أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
فيديوهات

هكذا تكلم رضــا لاري.. حضرت لقاء السادات وبيجن مخالفًا تعليمات الحكومة!

محمد رضا نصر الله · اليمامة · القطيف اليومالخميس 2 سبتمبر 2021، 1:02 م
هكذا تكلم رضــا لاري.. حضرت لقاء السادات وبيجن مخالفًا تعليمات الحكومة!

خلد تاريخًا كبيرًا في ذاكرة الصحافة، وجمع بينالدبلوماسية الدولية والتحليل السياسي، وحين أغوته صاحبة الجلالة، دخلها وهو يحمل قاموس النقاءالصحفي، معتزًّا برأيه، مغامرًا بفكرته، لم تتأثَّر مبادئه بالموجات الزائفة، ولم تُدوّن عليه زلّات المكاسب الشخصية، لم يخلُ تاريخه من الإنجازات،إذ ساهم في النهوض بالساحة الصحفية متقلّدًامناصب عدة، لعل أبرزها رئاسة تحرير صحيفة عكاظ، وكذلك صحيفة «سعودي غازيت» الصادرةبالإنجليزية، كما كان مديرًا عامًّا لوكالة الأنباءالسعودية (واس)، ناهيك عن تمثيله للمملكة في كثيرمن المؤتمرات العالمية، وهو ما جعله يحوز على العديدمن الأوسمة والجوائز، منها وسام الفارس منالحكومتين الفرنسية والإسبانية.

إنه الدبلوماسي والصحفي والإعلامي متعدد الثقافات، الراحل الأستاذ رضا بن محمد لاري، الذيسبق وأن التقاه الزميل، الكاتب والإعلامي محمدرضا نصرالله، في حلقة سابقة من برنامج (هكذاتكلموا)، حيث قدّم لاري بعضًا من سيرة نشأته،ومسيرة حياته الدبلوماسية والصحفية، كاشفًا عنبعض آرائه وأفكاره التحليلية.
نقطة البداية
* نودُّ أن ننطلق من النقطة الأولى، حيث البيئةالاجتماعية التي قدَّمت رضا لاري بعد ذلك إعلاميًّابارزًا، وقبل ذلك موظفًا مرموقًا في السلك الدبلوماسيالسعودي.
** في الحقيقة، كانت البداية كباقي البدايات فيذلك الزمان، حيث بدأت علاقتي الحياتية بالذهاب إلىالكُتّاب، وكان كتّابي هو كتّاب الشيخ علي هلال،وأذكر من زملائي فيه الشيخ يوسف ناغي (رحمهالله)، وعدنان سلمان وآخرين، وحفظت القرآن كاملًافي هذا الكُتّاب، كما تعلَّمت قواعد اللغة والحساب،وكان الشيخ يصرّ على أن نقبل يده في كل مناسبة،وبعدما تخرجت من الجامعة وعملت في الخارجية،قابلته في السوق، فجئت أصافحه فمدّ يده، فلمأُقبّلها، وعندما عدت إلى المنزل وجدته جالسًا معأبي، فقال لي أبي: صافح شيخك وقبّل يده، وإن لمتفعل فلن أرضى عنك حيًّا أو ميتًا، وقد قابلته كثيرًافيما بعد، وكان يتعمَّد مدّ يده كي أقبّلها في كلالمجتمعات العامة، ولم يكن بوسعي شيء سوى أنأنحني على يده وأقبلها.
ذكريات الدراسة في فيكتوريا
* هل كان هذا قبل تأسيس مدارس الفلاح؟
** لا، أنا لم أدرس فيها، فبعد الكتّاب مباشرةًابتعثني أبي إلى كلية فيكتوريا في القاهرة، حيثدرست فيها مع مجموعة كبيرة من النخبة. وكي أكونصريحًا فقد كانت كلية استعمارية، حيث كانتالتنشئة فيها تستهدف استقطاب الطلاب إلى الفكرالاستعماري، فمن المعروف أن السير دوغلاس دنلوب،ناظر المعارف في عام 1901م، قد أفسد التعليموحوّله من فهم إلى تلقين، ولكن الحكومة البريطانيةأوجدت مدارس؛ سواء إنجليزية أو فرنسية أو ألمانية،لتعليم النخبة كيف يكون التعليم بهدف التفكير، منضمنها فيكتوريا وإنجلش سكول، وكانت ذات نزعةاستعمارية.
* إذن هذه كانت بعيدة عن مدارس الإرسالياتالتبشيرية التي كانت قد رُكِّز إنشاؤها تقريبًا فيلبنان وفلسطين.
** لا، لم يكن لها أيّ علاقة بالتبشير أبدًا، لم تكنمثل كمبوني في السودان، فهذه كانت حتى الأسرفي المدرسة تسمى ليويلز وإيلمبي وكتشنر، وهؤلاءجميعًا كانوا حكامًا بريطانيين في مصر، كانوايدرسون التاريخ من وجهة النظر البريطانية، وكانتالامتحانات تأتي من أوكسفورد، وعندما بدأنا نفهمما يقومون به بدأنا ندرس التاريخ المقرّر على المدارسالعامة في مصر، وكنا نكتب لهم ما يقولون ونسفّهلهم، ونقول لهم وجهة النظر العربية المصرية، وكانوايعطوننا الدرجات النهائية؛ لأن هدفهم كان هو أنيجعلوا الطالب يفكر.
