نبحث عن محتوى

يتردد في الآونة الأخيرة مصطلح "محتوى" على كل شيء يمثل قيمة هادفة وإضافة نوعية للمجتمع وفكره.
والسؤال: هل حقاً كل ما نراه أو نقرأه أو نتابعه يوجد به محتوى هادف مؤثر يستفاد منه وقادر على إضافة نوعية للمجتمع وفكره؟
لا شك أن للمحتوى تأثيراته الملموسة على صعيد التغذية الفكرية للمتلقي فهو يساهم في بناء توجهاته الفردية المستقلة، وبالتالي تحديد سلوكياته وتأطيرها ضمن مسارات معينة شكلت فيما بعد قناعاته الداخلية بطريقة جعلتها من المسلمات في حياته حتى أصبحت أحد المؤثرات في توجيهه والسيطرة عليه والمحرك له في سلوكه الخارجي.
إن متطلبات العصر تستلزم منا السعي إلى تنظيم وتقنين حياتنا بطريقة تواكب التقدم الحضاري ومعايشة الواقع دون المساس بثوابتنا وقيمنا التربوية.
إن العبثية في استخدام وسائل التواصل أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى، حيث المحتويات العشوائية ذات الطابع الفوضوي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يقدم للقارئ أو المستمع شيئاً مفيداً نافعاً.
إن ردة أفعالنا تجاه مثل هذه المحتويات لا تتعدى النقد بين الفينة والأخرى! فهل يكفي ذلك لحل هذه المشكلة؟
من الذي يصنع هذا المحتوى؟ أليس فئة من مجتمعنا؟ من تابع وشجع على الاستمرار؟ أليس نحن؟
إذاً نحن من ينبغي أن نكون سبباً في إنهاء هذه الظاهرة وتلاشيها بأسلوب اجتماعي راقٍ يحصن القارئ والمتلقي عن الأخذ بالمحتويات التافهة والسموم المضرة، وهي عملية تحتاج إلى رفع مستوى الوعي الاجتماعي وبيان مخاطر الانجراف مع المحتويات المضللة.
إن طرح البدائل من المحتويات المعرفية المفيدة والنافعة بأساليب جذابة وتشجيع المجتمع على الإقبال عليها يعد من الأمور المهمة للابتعاد عن المحتويات التافهة.
إن المسؤولية الفردية للمتصدي لكتابة المحتوى تقتضي منه الإحاطة والمعرفة بالمصادر الصحيحة والمحدثة للمعلومة طبقاً لآخر المصادر الموثقة، وأن تكون المصطلحات المستخدمة دارجة في الاستخدام لغالبية الفئة المستهدفة بعيداً عن التكلف والتعقيد، إن البساطة في طرح المحتوى وعمق الفكرة يعدان عاملين مهمين لجذب القارئ.
إننا بحاجة لمراعاة النضج الفكري للفئات العمرية المختلفة لأفراد المجتمع من خلال بناء محتوى يتناسب ومستوى الوعي لأفراده، بحيث يكون إنتاجاً مميزاً قادراً على التغيير والتطوير إلى الأفضل بمنهجية لا تؤدي إلى خلط المفاهيم بعضها ببعض.
من الطبيعي أن المحتوى الفارغ وعديم الجدوى يجذب وينجذب إليه أصحاب العقول ذات التوجهات الخالية من كل رؤية ومضمون!! فهل يبني ذلك لنا مجتمعاً راقياً في أهدافه وتطلعاته؟



