أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

التعثر طريق النجاح

عبد الجبار العباس · القطيف اليومالإثنين 22 نوفمبر 2021، 6:58 م
التعثر طريق النجاح

النجاح حلم يتمناه الجميع ويسعى إليه الصغير والكبير، فهو يعيد الاعتبار للذات، ويزيد من فرصة تحقيق الاستقرار في الحياة، لكن في المقابل تحقيق النجاح ليس بالأمر السهل.
الفشل هو جزء أساسي من النجاح وهو عكس النجاح، إنه يعلمنا المرونة والشجاعة والنمو والدعم، وهو أيضاً نقطة انطلاق لتحقيق ما نصبو اليه من أهداف، وكما لك الحق في العيش في هذا الوجود، فإن لك الحق أن يكون لك دور في الحياة، وإصرارك على أداء هذا الدور هو الذي يجعلك قادراً على تحقيقه بثقة ويقين.

كلنا نعرف الأمراض المعدية ونتجنب حامليها، وهناك وسائل للوقاية منها، والشيء بالشيء يذكر، الإحباط والفشل مرضان مُعديان، لا يختلفان عن بقية الأمراض، لأن المحبَط والفاشل، لا يرى في هذا العالم شيئاً جميلا، وترى التشاؤم، والهزيمة، والإخفاق، كلها مكتوبة بين عينيه.
في بعض الأحيان البعض يستسلم بمجرد الفشل وهذا ليس صحيحًا، يجب أن نعلم أن الدنيا : ((طُبِعَتْ علـى كَدَرٍ وليس من المتوقع أن تكون صـفــواً مـــن الأقـــذاءِ والأكدارِ))، وهذا رجاء مستحيل تحققه طالما الإنسان موجوداً في هذه الدنيا، ولو كانت الحياة ليس فيها منغصات لمللنا منها وسوف تصبح روتينية وبائسة وليس فيه تحدٍ لكشف ومعرفة ذاتنا.
يربط الكثير من الناس الفشل بالهزيمة، ولكن من الضروري تغيير طريقة ذلك التفكير والسلوك وتخطى الإخفاقات ونتمسك بالأمل ولنتعلم كيف ننمو وكيف نزدهر وكسب وجهات نظر جديدة.
جميع الحيوانات عندما تولد، بمجرد خروجها من رحم أمهاتها تقف على رجليها وبعد قليل جداً تعدو وآراء أمهاتها.
بينما الإنسان يحتاج إلى أشهر ومرات كثيرة من السقوط والإخفاقات ليستطيع الوقوف على رجليه، الطفل يحتاج إلى تمرين ومساعدة ليست بقصيرة حتى يتمكن من الوقوف والمشي، كل هذه التجربة الرائعة كانت درساً لنا لنتعلم كيف نسقط ونقوم ونكرر هذه التجربة عدة مرات وكأن الدنيا تعطينا درسًا مسبقاً لما سنواجهه من إخفاقات عديدة وضغوط كثيرة في المستقبل، إنها حكمة وتجربة عظيمة لم ندركها ونحن صغار.
في كل مرة يحصل فيها فشل، هناك فرصة بنسبة 100٪ تعلمنا شيئًا ما، ومن الضروري استخدام الفشل كأداة تعليمية لتحسين النفس والمهارات، سواء كان الأمر يتعلق باتخاذ القرار أو حل لمشكلات كثر.
الفشل موجود دائمًا منذ لحظات خطواتنا الأولى في هذ الحياة وحتى نغادرها، والفشل يجعل الإنسان قوياً ويتيح له التعلم من نقاط ضعفه وتطوير قوته.

الشكوى أو الشعور بالأسف تجاه أنفسنا بشأن الأشياء "السيئة" التي حدثت أمر طبيعي والخطأ والصواب وارد في حياتنا الدنيا ومقبول في معظم الأحيان.
نعم نخطئ ونسقط لكن علينا أن نمتلك الجرأة والشجاعة للنهوض والالتزام بالعودة حتى ولو كنا خائفين أو لا نعتقد أننا نستطيع المقاومة.
الكل يفشل، والجميع يتفاعل مع الفشل بشكل مختلف، ومع ذلك يجب أن ننفض الغبار، ونكون صادقين مع أنفسنا ونستفيد من القوة الحقيقية والجرأة والأصالة فينا وننطلق.
دع تحدياتك تصبح فرصًا لنمو أهدافك وتحقيق سعادتك، لا تبكِ على الأطلال عند الفشل، قم وانطلق وتوكل على رب العالمين دائماً.