* كيف كانت الصورة العربية والإسلامية في مناهجهذه الكلية؛ كلية فيكتوريا؟ وكيف كانت هذه المناهجتنظر إلى الحضارة الإسلامية وإلى شخصيةالعربي؟
** في كلية فيكتوريا لم تكن هناك مناهج إسلامية،وكانت هذه المناهج تحاول أن تطمس شخصيةالعربي، ولكن في الحقيقة فإن معظم الطلاب فيفيكتوريا لم ينجرفوا إلى الفكر الاستعماري، بل علىالعكس كان الحس الوطني العربي لديهم قويًّا جدًّا،ولذلك بعد أن وصلنا إلى المرحلة الإعدادية صرنانبحث عن الحقيقة وكنا نكتبها لهم في ورقات الإجابة،وكانوا يتقبلونها منا، وكانوا يعطوننا الدرجاتالنهائية؛ لأن المدرسة بالرغم من أنها استعماريةوهدفها هو تحويل الطالب إلى إنجليزي النزعةوالتفكير والهوى، لكن -أيضًا- كان الهدف منها هوأن تعلم الطالب كيف يمكنه أن يفكر.
* من كان من التلامذة مع رضا لاري؟ وفي أي فترةمن الزمن درس في فيكتوريا؟
** درست فيها في الأربعينات والخمسيناتالميلادية، وكان هشام ناظر في الإسكندرية، لكن كانمعنا أولاد عبيد، والدكتور محمد الصيرفي وإن كانأكبر منا، وكان معي عبدالله وسالم الخريجي، وكذلكالشربتلي، ومن العرب كان معنا الشلحي، الذي كانرئيسًا لوزراء ليبيا في فترة من الفترات، أما الملكحسين فكان في الإسكندرية.
وبعد فترة كانت هناك جمعية خريجي الإسكندرية،وهذه تجمع المدرستين، وكان الملك حسين عندما نأتيفي هذه الحفلات يترك الصولة والصولجان عندالباب، ويدخل كأنه طالب في المدرسة، ولكن الحقيُقال: إن معظم الطلاب لم يتماهوا مع الشخصيةالإنجليزية التي كانت غالبة، وإن كان هناك قلة قدتماهت.
نبض وطني
* وقتذاك كانت مصر -أيضًا- محتقنة بمفاعيلالاستعمار البريطاني، حيث كانت المظاهراتموجودة، والمطالب الوطنية بضرورة الجلاء، وحريقالقاهرة، فكيف استطاع رضا لاري أن يزاوج ما بينوضعيته كطالب في هذه الكلية الاستعمارية وما بينهذا الحراك الوطني الموجود في مجتمع القاهرة؟
** في داخل الكلية كان هناك نبض وطني، مثلماقلت، كان هناك نبض وطني وإسلامي إلى الدرجةالتي أجبرنا فيها المدرسة أن نصلي الجمعة بداخلها،كانت الصلاة ممنوعة سواء صلاة المسلمين أو صلاةالمسيحيين، ولكننا أجبرناهم -لأن الأغلبية كانتمسلمة- أن نصلي الجمعة، وأن يحضروا لنا كل يومأحد أستاذًا لمادة الدين، كمنهج حر، وكان الآباء منالسعودية ومصر ينفقون على ذلك، حيث يحضرونأستاذًا أو اثنين إلى داخل فيكتوريا ليعلمونا الحديثوالقرآن والفقه، رغم أنف إدارة المدرسة، فكما قلتكانت هناك موجة استعمارية عالية جدًّا، ولكن-أيضًا- كان هناك اتجاه مضاد لهذه الموجةالاستعمارية.
قراءات مبكرة
* رضا لاري، ماذا قرأ وقتذاك؟ فأنت تعلم أن فترةالثلاثينات والأربعينات هي فترة النهوض الليبراليفي العديد من العواصم العربية التي احتلت من قبلالاستعمار البريطاني أو الفرنسي، كان هناك إلىحد ما هامش من حرية التعبير وهناك أحزاب موجودةوانتخابات، وقياسًا على ذلك برز كتّاب بارزون فيمصر وبيروت وبغداد.
** كنت أقرأ في تلك المرحلة، ولكن في الحقيقة لميكن لي أيّ اهتمام بالسياسة، لأنها كانت محفوفةبكثير من المخاطر، سواء فيما قبل عبد الناصر أوفيما بعد عبد الناصر، وكان السعوديون والأجانبضيوفًا على البلد، ولا يستطيعون أن يمارسوا الحياةالسياسية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، بحكمالسن، فقد كنا صغارًا ولم نستطع أن نمارسالسياسة، لكن كنا نقرأ الكتب والقصص.
* لمن قرأت في تلك الفترة؟
** نجيب محفوظ، ويوسف السباعي، ويوسفإدريس، وإحسان عبدالقدوس، وغيرهم كثيرون.
في السلك الدبلوماسي
* أنت تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،في أية فترة؟
** أنا كنت في الدفعة الأولى، ومن زملائي: الدكتورنزار مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية، والأستاذعبد اللطيف الميمني، السفير السابق في إيران، وآخرمنصب له كان في بلجيكا، وحامد يحيى، الذي كانسفيرنا في ماليزيا كآخر منصب له، وحسن عناني،المليونير، فنحن خمسة زملاء معًا.
