ليلة وفاءٍ خالدة

ليلة استثنائية عاشتها القديح لم يكن ينقصها الحضور والذين قارب عددهم الألف إنسان غص بهم المكان بين ضيوف كرام من علماء ووجهاء من مختلف مدن الوطن وخارجه، فضلًا عن أهالي القديح الأوفياء والذين أكملوا عقد التأبين والاحتفاء والوفاء لرجل العطاء الراحل الوجيه الملا سعيد الخاطر - رحمة الله عليه.
ولقد أثبتت هذه البلدة الوادعة أنها الحاضنة والرائدة لمثل هذه المناسبات وغيرها وقادرة على صنع الحدث اللافت الذي يسطره أبناؤها ويحفظه التاريخ بالفخر والعرفان.
مناسبة مساء الجمعة التاسع عشر من نوفمبر ٢٠٢١ هي من الليالي التي ستخلد في ذاكرة التاريخ لرجل سطر في تاريخ بلده سطورًا من نور خلال مسيرته الحياتية، نترك المجال لذكرها فيما سوف يصدر في حقه قريبًا، فالحكاية لم تنته بعد ولن تنتهي، لأن من على شاكلة أبي ناصر لا ينتهون بموتهم، والحياة تمتد بهم بشكل آخر يخلدهم بكل فخر واعتزاز.
أهل القديح في الدرجة الأولى وباختلاف طبقاتهم كانوا السباقين كما هم على العهد دومًا سواء بالتواجد أو الخدمة في المناسبة المقامة والناجحة بكل المقاييس.
الإعداد للاحتفاء والتأبين لم يكن أقل توهجًا وتميزًا والذي أعده أبناء الوجيه الفقيد الخاطر إعدادًا دقيقًا وفائقًا وهو ما أضفى على المكان والأمسية رونقًا ناسب الحدث والمكان والزمان.
وأما الغائب الحاضر فقد غاب بجسده، وحضر بقوة من خلال الكلمات والأشعار والمقابلات والتي قيلت وكتبت من قبل الشعراء والأدباء، وجرت مع النخبة من معارف الفقيد العزيز والتي طرزها سماحة السيد منير الخباز بكلمته الوافية الضافية حيث نتركها للتوثيق الذي بدأ الإعداد له قبل حدث الليلة الخالدة.
الغبطة والتهنئة لكل الذين حضروا وشرفوا المكان وقد سجلوا وسطروا آيات الوفاء للفقيد وعائلته المباركة سواء من الضيوف الكرام، أو أهل بلدته الوادعة والذين تميز حضورهم بتواجد كثيف ليس غريبًا عليهم وهم يقابلون الإحسان بالإحسان والمعروف بمثله وقد انتظروا حتى نهاية الاحتفاء والتأبين، ملبين دعوته، داعين له بالمغفرة والرضوان والفوز بالجنان جوار محمد وآله عليه وعليهم السلام، فرحم الله أبا ناصر الذي سوف يظل حاضرًا في القلوب والوجدان، وسوف تبقى ذكراه العطرة نبراسًا يستضاء به ويسترشد بمعانيه ويقتفى أثره جيلًا بعد جيل.



