غفلة الأبناء

مقدار ما في القلب من خوفِ
وبحجم ما في الكون من نزفِ
تهب الجراحات التي قد أفلتتْ
من أمنياتي لمسةَ اللطفِ
وتسد منحدراً يشتتُ قاربي
فتكون شلالي الى الجرفِ
ما انشق فكري من رهيب مواقفي
إلا وكنت عصاي للعصفِ
لم اهتدي والنار قلبك تصطلي
حتى ظننتكَ سورة الكهفِ
واجهتُ يأسي بابتسامتك التي
كانت تشد خطاي من خلفي
عالجتُ إحباطي بخبرتك التي
خلطت بحبٍ زاد عن وصفي
يا والدي ويداك جسر مروءتي
انا ظاهر لكنك المخفي
لم تنحني عند انكسارك مرةً
متمنعٌ أبتي عن الصرفِ
ويداك في كل المواقف أرتوي
منها الهدى ربتت على كتفي
قد كنت في قُصْرٍ تمد الى العلا
عرق الجبين ودمعة الطفِ
مَنْ ذلك الخَلْقُ الذي من سحره
يدلي مرايا العزم للقطفِ
واشم ريحته التي من طيبها
تذكي أريج الودِّ في أنفي
في اللاشعور يطيل فيض مشاعري
صمتاً يضج بروعة العزفِ
قد كان يطعمني اليقين لأرتوي
من ضعفهِ فأقوم من ضعفي
هي غفلةُ الأبناء حين وجودهم
والفقد يصعقنا من الكشفِ
تتواضع الآباء إلا أنهم
أعلى من الأعلى على السقفِ
الفخر في الآباء لو تذكارهم
قد زاد في الأعمار عن الفِ
إلى روح والدي ولكل أب في هذا الوجود الفسيح