* انضممت بعد ذلك إلى السلك الدبلوماسي، كانذلك في أي عام؟ وكيف كان مجتمع هذا السلكالدبلوماسي في المملكة؟ وهل كنتم تعيشون في جومعين وضمن سياق ثقافي معين؟ هل كانت هناكتأثيرات لهذه المدرسة التي كان يقودها وزير الدولةللشؤون الخارجية، عمر السقاف؟
** نحن الخمسة انضممنا إلى السلك الدبلوماسي،وكان ذلك في عام 1964م. وفي الحقيقة فإن العملالدبلوماسي في داخل الخارجية كان عملًا عاديًّا،كموظف في أي وزارة من الوزارات، ولم يكن هناكمجتمع مميز داخل الخارجية بأن هؤلاء موظفون فيالدبلوماسية أو أن هذا وسط معين ومستقل، لم يكنهناك أيّ شيء من هذا القبيل، وكان هناك شبه تعمُّدبأن تعمل في الإدارات المختلفة داخل الوزارة، لفترةفي الإدارة المالية ثم فترة في الأرشيف، ثم تنتقل منإدارة سياسية إلى إدارة عربية إلى إدارة مراسم،وهكذا، وذلك لكي تلّم بكل العمل الدبلوماسي المطلوبمنك إذا ابتعثت إلى الخارج.
السقاف ورواد الدبلوماسية
* كيف كانت شخصية السيد عمر السقاف؟
** من أحسن الشخصيات، كان رجلًا يتمتَّع بطيبةعظيمة، لم يؤذِ أحدًا في حياته، بل كان دائمًا يحسنإلى الناس، وكان رجلًا خجولًا، يداري الخجل، وكان(رحمة الله عليه) يعيش في وزارة الخارجية، ليعرفماذا يفعل الموظفون، وكان يصدر بيانات بالفصل لكنهما نفّذ الفصل أبدًا، وكان يستبدله بالخصم، وكانمحبوبًا من أغلبية الموظفين. وكان السقاف خريجًا من الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث تخرَّج في أواخرالخمسينات، وعُيِّنَ ملحقًا أولًا، واشتغل سفيرًا فيالحبشة.
* ماذا عن رواد الدبلوماسية السعودية وقتذاك، فإبانالتشكيل التنظيمي للدولة السعودية الثالثة فيمايتعلَّق بوزارة الخارجية، وجدنا المصري حافظ وهبةأول سفير للمملكة في لندن، واللبناني فؤاد حمزة فيباريس، من كان غير هذين من الأسماء التي رسمتالخطوط الأولى؟
** يوسف ياسين السوري، الذي كان وكيلًاللخارجية، وقبل ذلك عبدالله الدملوجي العراقي، ولكنربما يكون الدبلوماسيون المميزون ليسوا من الرعيلالأول، مثلًا فريد بصراوي، الذي تشرَّفت بأن يكونرئيسي في السنغال قبل أن أكون (قائمًّا بأعمال)،وقد جاءنا الملك فيصل خلال الجولة التي قام بها فيإفريقيا، فكتب له الشيخ فريد بصراوي تقريرًا يدلعلى أنه خبير في الشؤون الإفريقية، وكان في ذلكالوقت قد قضى في السنغال حوالي تسع سنين،فكتب تقريرًا عن كل أحداث وتفاصيل الساحلالإفريقي بشكل راقٍ جدًّا، وقد حاولت أن آخذ نسخةمن هذا التقرير ولم أستطع، لأنه ملك السفارة.
أيام في السنغال
* حينما كنت في السنغال قائمًا بالأعمال، بالتأكيدالتقيت بالرئيس السنغالي الشهير ليوبولد سيدارسنجور، وهو -أيضًا- شاعر بارز في اللغة الفرنسية.
** هو بجانب أنه شاعر، كان عضوًّا في الجمعيةالوطنية الفرنسية، أيّ إنه كان رئيسًا للسنغال وفيالوقت نفسه عضوًا في البرلمان الفرنسي، وكذلكعضوًا في المجمع اللغوي الفرنسي (مجمعالخالدين)، وهو ينحدر من أسرة مسلمة رغم كونهمسيحيًّا بسبب عوامل التبشير، أخته كانت تأتيإلينا في السفارة كل سنة تطلب تأشيرة للحج، وكانتتقول: إنها تتبرأ منه بسبب تحوّله للمسيحية، وطبعًامعروف ما تقوم به الكنيسة من تبشير في تلكالبلدان، بجانب أن الثقافة الفرنسية كان لها تأثيرواضح على المستعمرات الفرنسية السابقة.
