أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الغذاء يصنع الصحة

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 19 نوفمبر 2021، 4:04 م
الغذاء يصنع الصحة

لا شك أن الغذاء والتغذية موضوعان يختلف أحدهما عن الآخر ولكنهما متصلان ومكملان بعضهما لبعض؛ فالغذاء في أبسط تعريف له، هو كل ما يتناوله الكائن الحي، ويتحول بعد هضمه إلى مواد بسيطة تمد الجسم بالعناصر الغذائية اللازمة؛ أما التغذية فهي مجموع العمليات الحيوية التي يحصل الكائن الحي عن طريقها على المواد اللازمة لبناء الجسم، وتجديد الفاقد من الأنسجة والإبقاء على الصحة في حالة جيدة.
الكل يتكلم عن الغذاء الصحي، فهل يفهم الجميع معنى الغذاء الصحي بمعنى واحد أم تراهم يختلفون في تحديده أو تعريفه؟
عندما نطرح مفهوم الغذاء الصحي والذي يعدّ في المنزل وخارج المنزل بطريقة سليمة وفي ظروف صحية بعيدة عن مصادر التلوث، ولا يترتب على ذلك حدوث حالات التسمم الغذائي، فإن اصطلاحات كثيرة تمر في الذهن من جميع شرائح المجتمع وطبقاته، متخصصين وغير متخصصين منها: الغذاء الصحي، الطبيعي، العضوي.
نحن جميعاً نرغب في الغذاء الصحي ولكن أين نجده؟ هل أنه موجود في الطبيعة أي الأطعمة التي نأكلها مباشرة دون معالجة صناعية، أم تلك الأطعمة التي تباع في متاجر المنتجات الصحية، أو تلك الوجبات الجاهزة التي يتم تسويقها على نطاق واسع عبر محال ومتاجر مخصصة.
وإلى أي مدى تساعد الأطعمة الصحية في مقاومة الأمراض التي تعترينا أحيانًا؟ وإلى أي مدى تتداخل جزئيات الطعام مع أجسامنا؟
للإجابة عن هذه الأسئلة بدون دعاية للوسائل الطبيعية ـ التي لا نخفي تحمسنا لها - يستحسن أن نلقي نظرة على الجانب الآخر بعيدًا عن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية، والمكملات الغذائية، ومن ثم فإن الإجابة عن الأسئلة تجيء بدورها في صيغة سؤال ولَم لا؟
الحقيقة أن الجميع يدركون دور الغذاء في كونه قد يكون ذا تأثير إيجابي أو سلبي على الصحة، والتحولات الجديدة التي نراها في صناعة الغذاء كشفت لنا مخاطر صحية لم نكن نتوقعها، هو ما جعلنا ندرك أهمية معرفة العلاقة بين الغذاء والصحة، فالنظر للغذاء من خلال عدسة الصحة هو السبيل إلى تحقيق نتائج إيجابية مباشرة لما نأكله على صحتنا وعافيتنا.
الغذاء الصحي ليس هاجساً جديداً على المتخصصين في الغذاء والتغذية والمهتمين بالصحة عموماً، فهو قديم ومحاولة التعرف عليه أو التوصل إليه أمر قديم أيضاً، وأثناء البحث المستمر عن معرفة حاجة الإنسان للغذاء الذي يقيه من الأمراض ويجعله يعبر رحلة الحياة بأقل قدر من العلل والمتاعب الصحية، كانت هناك نماذج تطرح لما يسمى الغذاء المتوازن أو الغذاء الصحي، إلا أن أكثر النماذج قبولاً ورواجاً بين المتخصصين كنموذج مقبول للغذاء الصحي هو ما يعرف بالطبق الصحي، نموذجاً علمياً متفق عليه في الأوساط الاختصاصية بالغذاء، وهو من ابتكارات جامعة هارفارد، وقد تم اختياره ليكون البديل عن الهرم الغذائي الذي طرحته الإدارة الأمريكية عام ( 1992م)، والجانب المهم في هذا النموذج هو الحيز الذي تشغله مكونات الطبق، ويظهر فيه تغليب المكون النباتي الركيزة الأساسية في غذائنا اليومي، على اللحوم والدهنيات والحلويات، هذا النموذج الغذائي الذي رسم على شكل طبق مقسم إلى أربعة أقسام، نصفه خضار وفواكه، والنصف الآخر حبوب كاملة وبروتين صحي مثل اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات، والوجه المتمم لهذا الطبق هو الماء؛ المشروب الصحي.
ويرى العلماء أن كلمة السر في هذا النموذج الغذائي تكمن في التنوع في الأصناف والتوازن في جميع المغذيات الضرورية، وتوفير ما يحتاجه الجسم من الغذاء بصورة طبيعية، وقدرته الجيدة على مقاومة العديد من أمراض العصر.
بات من الممكن التوقف أمام أهمية الغذاء في حياة الإنسان، ودور التغذية الجيدة في صحة الجسم، فنقص الغذاء وسوء التغذية والإفراط في تناوله، والتسمم الغذائي وما يترتب عليه من انعكاسات صحية خطيرة؛ ماذا يعني ذلك؟
الحقيقة تستطيع جعل الغذاء دواءً أو مرضاً، كما يعني الاعتدال في الكم والتنويع والتوازن، لأن ما يدخل فمك يؤثر في خلاياك وسوف يغِّير صحتك وشكلك وطاقتك وتفكيرك ونومك، والاسترخاء وأن تكون أكثر توازنًا وسعادة.
وفيما يتعلق بالسلامة الغذائية الصحية نقدم عشرة أسباب للتغذية الصحية نسردها على النحو التالي:
1 - التغذية الصحية تعني سلامة اختيارك لنوعية الأطعمة التي لها وقع إيجابي يثبت احترامك لجسدك وإحسانك التعامل معه.
