من العوامية.. في 220 صفحة.. عبدالعزيز آل زايد يسكب أكوابه في التأليف لـ قراءة ألف كتاب

بعد فوزه بجائزة الإبداع في الرواية وإصداره أربع روايات أدبيّة، يترجل الروائي عبدالعزيز حسن آل زايد عن صهوة الأدب ليمتطي صهوة التأليف، شاقًا مضماره الجديد بكتاب يحمل اسم "أكواب القراءة.. نحو قراءة ألف كتاب"، في 220 صفحة وصدر بتاريخ 9 نوفمبر 2021 عن دار كنوز المعرفة العلمية للنشر والتوزيع.
ويتبنى آل زايد الذي يحمل درجة البكالوريوس من جامعة الملك فيصل، والدبلوم العالي من جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل مشروع (قراءة ألف كتاب)، الذي يرى أنه الحد الأدنى لقياس معيارية الثقافة، وعن ذلك يقول: "إن رقم (ألف) هو أقل عدد كتب في تقديرنا لنصف شخصًا ما بأنه مثقف، إذا كان تعريف المثقف هو: من يعرف شيئًا عن كل شيء، أو يأخذ من كل علم بطرف".
ويروج الكاتب السعودي آل زايد للثقافة عبر قاعدتين، “قاعدة الأخذ أولًا” و"قاعدة العطاء"، حيث يقول: "فلنتعلم من الأطفال ثقافة الأخذ أولًا، ثم يأتي دور العطاء"، مضيفًا: “قبل أن أحلم بأن أصبح كاتبًا طمحتُ أن أقرأ ألف كتاب، فعلى الجميع قراءة ألف كتاب لتغيير بوصلة حياتهم، فليس مهمًا أن تكون كاتبًا بقدر ما تكون قارئًا”.
ويقدم آل زايد في هذا الكتاب خلاصة تجربته القرائية التي امتدت لسنوات طويلة من أجل قراءة ألف كتاب، ويعلق على هذا الرقم بقوله: "ليس من الصعب قراءة ألف كتاب إذا ما جعلنا القراءة لنا عادة وعملًا روتينيًا لا نحيد عنه، إذا كانت القراءة مهمة بالنسبة لنا؛ فإنه سيكون لها حيز في جدولنا اليومي، ولن تقع في الهامش".
وتحدث عن مبادرته لتأليف هذا الكتاب بقوله: " ارتأينا أن نختم هذه الألفية بكتاب يتحدث عن أبرز ما أعجبنا فيها، وعن كتّابها بشكل مختصر، يعطي للقارئ فكرة عامة، لعلنا نشوقه للبحث عنها، ومن ثم اقتنائها ومطالعتها"، ويضيف آل زايد في مقدمته (رحلة مع كتاب)، شرحًا عن طبيعة كتابه حيث يقول: "في مسيرتنا القرائية لقراءة ألف كتاب، حفلنا بالعديد من الكتب المتميزة، وتحاشينا ذكر الكتب السيئة أو التي كان لها تقييم منخفض".
ويصف آل زايد كتابه "أكواب القراءة" بأنه سيكون مرتعًا لسياحة رشيقة قصيرة المقصد، ستلبي احتياج البعض، وتشجع البعض الآخر على تدشين رحلة مماثلة، وتفتح أبواب النقد لعصبة أخرى، وهي مساهمة كإلقاء حجر في بركة تنعش المرتادين لدوائر الآثار الكتابية.
يذكر أن الكاتب آل زايد كاتب وروائي سعودي، من مواليد مدينة الدمام في عام 1979م، حاصل على (جائزة الإبداع) في يوليو عام 2020م، من مؤسسة ناجي نعمان العالميّة في بيروت في دورتها الـ18، عن روايته (الأمل الأبيض)، وهو روائي مهتم بالسّرديات التاريخيّة التخيليّة، ومؤلف صدرت له عدة مؤلفات؛ رواية البردة، ورواية كرائم الطيب، ورواية رائحة العندليب، ورواية شذا الحبيب، ويمارس مهنة التعليم في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وله الكثير من الكتابات على الصحف والمجلات الإلكترونية ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي المتنوعة.
اقتباسات من الكتاب:
منذ الطفولة كنت أعشق الرحلات، ومع تقدم الزمن انتقلت هذه المحبّة من جغرافية الرحلات إلى رحلات الفكر والثقافة والأدب، كلنا استذوقنا السياحة ولذيذ السفرات، لما تكتنز من كشف عوالم أخرى، ومعالم لم نألفها ووجوه لم تقع أبصارنا عليها من قبل، ولكن ماذا عن السياحة الأدبية والثقافية؟، ماذا عن ارتشاف أكواب القراءة؟، من خلال تقليب صفحات الكتاب نتعرف على الكاتب وهويته وعلى الأفكار المكتومة التي يسرها بين طيات الرقاق ويدسها في أحبار الكلمات، كما يمنحنا بيد السخاء معلومات ذات قيمة ومعارف قيّمة كاللؤلؤ في جوف المحار.
هناك بعض الكتب صرفنا النظر عنها منذ صفحاتها الأولى، رغم أنّ البعض أثنى على كتّابها وجدوائية قراءتها، بعض الكتب اعتيادية غير أن للكاتب أسلوبًا جاذبًا، بعض الكتب عميقة فكريًّا متعبة للقارئ الاعتيادي، بعض الكتب أدبية وأخرى ثقافية، وهكذا تربوية ودينية وتطول القائمة.
وكان هذا الكتاب مفيدًا لنا قبل غيرنا، حيث أعدنا مراجعة الكتب المقروءة التي يستحق بعضها القراءة للمرة الثانية، إلا أننا اكتفينا بالتدوّين عنها، لتبقى ظلالها حاضرة، وهو طبق شهي بالنسبة لنا، نضعه هدية للقراء العاشقين للتذوق، ما طاب للقارئ منه عليه أن يلتهمه باقتنائه وقراءته، أو تجنبه لغيره إن لم ينل الإعجاب، فالذواق أشتات، ومن طبيعة البشر طابع الاختلاف، وما أجمل أن نقرأ كتابًا آخر، يعكس تجربة قراءة ألف مصنف، فمثل هذه الكتب تنعش القراءة والمكتبات، وتسدي للكتّاب بعضَ معروفهم علينا كقراء، وبالتالي ككتّاب لمن أرتأى ركوب صهوة القلم والتغريد في ميادين الكتابة والتأليف.