* ولكن يُلاحظ بأنه رئيس لأغلبية مسلمة، فلماذا ظلتهذه الفجوة حتى أخريات رئاسته للسنغال؟
** هذه الفجوة في ظاهرها صحيحة، ولكن لم تكنهناك حساسية عند السنغاليين بأن رئيسهممسيحي، فهو كان من كبار المثقفين، وكان يتميزبالعلاقات الدولية في حكمه للسنغال، وكان عبدوضيوف رئيسًا لحكومته وقد أصبح لاحقًا رئيسًاللسنغال، وكان عادة يدعو كل السلك الدبلوماسي فيحال وجود زائر أو ضيف له، وكان يسير مع الضيفويقفان مع كلٍّ منا لمدة 5 دقائق، وعندما كنت أناالقائم بالأعمال السعودي، ذات مرة زاره رئيس ساحلالعاج في عام 1972م، وعندما وصلا إليَّ قال لهأمامي بالإنجليزية: هذا الرجل هو الذي يرفع عليناأسعار البترول، فقلت له: أنتم -أيضًا- لديكم لتر مياهالإيفيان أغلى من لتر البترول، خفّضوا الإيفيان .. نخفّض البترول، حينها توقَّعت أن يغضب من ذلك،لكن وجدته يقول: إن هذا صحيح، وضحك ثم مضى،فهو كان رجلًا منطقيًّا.
* وهل كنت بهذا دبلوماسيًّا يا أستاذ رضا؟ كأنتخاطب رئيس دولة بهذه الكيفية وأنت مجرد قائمبالأعمال.
** نعم، كأن تكون أنت صحفيًّا ويقبل منك رئيسدولة بأن تجلس معه في لقاء، وتتساوى معه، وأنا قدجلست مع شاه إيران، فبمجرد أن يسمح لكالشخص بالجلوس معه والتحدُّث إليه، تتساوىالرؤوس في الحوار.
من الدبلوماسية إلى الصحافة
* ما الذي جعلك تنتقل أو تتحوَّل من عالمالدبلوماسية إلى عالم الصحافة؟
** كان ذلك بالصدفة، فكوني قائمًا بالأعمال جعلنيمفلسًا، فبدأت أبحث عن وظيفة عندما عدت منالسنغال إلى الديوان العام للخارجية، فوجدت وظيفةأن أكون مترجمًا في عكاظ، ومن هنا بدأت صلتيبالصحافة، وفي الحقيقة أنا أتشرف بانتمائي الآنللصحافة لأني سعيد جدًّا بخروجي من الدبلوماسيةودخولي إلى الصحافة، علمًا أن الاثنين أولاد عم،فالدبلوماسية هي عمل فكري تكون فيه واضحًاوصريحًا ولا تلعب بالألفاظ، وإذا اختل عليك المعنىتفتح قوسًا وتقول: أنا أقصد كذا، لأنك تخاطبالخارجية، لكن الصحافة تتحمل أن تلعب بالألفاظوتُحمِّل الكلمة أكثر من معانيها، وتتحدث بما بينالسطور، ومن هنا فإن الصحافة أجمل وأقوى، وأنافي الحقيقة سعيد بدخولي إلى الصحافة، وأتشرفبانتمائي إلى عالم الصحفيين.
* هل كتبت أو نشرت بعض المقالات قبل انتمائكمهنيًّا إلى عالم الصحافة؟
** نعم، منذ عام 1964م، كتبت أول مقال لي فيعكاظ، وكان عن الإيواء الدبلوماسي، طبعًا لم يكنمقالًا منتظمًا بشكل أسبوعي، وكتبت عن فلسطينأيضًا في عكاظ، وكتبت مقالة اجتماعية في المدينةكانت بعنوان: «لا تمرضوا بعد منتصف الليل».
* لماذا؟
** لأن طبيبًا كان اسمه ناجي عبد الرزاق (رحمةالله عليه)، وإذا ما مَرِضَ شخصٌ بعد منتصف الليل،كان هذا الطبيب يقول: إنه لا يخرج في هذا الوقت،فانتقدته بالقول: (لا تمرضوا بعد منتصف الليل)،لأنكم لن تجدوا طبيبًا يأتي إليكم.
أيام في عكاظ
* دخلت إلى الصحافة من باب الترجمة، فوجدناكفجأة تتسلَّم رئاسة تحرير جريدة (عكاظ)، فكيفتخطيت الرقاب والحواجز وصولًا إلى رئاسة التحرير؟
** عندما دخلت من باب الترجمة؛ كان رئيس التحريرالمستقيل آنذاك الأستاذ عبد الله الجفري، وكنتأترجم من مختلف الوكالات العالمية، فكان العالمبأكمله مكشوفًا أمامي، فبدأت أكتب، وبدأ الأستاذعبد الله ينشر لي، وكان النشر شبه منتظم، فعرضواعليَّ أن أكون رئيسًا للتحرير.
* من الذي عرض عليك؛ وزارة الإعلام أم مجلسالإدارة؟
** لم يكن هناك مجلس إدارة وقتها، كان ذلك فيأيام الأستاذ علي الشبكشي، وكان من ضمنالأعضاء -أيضًا- هشام ناظر، وكنت وقتذاك لا أزالأعمل في مراسم الخارجية، فاستأذنت من الأميرسعود الفيصل وزير الخارجية، فقال لي: إننا نغضُّالطرف عن كونك تكتب، ولكن إذا ما تم وضع اسمكعلى الجريدة، فسيتم فصلك.
