الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حكاية ورقة.. 11

علي الشيخ · القطيف اليومالجمعة 22 يوليو 2022، 12:36 م
حكاية ورقة.. 11

تقول هذه الورقة المختلفة نوعا ما.. و الغريبة الشكل
إنها قطعة منديل (نشّافة) كما نسميها في القطيف..
بقيت مطوية لمدة 23سنة
و مازلتُ محتفظا بها..بين طيات الكتب والأوراق والملفات العتيقة..
ما قصتها.. وماذا تحوي من سر!!؟
أصبحت هذه النشّافة.. عزيزة لسببين اثنين سأذكرهما هنا
والحكاية تبدأ..
مذ كنت بين مصفوفات الكتب بمكتبة الجامعة
وهذه اللقطة بحد ذاتها تحيلنا للكثير من الذكريات التي لا تنسى والعالقة في الذاكرة
مكتبة جامعة الملك فهد بالرياض..
هي حكايات منفردة ومتكاثرة.. ولي معها مواقف.. ومغامرات ثقافية لذيذة.. حتى اتخذتها صديقة مثالية لي..
كنا نقضي الساعات الكثيرة فيها.. بين بحث عن دراسة.. وبين تصفح الدوريات والجرائد.. وبين متعة اللقاء بأصحاب القراءة والجمال المعرفي..
وبين تصوير صفحات كتاب مهم.. وبين مذاكرة لمادة دراسية..
كل هذه الوظائف كانت المكتبة تقدمه لنا بكل أريحية وعنفوان...
أعود لقصة المنديل.. في بداياتي الجامعية.. صار عندي نهم للبحث عن التراث. القطيفي.. فصرت اجمع كل شاردة وورادة تختص بأدب القطيف الشعري والثقافي..
وقعت عيناي على ترجمة شاعرٍ رقيق.. تملكتني أبياته منذ الوهلة الأولى.. عندها صفقت.. واندهشت.. في لحظة غامرة بالدهشة.. منْ هذا الذي يدعى أسير الهوى!!؟
وإذا بي أقرأ ترجمته..
أبو الفضائل.. زاكي بن كامل بن علي القطيفي
المعروف بالمهذب الهيتي القطيفي. والملقب بأسير الهوى توفي سنة564للهجرة
ذكره صاحب معجم الأدباء ياقوت الحموي..
و أما أبيات أسير الهوى التي سحرتني فهي..
عجبتُ من جفنه بالضعف منتصرا
على القلوب ويقوى وهو منكسرُ
ومن لهيب خدودٍ كلما سقيتْ
ماء الشباب بنار الحسنِ تستعرُ
لو مجّ في الشرق منْ فيْهِ الرضاب ترى
من عَرْفِ ريّاهُ أهل الغربِ قد سكروا
شهودُ صدق غرامي فيك أربعةٌ
الوجدُ والدمعُ والأسقامُ والسهرُ
وقد علمت لاحقا أن نسبته للقطيف مختلف فيها وإنما هي القطيعي الهيتي إحدى مقاطعات العراق ومدينة هيت المشهورة..
ولكن.. لا خلاف على رقة الأبيات وعذوبتها وجماليات الشاعر مما تؤسر المتلقي..