أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

حديث خطباء القطيف في شهرِ رمضان!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 28 مارس 2022، 9:58 ص
حديث خطباء القطيف في شهرِ رمضان!

عُدوا على أصابع يدٍ واحدة ويطل عليكم هلال شهر رمضان المبارك! ومن بركات هذا الشهر الفيض الثقافيّ الذي تزخر به مدينة القطيف -وما حولها- نبعًا يغذي الروحَ ويروي ظمأَ النفوس. ومما يسر النفوسَ أن أغلب الخطباء على شفارِ المعرفة وضعوا أيديهم، وعلى أسرارِ الحكمة انبنت عقولهم وأعدوا العدَّة لسلسلةٍ بديعة من فرائدِ الفوائد.
كل خطيب فيه من جزء من صبر نوح! بلّغ وإن لم يؤمن بك إلا القليل من قومك! من لا يحضر من الناس في الحصة الخطابية لأنه مشغول، يسمع المادة الجميلة مسجلة بعد ساعاتٍ أو أيامٍ أو سنوات! من لا يسمع المادة كلها، جملة واحدة تشعل فيه جذوة اهتمام، ويتردد صداها في ذهنه، وهذا يكفي!
ثلاثون ليلة -تقريبًا- لا يصفو منها إلا عشر ليال، إذا حُسمت ليالي المناسبات والتثقيف الدينيّ بحلالِ وحرام شهر رمضان، فيبقى للخطيب نحو خمس ساعات، قلَّت أم كثرت. فماذا عسى أن يقول الخطيبُ في هذه الخمس ساعات؟ يقول الكثير إذا اختارَ مادَّة دسمة ويقول القليل إذا خاضَ في مادَّة أقل فائدة! تبقى العبرة بجودة ما يقال، لا بكثرته.
على هذا يكون حديث خطباء القطيف في شهر رمضان {فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ}، فكما تحيا الجنات بالوابل والطل، تحيا النفوس بحسن القول والنصح، وأينما أصابت فهو خير!
هل يحضر عنوان: الشباب والبيئة! تقولون لماذا الشباب؟ هم أكبر شريحة عمريَّة في هذا الزمان، وهموم الشباب -أعانهم الله- لا يكفي أحدهم أباعر لتحملها! تأخر زواج، فراغ، بحث عن وظيفة، اقتصاد، طلاق، عنف، تعليم، إنجازات، وقولوا ما شئتم من عناوين تحت مادة "الشباب"! لن يستطيع خطيبٌ مهما أوتي من قوة بلاغة أن يحل معضلةً واحدة منها، ويكفي التحذير من مخاطرها والتنبيه لمحاذيرها: إنَّ الشباب والفراغَ والجدة ** مفسدة للمرءِ أيَّ مفسدة!
أما البيئة، فهي كل ما حولنا، ودونها لا تستقيم لنا حياة صغارًا أم كبارًا! لا تظنوا أن البيئة هي الورود والأشجار فقط! هي كل ما حولنا: أصدقاء، سلوك في الشارع، بيئة دينية، علاقات ملتبسة، تربية، وعشرات العناوين الفرعيَّة!
"إياكم وخضراء الدمن"، "قيل: يا رسول الله وما خضراء الدمن؟" قال: "المرأة الحسناء في منبت السوء". ألم يلحظ النبيّ محمد صلى الله عليه وآله البيئةَ الاجتماعيَّة والتربوية في ديمومة الزواج؟ ألم يحث أيضًا على النظافة المادية والمعنوية؟ ألم يحث على حسن الخلق في المنزل والشارع؟ كل ذلك يؤثر فينا وإن أعطيناه اسمًا غير "البيئة"!
ليس عيبًا أن يكون الحديث عن التزامنا بأخلاق الطريق العام، فشهر رمضان شهر الأخلاق الحسنة الطيِّبة، مع الأقربين والأبعدين، وليس عيبًا أن يكون الحديث عن الزرع والغرس، كلاهما من البيئة، فإذا ما حثَّ الرسول محمد صلى الله عليهِ وآله على حسن الأدب في الطريق فهو أيضًا حثَّ على الغرس وزرع الشجر "ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له به صدقة".

بلدات:القطيف