* كان يمازحك؟
** لا، كان جادًّا في كلامه، وبعدها بشهرين جاءتنيالجريدة بدعوة إلى إستكهولم، فقبلتها، فوجدتهموضعوا اسمي نائبًا لرئيس التحرير على الجريدةبدون علمي، فاتصلت بمدير شؤون الموظفين منإستكهولم -بالرغم من صعوبة الاتصال في ذلكالوقت- وقلت له: إن لي خدمات سابقة من قبلالتخرج، فلا تفصلوني، ولكن أحيلوني على المعاشالمبكر، وبالفعل هذا ما حدث.
* كم المدة التي أمضيتها في جريدة عكاظ؟
** من عام 1395هـ إلى عام 1401هـ.
في بلاط صاحبة الجلالة
* المتتبع لتاريخ الصحافة السعودية -وقتذاك- يرى أنرضا لاري أحدث بعض الشغب، خاصة إبان الزيارةالشهيرة للرئيس المصري الراحل أنور السادات إلىالقدس، فما قصة ذهابك إلى الإسماعيلية؟
** فيما يخص قصة الشغب، أولًا أنا لدي ابنة عماسمها سميرة أحمد لاري، وهي حاصلة علىماجستير في الصحافة، وعندما تعيّنت رئيس تحريرقالت لي: إذا كنت ترغب أن تجلس في الصفوفالنمطية في الصحافة، تدخل وتخرج دون أن يدريبك أحد، فابدأ كما كان السابقون، ولكن إذا كنتتريد أن تكون صحفيًّا متميزًا، فأنا لدي منهجدراسي كامل.
هي كانت قد درست في القاهرة، وأخبرتني أن هذهالمناهج ستأخذ مني 6 أشهر، لكنها في الحقيقة قداستغرقت مني 8 أشهر، ففهمت معنى الصحافة منخلال دراستي لهذه المناهج، لذا فأنا أعتبر أن سميرةهي أستاذتي في الصحافة بمنهجها الدراسي.
* ولهذا كافأتها بأن جعلتها محررة في جريدة عكاظ،وفرّغت لها صفحة كاملة؟
** لا، لأنها كانت بالفعل تستحق، فأنا لي عشر منبنات العم الأخريات، ولي أخوات سيدات، ولكن لمأعطهن ما أعطيته لسميرة، وذلك لأن سميرة كانتتستحق.
القضية الفلسطينية
* من الملاحظ أن كتابتك اليوم عن فلسطين، أصبحفيها الكثير من الحماس للقضية الفلسطينية.
** دعنا نكون واقعيين، فأول شيء هو أن الخطابالذي ألقاه أنور السادات في الكنيست وكان يُبثعلنًا، وأنا شاهدته في مكتبي في (عكاظ) علىشاشة التلفزيون السعودي، ما قاله السادات فيالكنيست قد مسَّ قلبي، وكونه مسَّ قلبي فإنه بالتاليقد مسَّ قلب معظم الناس الذين لديهم حسّ وطني،هذا الإحساس تكلم عن كل ما نتطلع إليه من آمالومن حل لمشكلة القضية الفلسطينية، والخطاب موجودويمكن الرجوع إليه.
* ولكن هل هذا يدفعك إلى الذهاب إلى الإسماعيليةومحاولة الالتقاء بمناحيم بيجن؟
** أنا حاولت أن أذهب إلى إسرائيل، واستأذنت منوزير الإعلام -وقتذاك- محمد عبده يماني، فأخبرنيأن الحكومة لا توافق على ذلك.
* هذه جرأة كبيرة أن تتجاوز عن هذا فتسافر!
** هناك 2000 صحفي ذهبوا إلى إسرائيل، وهناكرئيس دولة عربية ذهب إلى إسرائيل! وفي ظل عدمالسماح لي بالذهاب إلى هناك، قرَّرت أن أذهب إلىالإسماعيلية بالتزامن مع قدوم مناحيم بيجن وموشيهدايان إليها، وحضرت المؤتمر الصحفي لهما، ووجدتفي هذا المؤتمر أن هناك نية للحل في تلك المرحلة.
* رغم أن حكومة بيجن، حكومة يمينة متطرفة، كما أنيدي مناحيم بيجن كانت ملطختين بدماءالفلسطينيين، وأنت تعلم تاريخ هذا الرجل.
** نعم، صحيح، وأيضًا لا تنسَ أن السادات عندماذهب إليهم وتحدث إليهم، أطلقوا على بيجن فيإسرائيل اسم «المغفَّل»؛ لأن السادات «ضحك عليه»،في كامب ديفيد.. لو حضر الفلسطينيون والسوريونلانتهت المشكلة، لكنهما لم يحضرا، حل كامب ديفيدمتاح في الأسواق للاطلاع عليه، حل شامل لكلالقضايا وليس حلًّا جزئيًّا.
* ما هذا الحكم الذي يوصي بدولة حكم ذاتيللفلسطينيين، وليست دولة مستقلة؟
** إعادة الأرض المحتلة بالكامل، هل نحن اليومقادرون على إعادة الأرض المحتلة بالكامل؟ لا، لا فيفلسطين ولا في الجولان، صحيح نحن لا نعلمالغيب.. ولكن أنا بعيني في مينا هاوس رأيت الطاولةالمستديرة وعليها لافتة الوفد الفلسطيني والعلمالفلسطيني، لكن المقاعد كانت فارغة! ونفس الشيءبالنسبة للوفد السوري، فيما تواجدت الوفود المصريةوالإسرائيلية والأمريكية، فلماذا لم يحضرا؟ هل نسينامؤتمر بغداد الأول، ومؤتمر بغداد الثاني، وما فعلهصدام حسين؟!
