أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا تستهلك مشاعرك

م. محمد آل عبيد · القطيف اليومالجمعة 3 سبتمبر 2021، 1:23 م
لا تستهلك مشاعرك

من أجمل نعم الله علينا هي نعمة المشاعر، وهي كما تشير إليها بعض معاجم اللغة أنها جمع ومفردها مشعَر وتعني الحاسة، ومع التطور الدلالي لها أصبحت تعني العواطف والأحاسيس.
فكل ذات سوية تحمل بين جوانحها مشاعر وأحاسيس نبيلة وجياشة ينبغي صيانتها والمحافظة عليها والاعتدال في إظهارها وبثها للآخرين حتى لا تعود علينا بآثار عكسيه تستنزف طاقاتنا وتقتل آمالنا وطموحاتنا.
إن الانسان الواعي يمتلك القدرة على السيطرة وضبط مشاعره بشكل متزن لا يجعله ضحية من أجل رضا الآخرين على حساب إجحاف ذاته وإهمال نفسه التي ينبغي الاهتمام بها أولاً مهما تعددت وتكاثرت ظروف الحياة القاسية علينا.
نحن بحاجة إلى مراقبة مشاعرنا الانفعالية الصادمة والمؤثرة في حياتنا وعدم اليأس والاستسلام لها، لأن كل موقف نواجهه ونبث فيه مشاعرنا يحدث في داخلنا حركة نحو التغيير إما سلباً أو إيجاباً، فعلينا أن نتدارك هذه المواقف بكل حكمة ونمضي قدماً في طريقنا حتى لا نترك مجالاً في دواخلنا للضبابية والمشاعر المبعثرة.
من الجانب الآخر، نحتاج إلى مراقبة أفعالنا، فعندما نجد أنفسنا مجبرين على تبرير أفعالنا دائماً، فيجب علينا التوقف عن هذا وأن نمارس أمورنا الحياتية دون هدر لمشاعرنا أو اصطناعها حتى لا تكون عبئاً ثقيلاً على ذواتنا يمنعنا من القدرة على ممارسة حياتنا الطبيعية.
ومن الطبيعي أن التجارب الحياتية، وخصوصاً الصدمات النفسية المؤثرة في مسيرتنا والمستهدفة لمشاعرنا، تؤسس لمرحلة ما بعد التجربة وتعكس السلوكيات الجديدة المستحدثة بأثر تلك الصدمة أو الحدث.
ويبقى السؤال؛ هل يمكن التحكم بالمشاعر والسيطرة عليها حتى لا يكون هناك هدر يؤدي إلى إفلاس وحرق لها قبل أوانها؟!
حتماً أنه بإمكاننا تقنينها وضبطها وعدم هدرها في كل أمورنا الحياتية، ويجب توجيهها لمن يستحقها فعلاً بطريقة إيجابية غايتها الوصول لراحة واستقرار داخلي لتهيئة الظروف المناسبة لإنسان جديد بمحتوى أفضل.
ومن أهم العناصر التي يجب توفرها للوصول إلى ضبط المشاعر هي الثقة بالنفس، وعدم التردد، وعدم الخوف من المستقبل ومعرفة أهدافنا وطريقة تفكيرنا وردة فعلنا تجاه التصرفات العشوائية المفاجئة في حياتنا من الآخرين.
ومضافاً إلى هذه العناصر؛ نحن بحاجة لإعادة النظر في ممارساتنا الروتينية اليومية والتي تستهلك منا قدراً كبيراً من الطاقة الإيجابية، وتعزز السلبية فينا تاركة آثارها في أجسادنا وعقولنا، مما يؤدي إلى انتزاع أفضل حالات المتعة والراحة النفسية في داخلنا.
مهما تأقلمنا مع أحزاننا أو أفراحنا، فلا بد من حالات مفاجئة تنفذ إلى دواخلنا فينتج عنها استهلاك هذه المشاعر بسبب الانفعال والاندفاع المتسرع والمشاعر غير المنضبطة.
هل يكفي أن المشاعر تهدر نحو الأشياء التي نحبها بدون ضابط أو قيد لمعرفة هل هي في مكانها الصحيح أم لا؟ هل مشاعرنا سلعة قابلة للبيع والشراء والمزايدة الرخيصة؟
من العبث أن نتعامل مع مشاعر رخيصة لا موطن لها قادمة من عالم آخر غير عالمنا همها العبث دون اكتراث ودون ضابط أخلاقي لتسافر بنا نحو الضياع واللا هدفية.
وختاماً، إن التريث وضبط النفس واستغلال الطاقات الموجودة لدينا هي أهم العناصر للتوازن الداخلي من أجل التخفيف من هدرنا لمشاعرنا، ووضعها في مكانها الصحيح بعيداً عن المجاملات على حساب عقولنا وأرواحنا وحياتنا الاجتماعية.