في ضيافة خيرية تاروت.. العسكري تفّرق لـ48 مشاركًا بين الاكتئاب الطبيعي والمرضي لدى الحوامل

فرّقت دكتورة الأسرة زهراء العسكري بين الاكتئاب المرضي والطبيعي المسمى بالاكتئاب النفاسي الذي يصيب فئة الحوامل، مبينة أن الاكتئاب الطبيعي تظهر أعراضه من اليوم الثالث وقد يمتد لعشرة أيام ويختفي من نفسه ولا يكون به إيذاء للنفس، أما النوع المرضي فيظهر بين الشهر الأول والثالث بعد الولادة ويستمر أكثر من أسبوعين وتكون الأعراض فيه أشد من النوع الطبيعي ويكون فيه إيذاء للنفس، محذرة من أنه إذا لم يتم علاجه فإن الرابطة بين الأم ومولودها ستتعرض للتخلخل.
وأوضحت الدكتورة العسكري أن الاكتئاب يصيب الرجال والنساء وحتى الأطفال خاصة بمرحلة المراهقة وكبار السن، ويمتاز الاكتئاب لدى الرجال بأنه يجعلهم أكثر عدائية وعصبية والتصرف بسلوكيات خاطئة فيكون منحى تنفيسه عن الأكتئاب بالسلوكيات بعكس النساء التي يكون تأثير الأكتئاب عليها بمنحى العاطفة فتتأثر لأقل سبب وتبكي عليه.
وذكرت أن هناك عَرَضين يتم الاستدلال بهما على الإصابة بالاكتئاب باجتماعهما أو بوجود أحدهما مع بعض الأعراض الأخرى وهما؛ أن يكون مزاجه مكتئبًا وحزينًا دومًا، وافتقاده للمتعة بأي من الأنشطة التي كانت بالغالب تجلب له السعادة ولكنه مع الاكتئاب لا يتغير مزاجه بعملها.
جاء ذلك في المحاضرة التي قدمتها العسكري على منصة خيرية تاروت بالإنستجرام مساء الأحد 30 يناير 2022م والتي حضرها أكثر من 48 مشاركًا.
وبدأت العسكري بالحديث عن أهمية التعرف على الاكتئاب، وعرفته بأنه حالة مزاجية تنتابها مشاعر مختلطة من الفراغ أو الإحباط وقد يرافقها زخم بالمشاعر أو خلو الشخص من المشاعر وتكون استجابة لحدث معين أو نتيجة ضغوطات معينة أو تكيف لفقد أو خسارة أو نقل أو فشل، وقد يكون نتيجة مرض نفسي أو عضوي.
وعددت عوامل الخطورة الثلاثة المؤدية للاكتئاب سواء كانت داخلية أو خارجية أو بيئية وما يندرج تحتها، مشيرة إلى أن أعراضه عامة ومبهمة وغير مباشرة وأن الطبيب يجد صعوبة لتشخيصه.
ونوهت بأن الأمراض العضوية يتم الكشف عنها بعمل الأشعة والفحوصات والتحاليل لتشخيص المرض أما الاكتئاب فيصعب تشخيصه، والذي يكون بسؤال المريض عن مزاجه وتعبئة بعض الاستبانات وعمل الاختبارات للكشف عن وجوده.
وذكرت العكسري أن هناك نوعين للعلاج وهما دوائي ولا دوائي أو سلوكي معرفي والذي أثبت فاعليته، مبينة أن اجتماعهما يؤدي لنتائج أفضل ويقلل نوبات الاكتئاب بشكل أفضل، وأنه يظهر مفعوله بعد أسبوعين من بدايته.
ولفتت إلى أن هناك علاجات أخرى تؤثر بشكل إيجابي على المكتئب مثل ممارسة الرياضة وخاصة الهوائية والمشي بالخارج وتمارين المقاومة على أن تكون بمعدل 45-60 دقيقة باليوم لمدة 3 إلى 5 أيام بالأسبوع والاستمرار عليها لمدة عشرة أسابيع لتظهر نتائجها.
وأشارت إلى أهمية الكشف المبكر عن الاكتئاب خاصة أن المريض قد لا يذهب بنفسه للعلاج، مبيّنة أن آثاره تتعدى الصعيد النفسي وقد تصل للانتحار وتمتد إلى الصعيد الأسري والاجتماعي بإيذاء الآخرين.
وشرحت أسباب إصابة بعض الفئات الخاصة به مثل المراهقين وكبار السن والحوامل، مؤكدة أن مشاعر الوحدة وتغير الهرمونات والضغوط تحتاج لوجود الدعم لدى هذه الفئات من الأسرة والأصدقاء.
وأوصت بمراجعة الطبيب حال الشعور بالاكتئاب لأنه مثله مثل أي مرض عضوي يستلزم مراجعة الطبيب، مؤكدة أن هناك برامج سرية وخصوصية لمن يخضع للعلاج، وأنه بكل مركز صحي إذا لم تتوفر عيادة نفسية فإنه يتم تحويله عليها وأن هناك مراكز صحية يتوفر بها عيادات نفسية مثل مركز حلة محيش وبالدمام مركز ندى، مشيرة إلى أنه لا يزال هناك فئة في المجتمع ترفض العلاج النفسي وتصف من يتلقاه بأنه مجنون.
واختتمت العسكري بالإجابة عن أسئلة المشاركين والتي تنوعت بين عدد من المواضيع ومنها: وجود طرق عديدة للانتحار بالإنترنت، وكيفية التعامل مع مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب، وتكرر حالات الاكتئاب التي ذكرت أن الشخص كلما أصيب مرة كانت احتمالية إصابته بنوبة أخرى واردة.



