أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ترفقوا بمن تحبون.. قصة من واقع الحدث

هاني المعاتيق · القطيف اليومالجمعة 20 مايو 2022، 8:50 ص
ترفقوا بمن تحبون.. قصة من واقع الحدث

الحب الذي لا يظهر إلا عند فراق الشريك أو الحبيب هو أسوأ أنواع الحب فقد أخفى مودته ومحبته لتنفجر عند ساعة الفراق ولا ندري أي كبرياء يحمله ذلك القلب وأي موعد ينتظره ليفصح لمن يحب أو شريك حياته عن حبه المتأخر ساعة الوداع، للأسف الكثير يؤجل الاعتراف بحبه وتقصيره، الكثير لم يجد موعدًا للاعتراف بتقصيره وإخفاء حبه سوى وقت الفراق بلا عودة حينما يرحل الأحبة.
أوجعني كثيرًا ذلك المشهد من الحب الأصيل لرجل في الثمانين من عمره كان يلبس السواد في المقبرة، رحلت عنه زوجته منذ أيام وكأنه فقد كل شيء يبكي بحرقة محب ترجم هذا الحب فكان الفراق أشدّ ألمًا ولم يكن كغيره، بكاء ندم على التقصير ساعة الوداع، حاولنا تهدئته فوجدنا الجرح بليغًا والخطب عنده جلل ويبدو أن الحزن كبير لا يطاق، التقيت بابنه الأكبر فاخبرته أن الوالد متعب جدًا على فراق الوالدة، فأخبرني صحيح هو لا يهدأ عن البكاء والأسف على فراقها إذ كان في حياتها لا يستطيع الجلوس في مكان هي لا تتواجد فيه ولا يدخل البيت إذا لم تكن متواجدة، حتى أنها لما أصيبت في أيام شدة كورونا بالفايروس لم تنفع معه المحاولات أن يعزل نفسه عنها بل بقي معها وكأنه يقول لا قيمة للحياة بدونها، كان دائمًا يخاطبها أريد أن أموت قبلك فلا أطيق العيش بدونك، هذه الحالة المتبادلة من الحب كما ينقلها ابنه الأكبر موجودة عندها أيضًا، هي تهتم كثيرًا بتفاصيل حياته وتعتني به حتى في ساعات مرضها توصي أبناءه دائمًا عليه وتراعي كل احتياجاته وأدق التفاصيل بل لا ترضى أن يخدمه غيرها.
وحينما رحلت لم يكن الموت هو من عرفها قيمتها عنده، فهو كان عارفًا بل مخاطبًا لها قبل وفاتها لا خير في الدنيا لا أرى فيها شخصك، ثم شاء القدر أن تتركه وحيدًا بحبه ورحلت.
هذا هو الحب الصادق المتبادل هذه هي الحياة المعبر عنها باللباس والسكن والمحفوفة بالمحبة والمودة والرحمة.
رحمة الله على هذه المرأة الصالحة التي بنت لها عند الله قصرًا بحسن تبعلها وتركت لها أثرًا لا يزول ليقتدي بسيرتها الأولاد والبنات، ليرفع الله بعملها وذكرها درجاتها في جنات النعيم، ونسأل الله أن يمسح على قلب ذلك الزوج الموجوع وأبنائها الفاقدين.
هذه القصة القصيرة تحمل أبلغ رسالة لنا وكفى بالموت واعظًا فالكل راحل ولن يبقى إلا الذكر والعمل بعد الرحيل.
إذا كانت لك زوجة صالحة أو حتى رحم فلا تقصر بإظهار الشكر والمحبة لها ولهم؛ لأن الفراق سيعلمك قيمتها وقيمتهم فلا تتأخر.
وإذا كان لك زوج صالح فلا تضيعي العمر بالتوافه والمطالب وسلب راحته، فإن ذهب ستعيشون باقي حياتكم خيمة بلا عمود.
نسأل الله ألا يكون الموت من يُعرفنا قيمة من نحب بل نتعرف عليهم ونحسن لهم ونبادل المحبة قبل الرحيل.