من القديح وسيهات.. منحوتات ترسم الجمال والإلهام في العاصمة الرياض

شارك الخطاط والنحات حيدر العلوي والفنانة والنحاتة رجاء الشافعي ضمن 20 فنانًا سعودياً ودوليًا في رسم الجمال وترجمة الإلهام، وتحويل العاصمة الرياض للوحة فنية إبداعية، عبر مُلتقى طويق الدّولي للنحت لعام 2021م، الذي انطلق يوم الاثنين 10 ربيع الآخر 1443هـ، تحت شعار "شاعرية المكان" في حي جاكس بالدّرعية، ويستمر حتى 6 جمادى الأولى 1443هـ.
واختير الخطاط والنحات العلوي والفنانة والنحاتة الشافعي من قبل لجنة خبراء دولية استقبلت طلبات أكثر من 400 متقدم من 71 دولة حول العالم.
ويُعد المُلتقى ثاني برامج مشروع "الرياض آرت" الذي يهدف إلى تحويل مدينة الرياض إلى لوحة فنية إبداعية، ومعرض فني مفتوح، يمزج بين الأصالة والمعاصرة، وستضم فعاليات المُلتقى الذي يُقام على مدار 21 يومًا في بيئة إبداعية مفتوحة للجمهور، برامج وفعاليات فنية وثقافية، بالإضافة إلى معرض للمنحوتات، وأكثر من 30 ورشة عمل، وندوة فنيّة وثقافية.
وتضم فعاليات الملتقى نخبة من الأسماء المحلية والعالمية المُتخصصة، من السعودية، وسلطنة عُمان، وإيطاليا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، وإسبانيا، والمكسيك، وكولومبيا، ونيوزلندا، وهولندا، وبلغاريا، ومقدونيا الشمالية، ورومانيا، وسلوفينيا، وجورجيا في نحت أعمالها أمام الزوار، لتوفير تجارب فنية ثرية وممتعة من شأنها أن تعكس روح مدينة الرياض النابضة بمُختلف أنواع الفنون.
ويشارك النَّحات العلوي، بتحفة فنية تحت تعنوان "خطوط الصَّحراء"، التي استخدم فيها الرخام الأبيض بارتفاع ٣ أمتار و٣٠ سم، متخذًا من الطَّبيعة، وما تحتويه من دلائل القُدرة والجمالية، ليُحولها إلى أعمال فنية ملموسة، حيث تمثل منحوتته "خطوط الصحراء"، تعبيرًا فنيًا، لتلك الملاحظات التي تعتق فيها، متأملًا، تأمل الفنان الذي أغرقه الجمال، ليغرق فيه، مجسدًا تأثير الرياح على رمال الصَّحراء، وأمواج البحر على المياه، ورسومات الطَّبيعة، خطوطها المُمتدة داخل العناصر الطَّبيعية في منحوتة، تختصر هذه الجمالية.
ويصف العلوي ملتقى طويق بإحدى خطوات الفن في المملكة العربية السّعودية ضمن الخُطوات المُتقدمة والكبيرة، مبينًا أنه يحتضن مشاريع مُميزة، وتنظيمه جاء على مستوى عالمي، وقال: "أنا فخور جدًا كوني أمثل بلدي في مثل هذه المُشاركة الدّولية، من خلال النَّحت على الحجر، الذي أراه تحديًا صعبًا، سأكون فيه متفائلًا، وطموحًا، لأقدمه في أبهى حلة وجمالية"، داعيًا المُهتمين لزيارة المُلتقى، ومعرض المنحوتات الذي سيقام قبل نقلها إلى مواقعها داخل العاصمة الرياض.
وفي ذات الضّفة الجمالية، جاءت مُشاركة النَّحاتة رجاء الشافعي، بعنوان "علاقات"، والتي تُبحر من خلالها إلى ماهية علاقة الإنسان بالمكان، وما يمكن أن يخلق هذه العلاقة، وما يؤثر فيها، لتستفيق الإجابة مع ضوء الفجر، وألحان صوت الرُّخام بين أصابعه بأنَّ المكان، يأتي مساحة جُغرافية كالفضاء الواسع يختزله الجُمود، وإنَّ تفاعل الإنسان يُضفي عليه الشَّاعرية واللُّطف، إذ يعود بالإنسان إلى تلك الذّكريات المُختزلة والمُخبأة في زوايا الذَّاكرة، ليُصبح ذلك المكان إطارًا رُوحيًا، يُعزز تلك الذّكريات.