* هل فعلًا صدام حسين قد هدد بعض رؤساء وفودالعرب وقتها؟
** نعم، لقد فعل، في بغداد الأول وفي بغداد الثاني،ولو لم يستمع الفلسطينيون والسوريون إلى كلامه،لاستعادوا -أو كان هناك احتمال كبير لاستعادة-أراضيهم، الآن غير قادرين على ذلك، فدعنا نقولالحقيقة، ولذلك أنا تضامنت مع السادات بسببخطابه في القدس.
* ولماذا لم تقف مع الفلسطينيين، وهم يطالبونبإنشاء دولة مستقلة في الضفة والقطاع؟
** من قال: إنني لم أقف معهم؟! اقرأ ما أكتبهستجدني أقف معهم، الفلسطينيون لو جاؤوا الىمينا هاوس لكان الأمر مختلفًا الآن، حتى لو كانحكمًا ذاتيًّا وقتها، لربما قد أصبحت دولة مستقلةالآن، وحتى لو كانت دولة منزوعة السلاح؛ فاليوم نرىسيناء وهي منزوعة السلاح، ولكنها تابعة لمصر،وإسرائيل تعض أصابع الندم أنها قد أعادتها، حيثيعتبرونها جزءًا من أسطورة أرض الميعاد، تلكالأسطورة الكاذبة الخاطئة، وكذلك يعتبرون أرضفلسطين.
فلماذا لم يحضر الفلسطينيون؟ لماذا لم يتفاوضوا؟لماذا سمعوا كلام العراق في ظل تشتت الأمة العربية؟لماذا قاطعوا السادات؟ فما فعله السادات يعدّ عملًامجيدًا، شئنا أم أبينا، اتفقنا معه أو اختلفنا.
* ولكن هناك من يقول: إن هذه الزيارة إلى القدسهي التي أحدثت بعد ذلك المزيد من التداعيات التيبموجبها خسر العرب قضيتهم، فبعد ذلك جاءتالحرب الأهلية في لبنان، وتدحرجت الكرة حتىوصلت إلى ما وصلنا إليه.
** هذه نتائج تحتمل تأويلات كثيرة، لكن نعودللتساؤل نفسه حول عدم مجيء الفلسطينيينوالسوريين بالأساس، ورضوخهم لكلام رجل اسمهصدام حسين في بغداد، الذي هدَّد الأمة العربيةبأكملها بأنه سوف يفعل كذا ويفعل كذا، فلا شك منحدوث تلك التداعيات، التي معظمها قد حدثت لأنهمتركوا مصر وحدها تجلس وتتفاوض.
* ولكن يُلاحظ أن مقالاتك الأخيرة في العديد منالصحف السعودية، نراها ملتهبة بالحماس للقضيةالفلسطينية، والانقضاض على الإدارة الأمريكية التيترعى المشروع الفلسطيني في المنطقة.
** لأن أمريكا تمثّل الصراع الأساسي مع العرب،فأساس الصراع الإسرائيلي - العربي في العمومهي أمريكا، فأمريكا هي أسُّ البلاء.
تجربة الصحافة السعودية
* أنت لك آراء جريئة فيما يتعلَّق بالتجربة الصحفيةفي المملكة، وأنت واكبتها، وبالتأكيد واكبت من قبل صحافة الأفراد وانتقالها بعد ذلك إلى صحافةالمؤسسات، بصراحة.. كيف تقيّم هذه التجربةالحالية؟
** أنا لست في موضع أستطيع من خلاله أن أقيّم،فالصحافة مثل الموجة تعلو وتهبط، ودائمًا ما تعتمدعلى العاملين فيها، هناك صحافة تنحدر انحدارًاشديدًا جدًّا بالنفاق والطبل والزمر، وهذه لا يعبأ بهاأحد، بما في ذلك الدولة، حتى لو أبدت غير ذلك لكنالدولة في الحقيقة لا تعبأ بمن ينافق لها، وهناكصحافة جادة. أما حرية الصحافة في بلدنا فهيمسألة نسبية، وأنا مؤمن بأنه الآن في هذا البلدتستطيع أن تقول ما تشاء، ولكن المهم كيف تقوله، إذاعرفت كيف تقوله فأنت في أمان، وإذا لم تعرف فأنتفي خطر.
