المنتديات الأدبية الأهلية في القطيف تجربة استثنائية

بعد أن كانت مجالس صغيرة تضم روادها من محبي الأدب في جلسات عفوية قراءة واستماعًا ونقاشًا، صارت المنتديات الأدبية الأهلية في القطيف ذات طابع مؤسسي بهيكلة إدارية وجدولة لبرامجها المستمرة.
تتوزع عشرات المنتديات في مدن المحافظة وقراها، ومن الملاحظ كثرتها ونموها في الفترة الأخيرة، ومازال الشعر يشكل نسبة كبيرة جدًا في فعالياتها، بجهود ذاتية من المنتمين إليها الذين يتطلعون لصنع حراك أدبي أكثر إشراقًا.
عوامل عدة أدت إلى ظهور هذه الملتقيات يأتي في مقدمتها الاعتزاز بالكينونة التاريخية لهذه البقعة التي ولدت أجيالًا متعاقبة ابتداء من شعراء عبد القيس مرورًا بأبي البحر الخطي وصولًا إلى شعرائنا المعاصرين بمدارسهم واتجاهاتهم المختلفة.
إضافة إلى ما تتميز به القطيف من حس اجتماعي/ تطوعي ساهم بشكل ملحوظ في دفع الحركة الأدبية ورفدها بأسماء متجددة إيمانًا منها بديمومة الثقافة، ولعل افتقادها إلى جهة رسمية ترعى المناشط الأدبية فيها؛ جعلها تصنع نفسها بنفسها وفق إمكانياتها وظروفها.
ونظرًا لتزايد الشعراء في السنين الأخيرة كان لابد أن تتاح لهم فرص؛ ليحققوا ذواتهم. ومن النقاط التي ينبغي أن نشير لها أن ظهور الإنترنت شارك بقوة في زيادة المهتمين بالكتابة الأدبية، فتلك الأسماء المستعارة أو المبتدئة التي تدربت كثيرًا في العالم الافتراضي منذ مطلع الألفية الثالثة، تطورت تجاربها وأصبح من الضروري أن تنتقل إلى أرض الواقع.
السائد في منتديات القطيف هو الأمسيات الشعرية وإقامة مشاغل أدبية في بعض الأحيان، وإذا تمكنت ماديًا فهي تقيم المسابقات المنافسة والتشجيع، وهناك إصدارات وإن كانت قليلة.
أستطيع القول عن هذه المنتديات إنها عصامية كافحت كثيرًا من أجل الكلمة، وهي تجربة استثنائية بالمقارنة مع بقية مناطق ومحافظات المملكة. آن لها أن تدعم وتبرز أسماؤها في البلاد، باستثمار اللحظة المعاصرة في مجتمعنا الذي يشهد الآن سلسلة من التحولات الثقافية.
[banner id="386526" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]