2 - التغذية الصحية تعني أنك تأكل كثيرًا من الفواكه والخضراوات الطازجة، بالإضافة إلى الأطعمة الغنية بالألياف والفيتامينات فإن هذا اعتناء بجسدك وسيظهر أثره هذا في الشعر اللامع ونعومة البشرة وقوة الأسنان والأظافر والتنفس الجيد ونضارة البدن، مما يزيد بهاءك الطبيعي.
3 - التغذية الصحية تعني أن يكون الأكل تجربة ممتعة لقضاء وقت رائع سواء في البيت أو المطعم أو نزهة، فلابد أن تستمتع بكل قطعة لذيذة، وبالصحبة الطيبة والحديث السلس أثناء تناول الطعام.
4 - التغذية الصحية تعني بقائك موفور الصحة، فهي وسيلة ممتازة لمنع إصابتك بالسمنة والأزمات القلبية وبعض أشكال السرطان، كما أن حصولك على سعرات مغذية كافية كل يوم هام لبناء عظام وعضلات قوية وإنماء أعضاء صحيحة لديك، وتقوية جهازك المناعي.
5 - التغذية الصحية تعني المحافظة على وزنك، والانتباه للقيمة الغذائية، وكذلك كمية ما تأكله، فإذا كنت تأكل بانتظام كثير أو قليلاً جدًا.، فسيشق عليك الحفاظ على وزن مناسب لجسدك، وليس صحيحًا أن يكون لديك كثير من الشحوم الزائدة أو أن تكون أخف وزنًا من طبيعي أو تكون موسوسًا في كلا الحالتين.
6 - التغذية الصحية تعني زيادة قوة عقلك فعندما تشعر بأنك متعب ومنهك من جراء نقص التغذية، فمن السهل أن تفسح مكانًا بين الدرس والمذاكرة لتمد جسدك بالفيتامينات والمعادن اللازمة للصحة الجيدة، وسيؤدي هذا إلى تحسين تركيزك، فالواجب المدرسي والأعمال المؤقتة والرياضيات والأنشطة الإضافية على المقرر كلها تعتمد على عقل يقظ.
7 - التغذية الصحية يمكن أن تمنعك من الوهم بشأن الطعام، فتغذية جسدك بالوجبات المغذية تقلل احتمال أن تصاب بالوسوسة بشأن الطعام، في حين تجربتك وجبات متقطعة يمكن أن تؤثر سلبًا على صحتك، فأرح نفسك لأن الأكل يراد منه المتعة لا الألم.
8 - التغذية الصحية لها مذاق طيب فإذا كنت معتادًا على تناول الخضراوات المعلبة أو إشباع حاجتك للفاكهة بمقدار من الحبوب سكرية المذاق بطعم الفاكهة، فإنك لا تدري ماذا تفقد، إن الأطعمة المعبأة في المصنع لا يمكن أن تقارن بتلك الأطعمة الشهية التي يمنحها لنا ما خلقه الله من الفراولة اللذيذة والقمح الجديد على سنابله.
9 - التغذية الصحية تزودك بالطاقة وتمنحك شعورًا طيبًا، إن تزويدك جسدك بالأطعمة الصحية يمنحك النشاط لتسير مسافات طويلة وتسرع في العدو، وسيكون لديكم طاقة زائدة للاستفادة القصوى منه في كل اليوم.
10 - التغذية الصحية تبقي لديك الشعور بأنك أكثر إيجابية، فالجسد الذي أحسنت تغذيته يشعر بأنه أقوى وأوفر صحة، مما يحسن منظرك العام، فالاعتناء بنفسك داخليًا وخارجيا هو المفتاح لتقدير أعلى للنفس والثقة بها.
وعلى الإنسان التحري عن مصدر هذه التغذية الصحية التي أصبحت مستحضرات صيدلانية تباع من دون وصفات طبية في محلات تسويق الأغذية الصحية.
وأخيراً، لا بد من أن يقال إن ثقافة السوق فرضت نفسها في سرعة الاستهلاك والتسويق؛ الشركات الغذائية اشعلت حمّى الاهتمام بهذا الجانب بإغراق الأسواق بألاف الأصناف الغذائية ومستحضراتها بما فاق كثيراً قدرة السوق على الاستيعاب، والمستهلك على التمييز، تلك الأصناف التي تحمل شعار "الغذاء الصحي" نتج عنها مخاطر على صحة الإنسان، كل ذلك من أجل تحقيق أكبر ربح في أسرع وقت وبأي أسلوب كان.
من هنا، فإن الحديث عن غذاء صحي وآخر غير صحي يفتقر إلى الدقة العلمية والصدق، فالضجيج الإعلامي الذي تمارسه مافيا شركات تصنيع الغذاء مفخخ بالكثير من الأكاذيب والتضخيم والإغراء وجميع أساليب الشطارة.
وخلاصة القول هو عدم اللهث وراء كل ما يعرض من سلع غذائية ذات ادعاءات صحية وتغذوية كاذبة تجنباً للوقوع في دائرة التضليل أو الخداع والتي ليس لها فائدة مرجوة، وعلى المستهلك التحري عن مصدر هذه التغذية الصحية، وليكن شعارنا في الغذاء الصحي قائم على حسن اختيارنا من الأغذية الطبيعية الطازجة، المملوءة بعناصر النمو وبالعصارات الحية، فإن واظبت على تناول كل شيء طازج مشبع بنور الشمس تعيد إليك الصحة، وتكون على الطريق الصحيح لجسم قادر على مواجهة العديد من أمراض العصر.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.