أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

طلابنا والعمل في إجازاتِ فصل الصيف!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 7 يونيو 2022، 2:43 م
طلابنا والعمل في إجازاتِ فصل الصيف!

أيّام قليلة جدًّا وتنتهي السنة الدراسيَّة الحاليَّة، ثم تبدأ إجازة سنويَّة لعدة أسابيع. إجازة مستحقة لمن درسَ وعملَ وجدَّ واجتهد. في هذه الفترة تتفرع السبل بالشبَّان والشابَّات الذين يلتحقون بالجامعات، ويبقى من هو دونهم في السنواتِ الدراسيَّة قبل أن يكمل ذات المسار. الله وحده يعلم، كم نغبط هؤلاء الشبَّان والشابَّات على جمالِ هذه المرحلة من العمر!
أسوأ ما في الإجازةِ الصيفيَّة أن تُقضى في النومِ والسهر والأكل والشرب، دون فائدةٍ تذكر. فإذا ما أُوجدت فرص عمل -ولو لمدَّة قصيرة- خلال هذه الإجازة، فذلك يعود بالنفع الكبير على مستقبل الطلَّاب والطالبات.
وعلى الآباءِ والأمهات أن يجدوا في أنفسهم الرغبةَ في تشجيع ودفع الأبناء نحو اكتشاف هذه الفوائد المتعددة.
فرصٌ أفضل للحصول على وظيفة بعد سنواتِ الجامعة، فهمٌ لطبيعة العمل الحقيقيّ، مبلغ مالي ينفع، خبرات جيِّدة تُضاف للسيرة الذاتيَّة، بناء شبكة من المعارف تساعد في وظيفة مستقبليَّة، غيضٌ من فيضِ فوائد يحصل عليها الطلَّاب من الأعمال الصيفيَّة المؤقتة.
كنا جيلًا عظيم الحظّ، في سنوات ما بعد منتصف السبعينات من القرنِ الماضي، فلا تكاد تنتهي السنة الدراسيَّة إلا وتتعدد خياراتنا في العمل المؤقت، بين شركاتٍ ومؤسسات وأعمال محليَّة. أما الآن، فرص العمل أقلّ، فلا مناصَ من ابتكارِ حلولٍ إبداعيَّة، تستوعب أكبر عددٍ من الطلَّاب والطالبات.
إذا ما وجدت الإرادة في المؤسسات المحليَّة لتشغيل الطلاب، فهناك الكثير منها باستطاعتها أن تشغل واحدًا أو اثنين، أو أكثر، بدوامٍ أقلّ من الدوامِ الرسميّ، أو بأجورٍ رمزية، من أجل تشجيعهم على اكتشافِ مواهبهم، وانطلاقهم نحو عالمٍ أوسع، عالم ما بعد المدارس والجامعات.
من الظواهر الإيجابية -الغربيَّة- التي تستحق النظر فيها، انشغال الطلاب في أوقات العطل المدرسيَّة والجامعيَّة في أعمالٍ مؤقتة، في المطاعم والمتاجر وغسل سيارات المتبضعين في الأسواق، وأعمال البناء، وهكذا دواليك من أعمال، لا يأنفون منها مهما كانت حالتهم الماديَّة والاجتماعيَّة، وحتى خلال أشهر الدراسة الجامعيَّة، قسم منهم يعمل مساءً بعد انتهاء الحصص المقررة.
يوجد عندنا متاجر، مطاعم، ورش صيانة سيَّارات وأجهزة، مقاولو بناء، وغيرها من المؤسسات، يمكنها أن تربح بتوظيف ما تستطيع من طلاب لمدة قصيرة ودوامٍ قصير، بذلك يصير كلهم رابح، صاحب العمل والطالب والمجتمع! إن كان فيها كلفة ماديَّة على هذه المنشآت، فهي خدمة اجتماعيَّة، ودعاية ممتازة لهم.
ثلاثة أمور إذا اجتمعت؛ الشباب والفراغ والمال، يمكنها أن تحدثَ مفسدةً كبيرة في الإجازاتِ الصيفيَّة، الطويلة نسبيًّا، بحسب رأي شاعر الزهدِ والحكمة "أبو العتاهية" فعلينا أن نمنعَ اجتماعها:
إنّ الشبابَ والفراغَ والجِدَة
مَفْسَدَةٌ للمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَة