أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا يحق لأحد إخراج عمتهم أو أختهم من شقتها ما دام قد «حبسها» أبوهم لها

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالجمعة 3 يونيو 2022، 9:21 ص
لا يحق لأحد إخراج عمتهم أو أختهم من شقتها ما دام قد «حبسها» أبوهم لها

انتقلت أخت زيد إلى إحدى شقق أخيها بعد موت زوجها ولم تكن قادرة على دفع إيجار شقتها السابقة، وأصبحت بحاجة إلى مكان تستقر فيه خصوصًا مع فقد أبويها قبل عدة سنوات، واستقرار كل إخوتها وأخواتها في بيوتهم ومع أسرهم فيما تقدم زيد للقيام بها.
بحمد الله فإن زيدًا يملك أربع شقق مؤجرة لكنه آثر أن يكون لأخته وولديها مكانًا يستقرون فيه بعد موت أبيهما، ولضمان استقرارها النفسي فقد حبس هذه الشقة لها مدة حياتها ولأبنائها بعدها حتى سن العشرين؛ ليضمن عدم تشتتهم أيضًا فقال: "أسكنتكِ هذه الدار مدة حياتك ولابنيك إلى أن يبلغا 20 سنة بعد رحيلك".
جاء ابن زيد لعمته ليعتذر لها عن نيتهم لبيع العمارة الصغيرة هذه بعد وفاة أخيها زيد؛ لأن الورثة يريدون حقوقهم فأجابته: هذا حقكم لكن عليكم أن تخبروا المشتري بأن هذه الشقة محبوسة لي مدة حياتي وإلى أن يبلغ ابني عشرين سنة بعد وفاتي، وقد ثبته أبوكم بوصيته وأشهد عليها عادلين معروفين، وأضافت: أنتم تعلمون أن لا مكان لي ولا أعمل وأنتم بخير والحمد لله.
سأل الابن عن معنى "التحبيس" هذا من بعض طلبة العلوم الشرعي، فأجابوه أنه لا يحق للورثة أو المشتري إخراج عمتهم من الشقة ما دامت على قيد الحياة، وإن جاز بيع العمارة كاملة بما فيها الشقة تلك شريطة أن تبقى العمة مدة حياتها، نعم يجوز للمشتري المصالحة مع عمتهم بإعطائها مالًا على ألا تزاحم المشتري في المنفعة بالعمارة كلها وليس على نحو إسقاط حقها أو المعاوضة على المنفعة.
لم يكن الابن الأكبر يعرف معنى التحبيس حينما أخبرته عمته بذلك ولم يكن يعرف سوى الوقف وأما مثل هذا مؤقت بوقت محدد كعشر سنوات مثلًا أو محدد بحياتها مثلًا، وأنه ملزم بحيث لا يمكنه فك هذا الأمر والتصرف فيه فلم يكن عارفًا بذلك.
بعد سؤاله وتعرفه على هذا الحكم الشرعي، قام بسرد ذلك لأصحابه حول حكم التحبيس، وأنه حبس المكان أو المنفعة المعينة لأحد الأشخاص فترة معينة، فإن كانت مدة حياتهم سميت "عمري"، وإن كانت لفترة محددة سميت "رقبى"، وإن كانت لعنوان السكن فقط سميت "سكنى"، وتختلف عن الوقف بأن الوقف "تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة" على نحو الدوام.
هذا الملخص "التمثيلي" البسيط للتحبيس قد يفتح مجالًا لبعض الأمور المقلقة لبعض الآباء كحفظ أمهم في بيتها دون أن يفكر الأبناء ببيع البيت مثلًا؛ لأن الزوجة لا ترث في العقار فتصبح الأم رهينة تقبل بعض أبنائها أو بناتها لها أو مثال الأخت السالف الذكر، أو ضمان سكن أحد أبنائه المحتاج إلى سكن وصعب عليه إعطاؤه مالًا أوفر لما يسببه من غيرة إخوته، أو كون إحدى بناته تعاني من مشاكل مع زوجها ولم يعد لها ملجأ سوى ضمان سكن لها.
تلك أمثلة ويمكن التوسع بفهم أفضل التطبيقات مثل هذا العنوان الشرعي.