همسة موسوية.. أغلى المقدّسات

إن تدفق الحب والحنان والاهتمام والرعاية للعائلة أولوية قصوى عند الأسر الكريمة؛ لما لها من تبعات حميدة على السلام الداخلي، والاستقرار النفسي، والاستقامة، والتفكير المنظم، وارتفاع مستوى الوعي، والبعد عن الحاجة.
إن الحرمان من الحب المتدفق، والرعاية، والاهتمام يسبب احتياجًا لا إراديًا للعاطفة البديلة يؤدي بدوره - في كثير من الأحيان - للاستغلال المقيت، وخاصة حين يكون الاحتياج للمرأة (أم، زوجة، أخت، بنت).
إن الكثير الكثير من الانحرافات السلوكية والتجاوزات الحمراء التي تفقد الإنسان قيمته تمامًا كانت نتيجة التقصير في المعنويات من قبل أولياء الأمور، وعليه؛ لو أنفقت ما أنفقت من ماديات وأهملت الأولى وهي المعنويات فقد عرّضت نفسك وأسرتك للمصير المجهول وتركتهم على قارعة الطريق.
بعضنا بجفائه وقسوته وإفراطه في الجدية يتعامل مع عائلته بقلبٍ من حديد.
إن الروح الإنسانية تحتاج للعاطفة في جميع مراحل حياتها لأنها كتلة من المشاعر الحساسة الرقيقة التي تنبض مدى الحياة.
إن أفضل الأعمال العبادية هي رعاية الأسرة، وأفضل العبادات الأسرية هي سكب المحبة والحنان على هذه القلوب الوردية التي تفوق قدسيتها أقدس المقدّسات.
لا تساهموا بقسوتكم المفرطة وقلوبكم الفولاذية وكلماتكم الجافة في انحراف أسركم وضياع أغلى ما تملكون.
رطّبوا كلماتكم، وأطلِقوا ابتساماتكم، وغذّوا مشاعر أحبابكم وعوائلكم بخمائل الحب لتكون بساتين عبقة تغمركم وتغمر الحياة.
ولتكن الرعاية القصوى للأرامل والأيتام والبنيّات الحساسة والأولاد المرهفين.
الأحاسيس القلبية بيوت الله الأسمى التي تختلف فيها الملائكة صباح مساء ولكن لا تشعرون.
لو كان الأمر بيدي لقدّمتُ النفقة المعنوية على كل النفقات المادية، ولجعلت الحبَّ والاهتمام فرضًا عينيًا على أولياء الأمور، وحاسبتُ المهمل والمقصّر منهم وحمّلتُه التبِعات.



