أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إلى صاحبة القلب الحنون

جمال الناصر · القطيف اليومالجمعة 25 فبراير 2022، 5:57 م
إلى صاحبة القلب الحنون

الآن.. أكتبك الأبجدية بهذه الدُّموع الساكبات من عينيَّ، لتُعانق هذه الأعين الباكيات على فراق ظلِّك، الذي كان يحملنا بين ذراعيه، يُرشفنا الحنان صغارًا، ويُغدقه الحنان في أيامنا كبارًا، يُؤنسنا بحديثه الهادئ، يُشعرنا بذواتنا، لنشعر أنَّنا لا زلنا بخير... أحقًّا، ما قرأته... ما سمعته عن رحيلك بعيدًا حيث لا نُبصرك، ولا نشدُّ خُطواتنا إليك، لم أستطع مُمانعة الذاكرة أن تُطلق العنان، لتأتي كلَّها، لتُسافر بي إليك، بأن لا تحتضن الأيام، التي كانت بجوارك، يا عمتاه... ويا أماه... لماذا الرَّحيل؟ أكان شوقًا إلى حيث كان، وحيث لا نكون بعد؟
عمتاه... واحسرتاه لهذا الغياب الذي أوجع القلب، ليحتضن جسدك التُّراب، الآن... أراهم ينثرون التُّراب، كقلبي الذي طالما يشتاق لقلبك، هل تُبصرين لوعة الفراق في أوجاعنا، في دمُوعنا، في لحظاتنا.
عمتاه... ويا أماه... التي لا زالت رُوحها تُربينا، لا زالت كلماتها تُربينا، لا زال حنانها يُربينا.
عمتاه... ويا أماه... لم تغيبِ عنَّا إلا جسدًا، وفي أرواحنا، لأنت نبضها، كيف لمن كانت تُمثل الحياة في أعيننا، أن لا تكون لنا الحياة برغم الموت، الذي أفقدنا الأحبة؟
عمتاه... وسألت القبر عنك وعني... وقرأت الشَّوق في حباته، وشوقي... و نثرت الآه دمعًا في أرجائه ودمعي، ولمست الطُّهر في خديك وخدي، وبكيت امتداد فقدك، فقدي... يا صاحبة القلب الحنون... أنا لا أرثيك من خلال هذا البوح، ولكنَّ هذا البوح أراه يرثيني.
الفاتحة إلى روح الفقيدة، فاطمة أحمد علي الناصر.