غيرتي وَالحب

سألتني ذات يوم ما الغيرة؟!
وهل علي تغار؟
أجبتها: أغار عليكِ!
فأنا أعشقكِ حد الجنون..
أغار عليكِ من نفسي..
ومن نظرة عيني..
أغار عليكِ من عطركِ..
ورمش عينيكِ
وحمرة شفتيكِ..
أغار عليكِ من خصلات شعركِ إذ تلامس وجنتيكِ..
ومن أحلامي..
ومن لهفتي واشتياقي..
أغار عليكِ من خفقات قلبي حين أراكِ..
أغار من غريب ينظر لعينيكِ..
ويرى من هي ملكٌ لي..
حتى ولو كان صدفةً..
دون قصدٍ..
أغار ممن يحادثكِ ويجالسكِ
غيرتي يا محبوبتي حُـب..
وأكبر براهين العشق..
لأني صادق الشعور
وأنتِ تفهمين حقيقتها..
فهي سر من أسرار القلوب..
وماذا عنكِ هل تغارين؟!
قالت أنا لا أغار!..
فأنا أعرف من أنا..
ومن أكون..
ومكانتي وحُبك..
وإحساسك والشعور..
ومن حولك من النساء كالفراشات..
لحاجتها تحط وتطير..
والغيرة لا تؤلم..
ثم بكت، تأملتها
استمعت إلى تنهيداتها..
يا لها من عنيدة!
تغار وتخفي غيرتها..
وتفضحها نبرة صوتها..
وبعثرة الحروف بين شفتيها..
تصمت وتصمت..
ثم تخرج الكلمات منها بكبرياء..
بتعالٍ وغرور..
أتحسس رجفة يديها..
وحمرة خديها..
خجلة تسأل وتجيب..
كل النساء لا تعني لك شيئاً!
تكابر وتتصنع اللامبالاة..
وترمقني بنظرتها..
كسهم تصوّبه عينيها نحوي..
يخترق روحي وأرى لمعةَ عينيها..
أفرح كالطير..
أرفرفُ بجناحيّ..
مما أبدتهُ من غِيرتها..
ويُؤلمني أنها تخفي دمعةَ الألم..
في داخلها تتصنع اللاوجع..
وفي داخلها مدينة تحترق..
ترمقني بنظراتها الحادة..
إنها ممتلكاتي..
أنت تتكلم عن حياة صنعتها بتعب؟!
احتضنتها وهمستُ..
أغار وتغارين..
وأنا لا يمكنني إخفاء حبي..
وأنتِ لا يمكنكِ إخفاء غيرتكِ..
فصمتكِ لي وجع..
إن أخفيت لكِ غيرتي..
فأنا كمن يلمس جمرة حارقة..
ويدعي أنها ثلجة باردة..
أغار عليكِ غيرة تشبه جمالكِ..
فلا جمالكِ ينتهي ولا غيرتي تموت..
الغيرة يا حبيبتي..
هي اندماج صوتين..
صوت العاطفة والعاصفة..
الغيرة في الحب تعني..
أنا وأنتِ كطفلين..
لا يرضيهما إلا الامتلاك..
وهلوسة الغيرة..
لا تصيب إلا من يعشق بصدق..



