شَذَرَاتٌ فِي مَدْحِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ

أَلَا غَرِّدِي فِيْ الْبَرِّ وَاسْتَنْطِقِي الْبَحْرَا
فَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِيْ فَأَنْتِ بِهِ أَدْرَى
بِشَتَى قَوَافٍ رَاقِصَاتٍ هَدِيْرُهَا
يُرَدِّدُهُ مَنْ قَالَ فِيْ الْمُرْتَضَى شِعْرَا
لَكِ الْعُذْرُ لَو أَخْبَرْتِهِ عَنْ لَوَاعِجِي
وَمَا حَمَلَتْ نَفْسِيْ وَأَسْمَيْتُهُ عُذْرَا
وَطُوفِي عَلَى نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَامْلَئِي
رِكَابَكِ آفَاقًا ظَلَلْتِ بِهَا حَيْرَى
وَنَادِ أَخَ الْمُخْتَارِ يَاخَيْرَ مُنْقِذٍ
لِأَحْمَدَ فِيْ لَيْلٍ بِهِ غَابَتِ الشِّعْرَى
فَمَنْ كَأَمِيْرِ النَّحْلِ فِيْ الذِّكْرِ قَدْ أَتَى
عَلَى الدَّهْرِ حِيْنٌ فَاقْرَأ الذِّكْرَ لِلْذِّكْرَى
وَمَا الْفَجْرُ إِلَّا رَونَقًا مِنْ ضِيَاءِهِ
لِعَشْرِ لَيَالٍ تَسْبِقُ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَا
أَمَا قَالَ طَهَ فِيْ وِلَاهُ مُحَدِّثًا
وَشَاعَ لَهُ حَدُّ التَّوَاتِرِ أَنْ يُطْرَى
فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ
فَأَعْظِمْ لِمَنْ وَالَاهُ يَارَبَّنَا الْأَجْرَا
وَقَالَ لِمَنْ عَادَاهُ ذِلٌّ يَسُوقُهُ
إِلَى النَّارِ بِالْأَغْلَالِ مِنْ عُنُقِهِ جَرَّا
وَخَيْبَرَ لَا تَسْأَلْ فَلِلْبَابِ قَالِعٌ
بِكَفَّيْهِ سِرٌّ جَلَّ مَنْ أَوْدَعَ السِّرَا
وَمُعْجِزُ رَدُّ الشَّمْسِ صِفِّينَ إِنْ تَسَلْ
تُجِبْكَ وَمَا يُدْرِيكَ مُعْجِزَةً كُبْرَى
وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ رَايَةَ مِنْ غَدٍ
إِلَى الْمُرْتَضَى الْكَرَّارِ فَاسْتَجْلَبَ النَّصْرَا
وَفِيْ الطَّائِرِ الْمَشْوِيٍّ سِرٌ لِحِكْمَةٍ
فَمَنْ جَاءَ لِلْمُخْتَارِ كَيْ يَأْكُلَ الطَّيْرَا
وَهَلْ غَيْرَهُ كُفْؤٌ لِبِنْتِ مُحَمَّدٍ
وَأُمُّ أَبِيْهَا الطُّهْرُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَا
وَحَطَّمَ بِالْإِيْمَانِ يَوْمَ بُرُوزِهِ
لِعَمْرَو بْنَ وُدٍّ حَامِلُ الشِّرْكَ وَالْكُفْرَا
فَكَمْ مِنْ صَنَادِيدٍ نَأَتْ عَنْ قِتَالِهِ
وَمَنْ ذَا بِصِفِّينٍ بِسَوأَتِهِ فَرَّا
وَلَا سَيْفَ إِلَّا سَيْفَهُ وَهُوَ الْفَتَى
عَلِيًّا تُنَادِيْهِ الْمَلَائِكُ بِالْبُشْرَى
فَكُلُّ الْقَوَافِي وَالْبُحُورُ تَفَاخَرَتْ
وَدَارَتْ تَصُوغُ الْفَخْرَ مِنْ كَفِهِ فَخْرَا



