انطفاء

نداءٌ ترددَ من دون ردْ
و صمتٌ يخيّمُ فوق الجسدْ
و حسبك أن المنونَ انطفاءٌ
سباتٌ طويلٌ مَداهُ الأبدْ
و جسمٌ يعودُ إلى أصلهِ
ترابٌ بلا قيمةٍ في العددْ
و روحٌ ترفرفُ فوق الحِمى
و ليس لها صلةٌ أو سندْ
تحرّرت الروحُ من قيدِها
فطارت إلى عالمٍ لا يُحدْ
فرَوحٌ و ريحانُ أهل التقى
و من خَبُثّتْ قُيّدت بالمسدْ
فلا الدمع يخمدُ نار الغليلِ
فمن مات هيهات أن يُستردْ
أهذا العويلُ على ميتٍ ؟
و من فاته الموت ماذا وجدْ !
بلاءٌ يسوقُ نفوس الورى
فيحشي القلوبَ بنارِ الكمدْ
فأيام عمرك مثل الكتابِ
ففي كلِّ يومٍ بلاء يُعدْ
و من فرَّ من يوميه ناجياً
ففي غدهِ راصدٌ قد رصدْ
و من عاش حتى عجاف السنين
فداءٌ شديدٌ و خسفٌ و هدْ
إذا حقق المرءُ آمالهُ
أعدَّ لهُ الدهرُ يوماً أشدْ
فلا بد أن يُستردَ العطاءُ
فلا مالكٌ غير ربِّ صمدٰ
فمن عاش منفرداً كالسُّها
ينال من الحزنِ فقد الرشدْ
و من عاشر الناس حتما يرى
سهام الكلام وسم الحسدْ



