تجار المخدرات والمسؤولية المجتمعية

لستُ شخصاً عنيفاً، وأعترف أن خبراً بنفيذِ قصاصٍ يؤلمني وإن كان لتاجر مخدرات، لا لأنني أعتقد أنَّ هكذا شخص لا يستحق ذلك، ولكن حسرة على ارتكابه لما يستدعي هذه النتيجة، اليوم -إن حصل ذلك- فسأجد نفسي أكثر ارتياحًا من ذي قبل، ذلك أنَّ جريمة صفوى الأخيرة شكلت لي صدمة ذهنية جعلتني أتيقن أكثر من أي وقت مضى أنّ هكذا شخصًا هو الجذر الحقيقي لكل عملية إجرامية قام بها مدمن، هذه الشراكة نسبتها عالية بحيث يمكن أن تجعل شخصًا مثلي يشعر بالكثير من السعادة لخلاص المجتمع من هكذا مجرم.
جريمة صفوى الأخيرة -إحدى مناطق محافظة القطيف شرق المملكة- التي راح ضحيتها حرقًا عائلة كاملة على يد مدمن بمادة الشبو كما تم تناقله، وكل جرائم المدمنين هي جرائم في أساسها تعود لتجار المخدرات، المهربين، والمروجين الذين بذلوا ما في وسعهم في التسويق لهذا السم، هنا أقول: إنَّ مسؤولية اصطياد ومحاصرة شبكات التهريب والترويج والإدمان هي مسؤولية مجتمعية وليست محصورة فقط في رجال الأمن، في اعتقادي أن المدمن ليس شخصًا يمارس شيئًا في الخفاء لا يعرف به أحد، لا شك أنَّ هناك من يعرف، هناك أسرة، أصدقاء، جيران ومعلمون والكثير من الناس الذين يمكن لهم أن يكتشفوا ذلك، كل أولئك كما أعتقد ينبغي عليهم أن يبادروا بتبليغ الجهات الأمنية عن هؤلاء، ذلك أنَّ السلسلة التي تنتهي بمدمن تبتدأ بتاجر ومهرب وتمر على مروج إلى أن تنتهي بالضحية، وكشف إحدى حلقات هذه السلسلة ربما يقود للكشف عن جميع العناصر المرتبطة بها، مما سيشكل إنقاذًا حقيقيًا للمجتمع من شر عظيم.
جريمة صفوى المفجعة هي بلا شك مؤلمة على قلب المجتمع بجميع أفراده، وحينما نعزي ذوي ومحبي المغدور بهم وأنفسنا معهم، فإننا ينبغي أن نكون أكثر تكاتفًا في الوقوف أمام هذه الظاهرة بالنصيحة والإرشاد من جهة وبالتبليغ عن المشتبه بهم للجهات الأمنية من جهة أخرى، هذا لكي نحصل على مجتمع أكثر أمانًا ولكي نستطيع أن نسهم في إنهاء أو التقليل من الجرائم التي يقودها مدمنون أسهم في صناعتهم وتكاثر فطرياتهم السامة تجار ومرجو المخدرات، وحينما لا نفعل ذلك عدم اكتراث به، أو بمبدأ (لا أتدخل في أمر لا يعنيني)، فليعلم هكذا شخص أن شرر الحريق الذي اشتعل في جاره سيصله لا محالة في يوم من الأيام، حينها فقط سيحترق قلبه كمدًا وسيعلم أنه من حيث لا يعلم وبسوء كياسته أسهم في تفشي الإجرام وزيادة مسبباته.



