في رفاه سيهات.. الدكتور الطاهر: الزواج يحتاج إلى مهارات اجتماعية ونفسية ليستمر.. ولا غلبة بين الزوجين

أوضح الدكتور مهدي الطاهر أنّ الزواج يحتاج إلى مهارات اجتماعية ونفسية ليستمر ويصمد أمام عواصف الحياة العاتية، والآفات الاجتماعية التي باتت تنخر في المجتمع، وقال: "هذا النوع من الارتباط يحقق التناغم والتقارب وقد يحقق السكن والمودة والطمأنينة، وكلا الزوجين يتكاملان في هذه العلاقة الجميلة، فليس هناك غلبة للزوج أو الزوجة ولكن هناك للأسف الشديد من يفهم أنّ القِوامة سلطة وقوة وصلاحية يستخدمها استخدامات غير مناسبة".
وذكر الدكتور الطاهر أنّ من أولى الخطوات الناجحة في الحياة الزوجية؛ اختيار الشريك المناسب، مؤكدًا أنه لابد من أن يكون ذلك الاختيار مبنيًًا على أسس صحية، موضحًا المعايير الـ14 الأساسية للاستعداد للزواج وهي: السن، والنضج والبلوغ، والثبات والاستقرار السلوكي، والاستقلال في الرابط والعلاقة، وتحديد الجهة والهدف والوسيلة، والسلامة النفسية، ومدى التهيؤ للزواج، والمسؤولية والالتزام، والثقة والاطمئنان، واللطف والصداقة والعلاقة الحميمية، وحل المسائل الشخصية والطفولية والأسرية، وعدم الرجوع للتاريخ السابق، ومعرفة كيفية التعامل مع الشريك وخصائص الجنس الآخر، والعشق.
وأشار في حديثه إلى المعاملة الوالدية وأثرها على مجالات الشخصية وارتباطها بالمؤثرات، مبينًا أنّ الإنسان يتأثر بجوانب وراثية وجوانب مكتسبة، وأنّ جذور العاطفة تمتد من الطفولة؛ ولذلك يجب أن تكون التربية واعية.
ونوه بأن تربية الطفل تحتاج إلى بناء تربوي صحي وذلك لوجوده وقربه من والديه وتعلقه بهما، فالطفل في سن 3 سنوات يكون تعلقه بأمهِ قويًا ومن سن 8-12 سنة يستطيع أن يقطع الحبل النفسي والاعتمادي، ومن 12 إلى 18 سنة تتكون عنده الاستقلالية والاعتماد على النفس، ومن 18 إلى 22 يكون الارتباط بالآخر على أساس الاختيار، ومن هنا يتحقق (عشق سليم) بمعنى: اختارك لأجلك، مبينًا أن هذه المراحل تحدِّد مسار الحياة الزوجية الآمنة.
وأوضح الطاهر أنّ السن لا يعد الشرط الوحيد للزواج، ويفترض ألا يكون هو المعيار وحده، فالسن يؤثر وتتأثر به كل المظاهر الجسمية والنفسية، والاجتماعية، والحركية، والانفعالية، مؤكدًا على أنّ الأبناء يحتاجون إلى أسرة تنمي كل هذه الجوانب الأساسية التي يعتمد عليها في الحياة المستقبلية، مشيرًا إلى أن غالبية الآباء والأمهات يركزون على التغذية الجسمية ويغفلون عن التغذية الفكرية والعقلية والنفسية وما يحتاج إليه الأبناء في تأسيس حياتهم.
وفرّق بين أنماط التعلق عند الطفل وهي: آمنة، وقلقة، ومتناقضة، وغير منتظمة، ومتجذبة، وقال: "إن أسلوب التعلق الآمن يؤدي إلى علاقة دافئة ومحبة بين الوالدين مما يُشعر الطفل بالحب والعناية ويطور قدراته على تكوين علاقات صحية مع من حوله وصولًا إلى مرحلة البلوغ فتتحول هذه العلاقات إلى علاقة طويلة الأمد".
وتطرق إلى تعريف النضج بأنه القدرة على الاستجابة للبيئة بطريقة مناسبة، ويرتبط بالعمر والصفات المخصصة لكل من السياقات القانونية، والاجتماعية، والدينية، والعاطفية والفكرية، كما يشمل وعي الفرد بالوقت والمكان المناسبين للسلوك.
وعدّد مظاهر النضج التي تشمل: النضج الجسمي، والعقلي، والاجتماعي، والاقتصادي، والفكري، والأخلاقي، والنفسي، والمسؤولية، والميول (القناعات).
وأضاف أنّ النضج النفسي لا يتحدّد حسب عمر الشخص على الرغم من أنه يُنظَر إلى كبار السن بشكلٍ عام على أنهم أكثر نضجًا ولديهم مصداقية أكثر؛ وإنما يعود لمتغيرات الماضي والحاضر وتحديات المستقبل، وهذا يعتمد على الشخصية ذات التنظيم الديناميكي المتكامل من السمات والمعتقدات والاتجاهات والميول والقيم.
وبيّن سوء التوافق الزواجي الذي يظهر في: ضعف أداء وإنتاجية أفراد الأسرة مع زيادة احتمال الإصابة بالمرض، والخوف واضطراب الأبناء، والتفكك الأسري، والاضطرابات النفسية والضعف أمام المشكلات اليومية.
وشدد على أنّ مستوى الصحة النفسية للزوجين هو أحد المعايير المهمة التي تحدِّد نوعية الحياة الزوجية، مبينًا أنّ خلل الصحة النفسية يؤثر بشكل كبير على الخصائص السلوكية للشخص وبالتالي يؤثر على العلاقة بين الزوجين.
ولفت إلى أنه كلما كانت التهيئة النفسية والاستعداد قويًا كلما كانت الأمور أكثر سهولة ومرونة في أداء الواجبات والحقوق الزوجية، وكلما كان الطرف الآخر متفهمًا ومتعاونًا كلما تلاشت العقبات والصعاب في الحياة الزوجية.
وألمح إلى العوامل التي تساعد على التوافق بين الزوجين وأهمها التفاهم الذي يقودها إلى التواصل الدائم، بالإضافة إلى الوعي، مضيفًا أنّ نجاح العلاقة يكون بثلاثة أمور هي: الثقة، والمسؤولية، والمحبة.
ونصح بالتخلص من جميع آثار العلاقات السابقة لئلا تؤثر سلبًا على الحياة الزوجية، كما نصح بالتعرف على الذات والطرف الآخر، وقال: "لابد أن نتعرّف على أنفسنا؛ فمعرفة الجوانب الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية تساعد على التكيّف ومعرفة التعامل مع الشريك حتى يتحقق العشق، فالعشق قد يكون من النظرة الأولى، والبعض يرى أنه طاقة تنمو مع المحبة المستمرة بعد التقبل والارتياح".
واختتم بقوله: "إنّ الزواج التزام مستدام والتهرب منه يُعطّل العلاقة، ولابد من وجود الثقة والاطمئنان وحس المسؤولية حتى تتولد المحبة والصداقة والحميمية، كما أن الثقة مهمة جدًا وهي العنصر الأساسي الذي يصنع الحياة الهانئة للزوجين ويبني مستقبلًا رائعًا لحياة أسرية سعيدة".
جاء ذلك خلال محاضرة "هل أنت مستعدٌ للزواج؟" التي قدمها الدكتور الطاهر في مركز رفاه للإرشاد الأسري عبر برنامج الزووم، يوم الأحد 12 نوفمبر 2021.



