أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الزمن الجميل «زمن الطيبين»

أحمد الخرمدي · القطيف اليومالأربعاء 16 نوفمبر 2022، 4:15 م
الزمن الجميل «زمن الطيبين»

في الواقع، لكل زمن ما يميزه من مشاعر وتعامل، فالزمن القديم كان متحررًا من التبعية، فالإنسان لم تشغله الحياة عما حوله!
نحن كغيرنا ممن عايش سنوات قليلة أو كثيرة من الماضي الجميل، نشعر في داخلنا بسعادة، ولدينا قناعة بأن الاهتمام بمشاعر الآخرين من حولنا يزيدنا ثقة ويمنحنا الشيء الكثير من الإحساس الجميل والرضا تجاه الناس، نحبهم ونحترمهم ونراهم كلهم طيبين وخيرين، فبالتالي ولله الحمد، لا نعرف للغضب أو الحسد أو حتى الحزن، مكانًا في أنفسنا، يجعلنا نعيش في دوامة يصعب علينا الخروج منها.
فعندما تعود بنا الذاكرة أو نتقابل مع بعض الأصدقاء الأولين الذين هم من عمرنا أو أكبر منا، لا شك في أننا نتذكر العديد من المواقف الجميلة والذكريات الشيقة والظريفة، يأخذنا الحديث بالشوق والارتياح والحنين، ما أروعها تلك الأيام والسنوات!
لا يخفى أننا فقدنا أشياء كثيرة رائعة، ولا يعني ذلك أن زمننا هذا لا يملك من الذوق الرفيع والاحترام الراقي والجميل ما يلامس النفوس ويريح الخواطر، ولكن ما فقدناه هو واقع كان ملموسًا، ارتبط بذلك الزمن وظروفه، فعلى سبيل المثال كان الجار والصديق وما ترتبط به بعلاقة نسب، حيث تختلف المشاعر والاهتمام اليوم عما كانت عليه النفوس في الزمن الماضي الجميل.
في الزمن الماضي، كانت المشاعر الإنسانية تحمل الحب والنقاء والصدق والوفاء والتسامح، لا شك في أن زمننا الحالي مليئ بالخير والعطاء والكرم وازدهار الحياة، ولكن مع الأسف الشديد فإن عمق العلاقة والمشاعر لدى البعض منا لو قارناها بالماضي قد لا ترتقي إلى الحجم المرجو والمأمول، مما يجعل هناك فتورًا في العلاقة والترابط والود والإخاء، فهذه وإن كانت قليلة ولا تشكل ظاهرة، إلا أنه ينبغي الوقوف عندها والتأمل في أبعادها المستقبلية.
ففي دائرة الحياة الاجتماعية المعاصرة، ومن خلال ما مررنا به من تجارب، فمن الوهلة الأولى وعلى أقل القليل قد تحدث لدى أنفسنا وأعني (البعض منا) أن نفقد جمال الذوق والتحلي بالصبر والهدوء والسكينة، مما يتسبب في حدوث خلل في المشاعر الكامنة والظاهرة إلى نوع من السلبية في التعامل، فيحدث الغضب والانفعال غير المبرر، والتجاوز غير المحبب مما يجعل الإنسان منا في أصعب حال أمام جاره أو صديقه أو قريبه لا سمح الله.
إن أفضل الحلول المناسبة لهذا النوع من التعامل مع مشاعرنا، ومما يجعلنا نتقرب لمن هم من حولنا ونكون على محبة وتفاهم ووئام وحسن معاملة، هو ذكر الله -سبحانه وتعالى- واتباع أوامره واجتناب ما نهى عنه جل جلاله، والاقتداء بسيرة الرسل والأنبياء وأهل بيت النبوة من الأئمة النجباء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، السيرة العطرة من النور والهداية والأخلاق الكريمة والقيم الإنسانية النبيلة، وألا نجعل من أفكارنا غير الإيجابية وسيلة تحكم، توقعنا في "فخ" نفقد وقتها السيطرة على أنفسنا ومشاعرنا، وتقودنا إلى ما لا تحمد عقباه في ثوانِ أو حتى أقل، نصبح بعدها من النادمين لا قدر الله.