وتحكي "علاقات"، هذه العلاقة مع المكان، وتبث من خلال جماليتها الشَّاعرية، والذكريات، والإبحار في الذَّات، في نشوة الحاضر، واشتهاء الماضي بتفاصيله العتيقة، لتأتي الفكرة من البيئة المُحيطة، تجسيدًا إلى الروابط بين عناصر المادة والفراغ والضَّوء والظّل.
تقُول الشَّافي عن مُلتقى طويق: "إنَّ المُلتقى بشكل عام جيد، ومُنظم، والأهم تعدد جنسيات النَّحاتين وخُبراتهم وخلفياتهم الثَّقافية، مما يجعل المُلتقى منصة ثقافية فنية، تتنوع فيها التَّجارب"، مُؤكدة أنَّه فرصة للتَّبادل الفني والمعرفي، تُعزز الحصيلة الفنية للمُشاركين.
وعلى هامش فعاليات المعرض، يقام احتفال فني بمشاركة فنانين بارزين على المستوى المحلي والعالمي، وسيتم خلاله الإعلان عن الفائزين بالمراكز الثَّلاثة الأولى، وذلك من خلال لجنة خبراء من مختلف دول العالم، كما سيتم فيه تكريم جميع الفنانين المشاركين.
وبعد نهاية المُلتقى، سيتم تنظيم معرض لمدة 5 أيام سيضم جميع المنحوتات المشاركة لهذا العام، وذلك لعرضها أمام الزوار قبل نقلها إلى مواقع وساحات مختلفة في مدينة الرياض؛ لتُضفي مزيدًا من الجمال والإلهام، وتسهم في خلق مدينة تنبض بالإبداع.
ويهدف مُلتقى طويق الدّولي للنَّحت إلى زيادة الوعي الفني لدى المجتمع، وذلك من خلال تفاعل عدد من القطاعات الحُكومية والخاصة، أبرزها جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ومعهد مسك للفنون، والمعهد الملكي للفنون التقليدية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وذلك لإتاحة الفرصة لكافة المُهتمين بالفن للمُشاركة في المُلتقى الذي سيتضمن أيضًا برنامجًا تعليميًا، يستضيف الزيارات المدرسية والجامعية، حيث سيتم تنظيم 18 رحلة مدرسية وجامعية و84 جولة إرشادية أثناء المُلتقى للاطلاع على عملية صناعة المنحوتات الفنية، ولإثراء التَّجربة التَّعليمية لأكثر من 400 طالب وطالبة، والتَّعرف على أهم المواد والمهارات والأدوات والتقنيات في مجال فنون النحت.
وستتم دعوة الطلبة لحضور ورش العمل والنَّدوات التي تسهم في تكوين البُعد المعرفي والفني في تجربة النَّحت لديهم.
وسيُعلن لاحقًا عن آلية الحصول على التَّذاكر بشكل مجاني لزيارة المُلتقى وحضور ورش العمل والنَّدوات من 16 ربيع الآخر 1443هـ (الموافق في 21 نوفمبر 2021م)، عبر الموقع الإلكتروني للرياض آرت.
وتماشيًا مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز الجوانب الثَّقافية والفنية، سيكون لمُلتقى طويق الدّولي للنَّحت تأثير إيجابي على جودة حياة سكان الرياض، والمُساهمة بجعلها إحدى أفضل مدن العالم من حيث جودة الحياة، وأكثرها استدامة، كما سيتم وضع أربع منحوتات للمُشاركين في مُلتقى طويق الدّولي للنَّحت، في مواقع سيتم اختيارها لاحقًا ضمن فعاليات "موسم الرياض".




