
ربما تطرقت سابقًا لهذا الأمر وأعيده للأهمية، سابقًا كانت النساء تُبتز بالصور ونشرها، لكن يبدو أنه انتهت صلاحية الابتزاز بالصور لدى البعض، لأنها مجانية ومتوفرة للجميع ويحبذ نشرها لزيادة الشهرة.
فلنعترف، نحن مجتمع يحب البحث عن الفضائح ونشرها بسرعة البرق وكأنه أمر عاجل على الكل معرفته، يستحيل نشر شيء من الإنجازات والنجاحات مثل ما تحظى به الفضائح.
إحدى الصحف تحدثت عن الفضيحة وذكرت أنه بحسب محرك البحث الشهير "جوجل" فإن كلمة "فضيحة" تم البحث عنها نحو 18.400.000 مرة، وهو رقم مخيف يثير التساؤلات عن أسباب تلهف الناس وشغفهم بالفضائح.
وقد نلاحظ أن أغلب مقاطع الفضائح هي مقاطع ناقصة لا تحوي الصورة الكاملة أو مفبركة، لكن للأسف الكل يصدقها فورًا ويعمل بتكليف النشر الذي لم يأمره أحد بالنشر.
في المقاطع المفيدة والتعليمية قد يدعو المعلم فيها لنشر المقطع لزيادة استفادة أكبر عدد ممكن، لكن اجلب لي مقطعًا فضائحيًا واحدًا ذكر أحدهم فيه طلبًا بالنشر، صدقوني لا يوجد هذا الأمر رغم ذلك نجده ينتشر بسرعة فائقة فلِما يا ترى؟!!
دعونا من فضائح المشاهير التي تكون غايتها الشهرة لا أكثر، لكن المشكلة حين نتناقل مقاطع مسيئة لمن يكونوا لنا إخوانًا في الدين والمذهب والانتماء.
حين نسارع لنشر مقاطع تكشف عوراتهم، وهم الذين كان البعض لا يرى منهم إلا الجميل، ومن قال إننا ملائكة تمشي على الأرض أو أننا نرتدي رداء المثالية، كلنا لديه من العيوب التي يغرق بها ويخفيها وقد يستر الله عليه فيه، فلمَ نكون سببًا لهتك ستره ونشر فضيحته؟!
المشكلة أن العيون تتتبع من يرتدون رداء الدين ومن يكونون من ذرية رسول الله (ص) وحتى خدام الحسين (ع) لاصطياد أي زلة عليهم وكأنهم أنبياء معصومون لا يخطئون!
وهذا بالقطع ليس صحيحًا، فهم لمكانتهم وانتسابهم للدين وأهله لهم أجرهم وكذلك لهم جزاؤهم المضاعف حال الخطأ، لما قد يقلدهم البعض ويعدهم قدوة، لكن بالنهاية لكل فرد عقل أودعه الله فيه ليحكم بالعدل ويسير بالطريق السليم بالعلم والتفقه الصحيح.
رسول الله (ص) ينهانا بقوله: "لا تتبعوا عورات المؤمنين، فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته".
وعن أمير المؤمنين (ع): "من بحث عن أسرار غيره، أظهر الله أسراره".
وأوصانا بوصية بقوله: "إياك ومعاشرة متتبعي عيوب الناس، فإنه لم يسلم مصاحبهم منهم".
كشف العورات ليس أمرًا جديدًا لدينا، فحتى بزمن المسيح (ع) حيث كان يقول لمن معه: "أرأيتم لو أن أحدًا مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن عورته، أكان كاشفًا عنها ، أم يرد على ما انكشف منها؟ قالوا: بل يرد على ما انكشف منها، قال: كلا، بل تكشفون عنها".
وحين تكشف العورات تحصل الشماتة حتى من أقرب الناس وليس الأعداء فقط.
مولاتنا زينب (ع) التي كانت معروفة بالصون والعفاف والخدر، التي لم يرَ أهل الكوفة ظلها ولم يسمعوا صوتها حين كانت تعيش أميرة فيهم بعز وخلافة والدها أمير المؤمنين (ع)، لكنها أتتهم بعد عاشوراء تقاد أسيرة وسط جيش من الأرامل والأيتام من آل رسول الله، والمتفرجون الذين لم يحركوا ساكنًا تشاركوا الإثم مع الشامتين الذين عدوا دخولهم والنداء عليهم بوسم الخوارج فضيحة يُحتم نشرها على كل البلاد.
لكن ما ضير الماس إذا قيل عنه حجر، حين أتت مولاتنا زينب لعبيد الله ابن زياد الذي كان يتشمت بفضيحتها بالسبي بعد الخدر ويقول: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، فردت عليه عقيلة بني هاشم (عليها السلام) قائلة: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وطهرنا من الرجس تطهيرًا، وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله، فقال ابن زياد: كيف رأيتِ فعل الله بأهل بيتك؟! فقالت: ما رأيت إلا جميلًا، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك أمك يابن مرجانة!!".
فكان فيها افتضاحه بكونه غير شرعي الولادة، وكانت له يد بقتل ابن بنت نبيه بأفظع صورة والذي لا يوجد بزمنه ابن بنت نبي غيره.



