حسين الحجري: الحرارة وازدهار الطحالب والمد الأحمر والردم وراء نفوق الأسماك

قال المهندس الكيميائي والمهتم بالبيئة حسين الحجري، إن نفوق الكائنات البحرية يكثر في شهر أغسطس من العام؛ لشدة الحرارة، والنفوق في الأغلب يمتد بين شهر يونيو إلى شهر أكتوبر في الخليج، وله عدة أسباب منها؛ عدم تواجد أشجار المانجروف، وازدهار الطحالب أو "المد الأحمر" في المياه.
وأكد "الحجري" أن تحلل هذه الطحالب يتسبب في استهلاك كميات كبيرة من الأكسجين الذائب في الماء، وحينها يقل الأكسجين، فتحدث عملية الاختناق والنفوق الجماعي للكائنات البحرية.
وأضاف: "تتكاثر الطحالب في الخليج العربي نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، ووجود الضوء والتيارات البحرية، ووفرة المغذيات التي ينمو عليها، كالفوسفور والنيتروجين".
وأوضح أن الملوثات العضوية وغير العضوية من فوسفور ونيتروجين، تؤدي إلى تكون بيئات مائية مشبعة بالطحالب الخضراء والحمراء السامة، والمنخفضة التركيز للأكسجين، وهو ما يؤدي إلى اختناق الأسماك وموتها ومشاهدة حالة النفوق الجماعي للأسماك.
وأشار "الحجري" إلى أن المد الأحمر يسبب اختناقًا للأسماك، ويستهلك الأكسجين الذائب في الماء في الليل، بسبب عملية التنفس للطحالب، وعندما تعبر أسراب الأسماك هذه المناطق، فإنها تتعرض للاختناق بسبب تدني مستوى الأكسجين لأدنى مستوى له.
وبين أن الكائنات البحرية لديها حساسية مفرطة للتغيرات التي تطرأ على بيئتها من تغير في درجات الحرارة، حيث تعتبر درجة "35 c" هي المناسبة، أو زيادة ملوحة البحر، وعالميًا فإن متوسط الملوحة "PPM 35"، وانتشار المواد الكيميائية، ومياه المجاري؛ كل ذلك له أثر في النفوق، وخاصة في الخليج العربي.
ولفت "الحجري" إلى أنه يمكن مكافحة ذلك بطرق منها؛ المحافظة على أشجار المانجروف، والإكثار من الكائنات البحرية التي تتغذى على تلك الطحالب، مؤكدًا أن انحسار البقعة الخضراء لأشجار المانجروف بسبب التوسع العمراني؛ أدى إلى تدني نوعية مياه البحر من حيث التأثير على مستوى الرؤية، وكمية الأكسجين الذائب في الماء، وزيادة عكارة عمود الماء بشكلٍ عام، خصوصًا في الأشهر الحارة من السنة والتي تسرع عمليات التحلل للملوثات العضوية وغير العضوية وإنتاج مواد سامة للبيئة البحرية.
ونوه إلى أن تدمير البيئة الطبيعية؛ من الردم والتجريف وحجز أماكن مائية، يؤدي إلى نفوق الكائنات البحرية، وأن عدم اهتمام الصيادين والصيد الجائر للأسماك الصغيرة ورميها، ورمي المخلفات والبلاستيك، يؤدي إلى نفوق كائنات بحرية مثل أنواع من السلحفاة، وشهدنا مرارًا ذلك بالخليج، كما شاهدنا نفوق حوت بكورنيش رأس تنورة قبل سنوات.
وذكر "الحجري" أن غابات المانجروف، هي من بين النظم الأيكولوجية الأكثر إنتاجية على وجه الأرض، وتخدم العديد من الوظائف الهامة، بما في ذلك ترشيح المياه، ومنع التحات الساحلي، والحماية الساحلية من العواصف، وتخزين الكربون، والغذاء، والأخشاب، وتوفير سبل العيش، وحماية التنوع البيولوجي، من بين أمور أخرى، مشيرًا إلى أن هذه الأشجار، التي تخلق أرضًا مثالية للتنمية الساحلية، تموت من الضغوط السكانية اللاحقة.
تكثر في فصل الصيف، ظاهرة نفوق الكائنات البحرية، خاصةً بين شهري يونيو وسبتمبر من كل عام، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها؛ حالات التسمم، أو المرض، أو نقص الأكسجين، أو المد الأحمر، وتدمير أشجار المانجروف، وتباين درجات الحرارة، وزيادة الملوحة في البحار، أو الصياد وعدم مبالاته بالبيئة البحرية.
كبير الصيادين: رمي 150 طنا «غير تجارية» في كل طلعة
أكد كبير الصيادين بفرضة الدمام وعضو اللجنة الزراعية والغذاء بغرفة الشرقية محمد المرخان، أن الصياد قد يتسبب في نفوق الأسماك، ولكن بغير إرادته، ويكون ذلك كثيرًا عند بدء موسم الروبيان، ويمتد في ذلك 6 أشهر، إذ يصطاد السمك المصاحب للروبيان، ونتيجة لمنع حمل أكثر من 4 بانات، أي ما يعادل حوالي 150 كيلو، يرمي كل مركب أكثر من 4 بانات، أي بمعدل 150 كيلو.
وتابع "المرخان": "لو أبحر 1000 لنش في الشرقية، ورمى كل لنش الأسماك الزائدة نتيجة للهروب من المخالفة، سنحصل على نتيجة رمي أسماك متنوعة في البحر نافقة كل طلعة، تُقدر بحوالي 150000 كيلو".
وأوضح أن ذلك يُعتبر خسارة كبيرة للصياد، بسبب أنه لم يستفد منها، ولكنه يمكن أن يستثمرها وتكون مصدر رزق له، علمًا بأن هذه الأسماك غير تجارية، وليست ذات قيمة مرتفعة، وتمثل نسبة 60٪ مما يرمى، وترمى بعيدًا عن الساحل بحوالي 27 كيلو تقريبًا، ولكن التيارات البحرية توصل بعضها للساحل.
وقال "المرخان" إن أكثر نفوق للأسماك نجده في أشهر يونيو، ويوليو، وأغسطس، وسبتمبر، وبعض الأسماك التي ترمى، يأكلها الطير، وبعضها تأكله الأسماك السطحية، مثل سمك الكنعد، والسلس، والدغس (الدولفين)، والحاثول، وسمك الحمام.






