أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عجيب أمرهم

السيد علوي الخضراوي · القطيف اليومالسبت 4 ديسمبر 2021، 2:03 م
عجيب أمرهم

البعض يعتقد ويحب ويمارس بعض الأفعال التي يتيقن بصحتها ويقوم بها ويدعمها وينشرها، جميل أن تمارس عملًا ما تعتقد به وتريد أن تبدع فيه وتدافع عنه وهذا من حقك وفي نفس الوقت يدعمك من جانب نجاحه فمن البديهي عند مرحلة الإبداع لابد أن تحتوي على معايير معينة لتحقق مبدأه ومن ضمن هذه المعايير الاهتمام ودراسة جميع جوانبه ونشره والدفاع عنه، إلخ.
ولكن في المقابل لا يكون بالإجبار مع الطرف الآخر الذي لا يعتقد بصحة ما تقوم به أو لديه تحفظ عليه حتى وإن لم يكن مخالفًا للشريعة السماوية والدستور المحمدي.
لكل شخص نظرة معينة وعقل مختلف وميول جانبية وذوق خاص به ورغبات حسب ما يراها مناسبة لطبيعته وفقاً للضوابط الشرعية، لا يجب على الطرفين عند حدوث اختلاف في أمر ما من فكرة أو حدث أو مشروع أو عمل بينها أن يقوم طرف بإسقاط الطرف الآخر أو إنقاصه أو الانزعاج منه أو تولد الكراهية إذا كنت مؤمنًا بقدراتك وميولك ورغباتك فأيضاً الطرف الآخر مؤمن بميوله وفكره وقدراته؛ لذلك دائمًا نقرأ هذا المثل: الاختلاف لا يفسد للود قضية.
مما يؤسفني نقله هنا نرى فئة من المجتمع (عجيب أمرهم) لا تمتلك مرونة عالية في مسألة الاختلاف وعندما يدير حديثًا أو موضوعًا ما مختلفًا لطرحه وما يقوم بفعله وما يعتقد به كأنما أقيمت حرب فسيولوجية بين سلوكه وأفكاره التي رسخت في ذهنه.
الله سبحانه وتعالى خلق سائر البشر بمستويات مختلفة من التفكير والقدرات والرغبات ولكل شخص حسب محيطه وبيئته ومجتمعه وأسرته ومعتقداته ووضعه، إلخ. فمن البديهي سيكون مغايرًا لشخص عاش في مجتمع مختلف عن مجتمع الشخص الآخر.
وهنا نستشهد بآية تدل على اختلاف العنصر البشري في الجوانب التي ذكرناها؛ كما في قوله تعالى: «وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ» [سورة الروم، الآية 22].
نسأل الله أن يجعلنا متحابين بين من نختلف معهم ولا تكون في قلوبنا الكراهية والبغضاء.