أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

الفقر الثقافي في القطيف «تكريم شيخ الشعراء أنموذجًا»

محمد الحميدي · القطيف اليومالخميس 2 يونيو 2022، 5:34 م
الفقر الثقافي في القطيف «تكريم شيخ الشعراء أنموذجًا»

أشدُّ على يد المنظمين لحفل "شيخ الشعراء" المحتفى به محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي الشخصية الأدبية المرموقة، وأتقدَّم لهم بكلمة شكر وتقدير على اهتمامهم بتكريم قامة إبداعية تعيش بيننا، والعمل على إبرازها وتعريفها للمجتمع المحلي القطيفي، وللمجتمع الخليجي والعربي بوجه عام.
تكريم المبدعين في القطيف يمثِّل أزمة أم ظاهرة؟ سؤال ينبغي البدء منه لمقاربة الحدث، الذي يُعتبر أضخم حدث اجتماعي ثقافي على مستوى القطيف، خلال السنوات العشر الماضية، على أقل تقدير، إذ إن التكريم بهذا الاتساع، وبهذه الصورة لا يمكن القيام به إلا بتوفر شروط خاصة، وعلى رأسها المنظمات الأهلية الفاعلة والجهات الحكومية الراعية، والقادرة على الوفاء بمتطلبات الحفل؛ ماليًّا، وعناصريًّا، وتجهيزاتٍ، واستقبالاتٍ، ودعواتٍ، إلى آخر قائمة طويلة من الاشتراطات، حيثُ أثبت المنظمون احترافيتهم؛ الأمر الذي أفضى إلى ظهور التكريم بهذا الشكل الاستثنائي.
تكريم استثنائي لرجل ثقافة، وأدب، وشعر، وعمل اجتماعي؛ استمرَّ لعقود من الزمن، فلا شكَّ أنه استحق الإشادة والاحتفاء، لكن؛ لماذا تأخر التكريم إلى أخريات حياته؟! سؤال سوف يبيِّن مقدار اهتمام المجتمع بمثقفيه ومبدعيه، فما الذي سيحدث لو تقدَّم التكريمُ ثلاثين سنة إلى الوراء؟! وللقارئ أن يتصوَّر ما سيحدث؛ لو جاء التكريم للمرء في بدايات أو أواسط حياته، لا في نهاياتها.
أزمة التكريم لا تقتصرُ على تأخره الطويل جدًّا عن موعده، بل هنالك ما هو أشدُّ لفتًا للنظر، فالمنظِّمون "وهنا ينبغي الإشادة بعملهم المتقن، وتفانيهم في الإنجاز" من الضروري الإشارة إلى أنهم "فقراء ثقافيًّا"! حدث ضخم كهذا، كان ينبغي أن يُدار بفكر ثقافيٍّ، لا بفكر اجتماعيٍّ، أو تنظيميٍّ فحسب؛ إذ لكل بيئة أسرارها وخفاياها، ومن أسرار بيئة القطيف: وجودُ شاعر بحجم"السيد عدنان العوامي"؛ الغائبُ الأكبر عن مشهَد التكريم!
غياب السيد عدنان العوامي، وهو الشاعر الأهم على الساحة القطيفية، خلال السنوات الثلاثين الماضية عن حفل التكريم؛ سيثير -ولا بدَّ- عاصفةً من الأسئلة، حيث سيشكِّل علامة استفهام حول الحفل ومنظميه، اللذين إمَّا سقط سهوًا من أجندتهم" وهو ما أرجحه"، أو تم إسقاطه عمدًا "وهو ما أستبعده"، وفي الحالتين يظل الاستنتاجُ واحداً، هو: فقر المنظمين للحفل ثقافيًّا.
يتجلى الفقر الثقافي كذلك على مستوى الاختيارات، فعدم وجود قامة بحجم السيد عدنان العوامي؛ سوف يتم تعويضه بشخصية ثقافيَّة تتحدث عن المنطقة والحراك الثقافي المحتدم داخلها، ولدينا الكثير من الأسماء: محمد رضا نصر الله الإعلامي والأديب المشهور، والسيد عباس الشبركة صاحب دار نشر دراية حاليًّا وأطياف سابقًا، فله تجربة طويلة واتصال مستمر بما يحصل على الساحة الثقافية القطيفية، ومحمد الخباز الشاعر والناقد المتميز والمتابع للنتاج الثقافي المحلي، والشيخ حبيب آل جميع الراصد والمتابع لحركة النشر في المنطقة وصاحب معجم المؤلفين، والشاعر والمؤرخ سعود الفرج؛ الراصد والمتابع للحركة الشعرية وصاحب المؤلفات العديدة في هذا المجال، هؤلاء وآخرون ممن لهم حضور فاعل واتصال بأسرار وخفايا البيئة؛ لو تمَّت الاستعانة بهم في الحديث عن تاريخ القطيف الثقافي حاليًّا، لكان أفضل بكثير من إحضار شخصية منبريَّة دينية، حتَّى وإن اتَّفق الجميع على ريادتها العلمية والخطابية.
أنا أحد الذين يفتخرون بأنهم تربَّوا أسفل المنبر، ورغم ذلك أؤكدُ: أن دعوة عالم الدين والخطيب البارع المفوه؛ جاءت بطلب من الجانب التنظيمي، لا الجانب الثقافي، الذي تم إهماله بينما هو الأهم، حيث اتَّضح في كلمته التي تفضل بإلقائها، أن الزمن تجاوزها بعقودٍ؛ إذ هي أشبه بذكريات طارئة، ودعوات عامة، يمكن أن يتفضَّل بها على المنبر، أو في المجالس العامة والمفتوحة، أمَّا منصة حدث ثقافيٍّ بهذا الحجم والاتساع والخصوصيَّة، فليست مكانًاخ مناسبًا لسردها.
أكرر إشادتي بالمنظمين المسؤولين عن الحفل، وأشكر الجهد الكبير الذي قاموا به في حق "شيخ الشعراء" محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي، الذي استحق التكريم قبل ثلاثين سنة من الآن، وخيرًا فعلوا حينما اتجهوا إليه قبل رحيله عن الدنيا، فكما يقول المثل: "أن تصل متأخرًا خيرٌ من أن لا تصل"، و"لكل مجتهد نصيب".

بلدات:القطيف