تطبيع الانحراف

التطبيع هو اعتبار المكروه والخطأ والمرفوض مألوفًا وطبيعيًا إلى درجة التعود عليه والتعايش معه.
إن موضوع التطبيع لا يقتصر على التطبيع السياسي المشهور، وإنما ينطبق على بعض سلوكيات المجتمع والتي نقوم بالتطبيع فيها شيئًا فشيئًا، والتي يجب علينا كآباء وأمهات أن نكون حازمين، وأن نتخذ موقفًا قويًا وحازمًا للمحافظة على المجتمع من الانحراف والسير مع التيار.
أحد هذه السلوكيات هو التساهل في لباس بناتنا وأولادنا، والذي يبدأ من الملابس الممزقة باسم الموضة، ورسومات الوشم إلى العباءات الملونة والمزخرفة والضيقة والشفافة، وكشف جزء من الشعر، وكذلك حضور الحفلات الغنائية.
وكمثال آخر على هذه السلوكيات، البعض فينا يرى بعض الطرق المتصدعة والحفر، وأشياء آيلة للسقوط، ولا يقوم باتخاذ أي فعل إيجابي بالإبلاغ للجهات المسؤولة، بل يقوم بالتذمر والتشكي فقط وذم المسؤول.
ومن ثم يُطبِّع ويتكيف مع الوضع هذا، حتى يصبح أمرًا عاديًا، والذي بسببه وبسبب غيره من المطبعين، سيأتي يوم ويصاب أحد ما، إما بضرر جسدي أو مادي أو معنوي.
ومثل هذه السلوكيات إن لم نقف ضدها من الأساس، فنحن شيئًا فشيئًا نُــطبِـــع هذا الانحراف السلوكي والأخلاقي، ونتعود عليه ليصبح أمرًا عاديًّا وهذا سيؤدي بالمجتمع إلى طريق منحدر، لا نستطيع تجنب عواقبه الوخيمة دنيويًا، فضلًا عن عواقبه الأخروية.
أستشهد بكلامي بحكاية رمزية عن (الماء المغلي والضفدع) حيث وضع الضفدع في الماء المغلي بشكل مفاجئ سيجعله يقفز، بينما عند وضعه داخل ماء فاتر وتركه يغلي ببطء، فإنه لن يدرك الخطر وسيُطهى ببطء حتى الموت.
وهذا يصف بعضًا من حالنا، وعجز الأشخاص أو عدم رغبتهم في إدراك أو الرد على التهديدات الخطيرة التي تنشأ وتكبر بشكل تدريجي وبطيء.