* كيف ترى الهامش الصحفي الموجود اليوم وحريةالتعاطي مع القضايا الاجتماعية ونقد المسؤولين؟
** بدأ يزداد، ولكن في الحقيقة فإننا في صحافتنامنذ القدم وحتى اليوم، لم نستطع أن نحوّل أي قضيةمن قضايا الصحافة إلى قضية رأي عام، السبب أننالا نتناولها بشكل جماعي، ولا أقصد بـ«جماعي» أننتناولها كلنا في آن واحد، وإنما أقصد أن يكتبعنها الجميع من زوايا مختلفة، فيُحدث ذلك اهتمامًاوتشكِّل تيارًا تراكميًّا، ولعل الحالة الوحيدة التيحدثت في هذا الصدد -ولعلها حدثت بالصدفة- كانتهي مقاطعة الدنمارك، والسبب ليست الصحافةوحدها، وإنما بسبب الناس لوجود موقف ديني، فلواستطعنا في الصحافة أن نلعب لعبة تحويل القضيةإلى قضية رأي عام، لاستفدنا من الصحافة أضعافمضاعفة مقارنة بما تفعله الآن.
* من المسؤول عن ذلك؟ هل هم رؤساء التحرير أمالكتّاب؟
** الصحفيون، بمن فيهم رؤساء التحرير، طبعًارؤساء التحرير يتحملون المسؤولية الكبرى، لأنهمأصحاب المسؤولية الأولى، ولكن أنا لا أتصور أنتذهب إلى رئيس تحرير بموضوع مهم يحقق رواجًاللصحيفة، فيرفض نشره، هذا مستحيل، ولكن إذاجئت بموضوع سخيف أو يسبب مشاكل أو يسيءللنظام، فبالطبع لن يتم نشره.
* معظم رؤساء التحرير من أبناء جيلك، وتقريبًا فينفس عمرك، هل ترى أنهم قادرون على التفاعل معمعطيات هذا الحراك الاجتماعي والثقافيوالاقتصادي الجديد في المملكة؟ فاليوم يشهد العالمأن ثمَّة لحظة مفصلية تمر بها المملكة.
** كلما زادت الخبرة، زاد العمل الفكري أصالة وقوة،وأنا أرى مثلًا الدكتور فهد آل عقران، الذي دخل عالمالصحافة حديثًا، ولكن للحق فإن جريدته «المدينة» قدبدأت تحقق نبضًا صحفيًّا، والوقع الصحفي فيهابدأ يظهر، وهذا يعني أن لديه القدرة أن يتطور وأنيعطي، وهو لا يزال في طور الشباب، فهو من جيلأبنائنا، ولكن أيضًا هناك تركي السديري لا يزالقادرًا على العطاء، وكذلك خالد المالك، لا يمكن أننفرّق هنا أو أن نقول بأن الشخص إذا ما بلغ منالعمر عتيًّا فإنه قد انتهى، فالخبرة هنا تفيد؛ لأنهذا عمل مهني وفكري وليس عملًا بدنيًّا.
* ولكنك اتَّهمت رؤساء التحرير بأنهم مركزيون، وأنلهم من الصلاحيات ما يفتقره الوزير في وزارته.
** هذا صحيح، وأنا قلت هذا الكلام وأنا رئيستحرير في عكاظ، فاليوم الوزير لا يستطيع أن يفصل«فرَّاش» من وزارته إلَّا بموجب إجراءات نظامية، أمارئيس التحرير فيستطيع أن يفصل نائبه بمجرد توقيعوبدون سبب أو مبرر.
* ما مسؤولية هيئة الصحفيين هنا عن ذلك؟
** حتى الآن لا أرى أي دور لهيئة الصحفيين، رغمأنه كان لدينا مجلس رؤساء التحرير ومدراء العموم،وأنا طالبت في هذا المجلس في فترة رئاسة أحمدصلاح جمجوم له، بأن نحوِّله إلى ما يشبه نقابةصحفيين، وقد قلت هذا الكلام حينما لم تكن هناكجمعية للصحفيين وقتها، وقلت: إذا فصل رئيسالتحرير أي صحفي مهما كان مركزه في الصحيفة،فلا بد أن يُصرف له معاش لفترة معينة، وأن نحاولأن نعيده لصحيفته، وإذا تعذَّر علينا، فعلينا أن نحوِّلهإلى صحيفة أخرى.
* هل هذا يكفي لضبط هذه التصرفات من بعضرؤساء التحرير؟
** الآن لدينا جمعية الصحفيين، ولكن في الحقيقةفإن تشكيلها تشكيل عجيب، ينطبق عليها بيت الشعر«فيك الخصام وأنت الخصم والحكم»، لا بد ألَّايكون تشكيلها من رؤساء التحرير؛ لأن رئيس التحريرهو الذي يمتلك السلطة في الفصل والتعيين، فلا بدأن تتشكل من الهيئة الصحفية التي ليس لها علاقةمن رؤساء التحرير، فكيف تكون أنت الحكم والخصمفي الوقت نفسه؟!
* ما هي جهة التقاضي في حالة إذا ما حدث أيإشكال بين رئيس التحرير وأحد محرريه؟
** أنا شخصيًّا لا أعرف، لكن من المفترض أن تكونهذه الجمعية هي المسؤولة.
خروج عن المألوف
* لماذا طُرِدَ الأستاذ رضا لاري من جريدة عكاظ؟
** بسبب السادات، لأنه طلب أن يحضر مؤتمر القمةفي عمان، والملك حسين قال له: أنا أدعوك إلى عمان،ولكن لا أستطيع أن أدخلك إلى مؤتمر القمة، وكنتحينها مزكومًا ومُنِعت من السفر إلى مؤتمر القمة،فبقيت في الديسك بعكاظ، وكتبت أن الملك حسينيدعو السادات إلى مؤتمر القمة في عمان، هذا الخبركل الصحف قد نشرته قبل ذلك، أنا نشرته على«ثمانية أعمدة باللون الأحمر»، وبعد ذلك فصلوني!
