الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بين مفاهيم التوظيف ومعاييره

ميثم المسكين · القطيف اليومالإثنين 13 ديسمبر 2021، 4:49 م
بين مفاهيم التوظيف ومعاييره

طرحت تساؤلاً في "منصة لينكدان" عن صحة استبعاد المرشح إذا كانت مسيرته المهنية في سيرته الذاتية تفتقر للاستقرار (التنقل لعدة وظائف في فترات قصيرة)، وكانت آراء المشاركين بين مؤيدين لاستبعاده، ومعارضين لأسباب مختلفة، والملفت للنظر أن جميع التعليقات اقتصرت على المعترضين، كلٌ يبرر سبب اعتراضه، بينما اكتفى المؤيدون بالتصويت رغم محاولتي في حثهم على التعليق للتعمق في وجهة نظرهم.
بعدها بفترة طرحت تساؤلاً آخر: "هل يقاس التوظيف بالمفاهيم أم بالمعايير؟".
وكانت أكثر التعليقات بأن التوظيف يتم بالمعايير، ولو تمعنّا قليلاً في المصطلحين كليهما، وفي مفهومهما الاصطلاحي، ووظفناهما في عملية التوظيف سنجد أن التوظيف على المعايير مبني على أسس تقييم عملية ممنهجة، بينما التوظيف المبني على المفاهيم مبني على أسس تقليدية موروثة من مسؤولي توظيف سابقين، وهذا هو الفارق الرئيس من تقييم المرشح حسب معايير تقتضيها متطلبات الوظيفة، وتقييم المرشح بناءً على مفهوم أن تنقّل المرشح يعني عدم أهليته.
التوظيف المبني على المفاهيم فكر موروث (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) يفتقر للأدوات التي من الممكن أن تجعل منه منهجاً قابلاً للتطبيق بمعطيات السوق وثقافة المرشحين خصوصاً من الجيل الحديث، ولو تمعنّا قليلاً في كمية الوظائف الشاغرة وكمية الباحثين عن عمل، سنكتشف أن الخلل يكمن بشكل كبير في آلية التوظيف. التحديث والابتكار مطلب رئيس للتطور على جميع الأصعدة بما فيها التوظيف.
في الجانب الآخر، تعرضت سوق العمل لجملة من الظروف أثرت على استقرار الموظف، أيضاً لالتحاق الموظف بالوظيفة التي هي بمثابة رحلة يستكشف من خلالها ذاته وشغفه الوظيفي، وبالتالي قد يخوض تجارب عدة يراها مسؤول التوظيف (معيار المفاهيم) عدم استقرار، بينما قد يكون ضعفاً في إدارة الموارد البشرية في المحافظة على الموظف أو ضعفاً في تقييمه وقراءة شغفه الوظيفي أثناء المقابلة.
التوظيف هو بوابة لترجمة جهود مؤسسات التعليم وتحقيق رؤى المؤسسات الاقتصادية، إن لم تقم بدورها على أكمل وجه لن ترى الجهود التعليمية والرؤى الاقتصادية النور كما يطمح لها صناعها.