اختصاصية نفسية توصي بالتدخلات العلاجية وإستراتيجيات فعّالة للتخلص من «رهاب الموت»

أرجعت الاختصاصية النفسية أنوار حسن الفتيل إصابة البعض باضطراب "رهاب الموت" إلى مفهوم الموت لديهم، مشيرةً إلى أن الموت عند من يعانون من ذلك الاضطراب يشكل مصدر تهديد وانفعال سلبي ناتج عن الإحساس بمشاعر سلبية، تجعلهم يفكرون دائمًا تحسبًا لخطر الموت القريب، بشكل يعيق مسيرتهم الحياتية ومسايرة الحياة والتمتع بملذاتها، كما تظهر عليهم سلوكيات وتفكير غير واقعي مليء بالمخاوف.
وعرّفت رهاب الموت بأنه ألم وإجهاد داخلي ناتج عن شعور الفرد بالخوف من مجهول غير حاضر إضافةً إلى توقع خطر خارجي لا يملك الفرد أي وسيلة دفاع منه.
وتحدثت الفتيل عن مكونات رهاب الموت التي تتمثل في الخوف من الاحتضار، والخوف مما سيحدث بعد الموت، والخوف من توقف الحياة، موضحةً أن هذا الاضطراب ناتج عن الخوف من المعاناة البدنية والآلام الخاصة بالاحتضار، والخوف من الإذلال نتيجة الألم الجسمي، وتوقف السعي نحو تحقيق الهدف، وكذلك تأثير الموت على من سيتركهم كأسرته وأولاده، والخوف من العقاب الإلهي والخوف من العدم.
وأضافت أن كل الأعراض المرتبطة بـ"رهاب الموت" هي أعراض لها علاقة بخطر متصور كمرض أو حادث، وليست مرتبطة بالذات فقط، ولكن أيضًا بالآخرين وخاصةً بالأمور التي نحب والخوف من فقدانها.
وأضافت أن من هذه الأعراض ضيق التنفس وكثرة البكاء وسيطرة الانفعالات النفسية والأفكار التشاؤمية والإصابة بالأرق وعدم النوم والانطوائية والكآبة الشديدة والهروب من المواقف التي تتعلق بالموت وحدوث نوبة من الهلع وفقدان السيطرة على الذات، وغيرها من الأعراض النفسية.
وأكدت الفتيل على أهمية التدخلات العلاجية للتخلص من الأفكار والسلوكيات السلبية واتباع إستراتيجيات فعالة للتخلص من رهاب الموت كالتدريب على عملية الاسترخاء، لأنها تُساعد المريض على التحكم في الاستثارة الفسيولوجية عند هيمنة الأفكار السلبية عليه وتساعده في استعادة حالة الهدوء.
ودعت إلى تطبيق تمرين التخلي عن فكرة الموت لساعة واحدة، وتركها جانبًا، وممارسة الحياة بشكل طبيعي وتجربة ذلك ومعرفة ماذا ستكون مشاعرك في ذلك الوقت والسماح للمشاعر المؤلمة بالرحيل.
وقالت: "يجب فك الارتباط بين المشاعر والأفكار، والإيمان بأن الموت حق، وكما ذكر القرآن الكريم العذاب والتهويل، فقد تحدث عن نعيم أهل الجنة، وقد خلقنا الله خطائين وكل شيء له هدف محسوب، ويجب النظر إلى الجانب المشرق لممارسة الحياة بشكل طبيعي والاستمتاع بلحظاتها"، منوهةً بأن الخوف والقلق لا يمنعان الموت لكنهما يمنعان الحياة.
وأوضحت أن زيادة الوازع الديني تجعل الفرد يشعر بالراحة النفسية الداخلية وملء الوقت بممارسة الأنشطة الإيجابية وتغيير نظرة المريض بتقبل فكرة الموت، مضيفة أن زيادة وعيه تساعد في علاج "رهاب الموت" إضافةً إلى أن بعض الحالات تستدعي العلاج المعرفي السلوكي واستشارة الطبيب المختص للعلاج بالأدوية عند الضرورة.
واختتمت الفتيل اللقاء قائلةً: "كُن مسؤولًا عن مشاعرك وإدارتها، وكُن واعيًا وناضجًا ومراقبًا لمشاعرك، واعرف كيف تستخدمها بالطريقة الصحيحة وعش حياتك راضيًا قانعًا، ومارس حياتك بتوازن صحي ونفسي واتخذ خطوة للتغيير، فالتغيير قرار".
جاء ذلك خلال محاضرة "مهارات التعامل مع رهاب الموت" التي نظمتها إدارة الشؤون الحكومية والتواصل المؤسسي، ممثلة بقسمي التوعية الصحية والتثقيف الصحي بمجمع إرادة والصحة النفسية، يوم الأحد 3 أكتوبر 2021 عبر منصة تويتر، وأدار اللقاء بها فيصل الحربي.