* هل يتذكَّر رضا لاري بعضًا من هذه المواقف التيخرجت بها عن المألوف في الصحف السعودية؟
** هناك حالات كثيرة خرجنا فيها عن المألوف، أنتتعرف أن صحيفة عكاظ بدأت بالخروج عن المألوفخلال العهد الذي كنت فيه رئيسًا للتحرير، حيث بدأنامرحلة التطور والارتقاء بالصحيفة، وبدون الخروج عنالمألوف لم يكن بمقدورنا أن نتطور، وقد اصطدمنا معجريدة (الرياض) في فترة من الفترات، كان ذلك حولالعمالة والباحثين عن عمل، حيث كان الإخوةبالرياض يطالبون العاطلين عن العمل بالسفر جوًّاللبحث عن فرص عمل في مختلف المناطق بالمملكة،حينها كانت تذاكر الطيران زهيدة الثمن، في حينأننا كنا في عكاظ نطالب بزيادة سعر تذاكر الطيران.
لأنه لم يكن منطقيًّا أن تجعل عاملًا يسافر من جدةإلى الرياض كي يبحث عن عمل، وتذكرة الخطوطالجوية متدنية جدًّا، فالأفضل أن تجعل العامل يبحثعن عمل في منطقته، فجريدة الرياض تصدَّت لنا،ودخلنا في صراعات، ولكن طبعًا الخلاف في الرأي لايفسد للود قضية، وأنا تربطني بـ«تركي السديري» علاقات ودّ عظيمة.
آراء وأفكار
* كيف تنظر اليوم إلى إجراءات توطين العمالةالسعودية، ومحاولات وزارة العمل في ذلك؟
** أنا برأيي الشخصي يجب ألَّا يكون التوطين علىالقطاع الخاص فقط، فالحكومة -أيضًا- يجب أن«توارب» الباب؛ لأن الحكومة طالما تمتلك مصادرالدخل القومي الأساسي، فهي المسؤولة الأولى عنالتوظيف، فالباب الأول عندي مزدحم صحيح، ولكنيمكن أن تحدّ من التمديد للناس بعد سن الستين،وأن تترك المكان لأناس آخرين، فالبطالة لها أخطارعديدة، أبرزها الأخطار الأمنية، فلا بد من فتح بابالتوظيف الحكومي، بجانب فتح أبواب التوظيف فيالقطاع الخاص.
أيضًا القطاع الخاص؛ عندما جاء د. غازيالقصيبي إلى وزارة العمل وقال: إن الموظفين الذينهم تحت مظلة التأمينات الاجتماعية لا يأخذون 15% التي أمر بها الملك، لأنهم موظفون في القطاعالخاص، إذن لماذا تضعون أيديكم على أموال القطاعالخاص؟! فإذا كنت مواطنًا أعمل في القطاعالخاص، ثم بعد ذلك يتم حرماني من الـ15% وأُعاملكمواطن من الدرجة الثانية، فلماذا أعمل في القطاعالخاص؟
* مؤخرًا، وجدنا وزارة الإعلام تفتح المجال أمام منيرغب في إصدار صحيفة، وطلبت بأن يتقدم 30 شخصًا لنيل هذا الترخيص، فلماذا لم نجد إقبالًا منرجال المال والمستثمرين في الإعلام لكي يتقدمواللحصول على هذه التراخيص؟
** عدم الجدوى، فالكثير من المجلات والصحفتصدر لكن بلا جدوى، فهناك مجلات تصدر مثل«رؤى»، وعندما ننظر إلى حجم الإعلانات فيهانجدها قليلة، ولا أعرف شيئًا عن حجم التوزيع فيها،لكن هناك صحفًا مثل جريدة (المدينة) نجد أنالواقع الصحفي فيها الآن ممتاز، تتفوق فيه على(عكاظ)، ولكن حجم الإعلان فيها به خلل، وبالتاليإذا لم نعرف كيفية معالجة أمور التسويق ونقنعصاحب رأس المال بأنه يستطيع الاستفادة منإصدار مجلة أو صحيفة، فإنه لن يأتي، فرأس المالبطبيعته يبحث عن المكسب.
* ماذا تود أن تقوله في نهاية هذا اللقاء؟
** أقدم الشكر لمحمد رضا نصر الله.
* وغير ذلك، ماذا تريد أن تقول عن تجربتك أنت؟
** ليس عندي شيء آخر لأضيفه.
فيديو (اضغط هنا)

د سعيد ابو عالي، رضا لاري، د عبدالله مناع، الشيخ حمد الجاسر، د سليمان المحيا، زيد المليحي، وعدد من الشخصيات في حسينية العوامي بمناسبة زواج محمدرضا نصرالله في ذي القعدة سنة ١٤٠٥هـ

الأستاذ رضا لاري وعدد من شخصيات المملكة يشاركون محمدرضا نصرالله فرحة زواجه بحسينية العوامي في ذي القعدة سنة ١٤٠٥