أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في تقاسيم.. فرشاة تشكيليات القطيف ترسم حواء وتجسد موضوعاتها المختلفة

فاطمة البدن · تصوير أحمد الصرنوخ · القطيف اليومالأربعاء 16 نوفمبر 2022، 7:14 م
في تقاسيم.. فرشاة تشكيليات القطيف ترسم حواء وتجسد موضوعاتها المختلفة

تحتل صورة المرأة نصيب الأسد في المعارض الفنية، فقلما تجد المرأة غائبة في أحدها، خاصة في المعارض التي تشارك فيها حواء، فالبعض يتفنن في إبراز جمال وجهها أو انسدال شعرها أو عرض ملابسها وحُليها، أو تأكيد شيء من هويتها أو أفكارها وأحلامها وغيرها.
وهذا ما رأيناه حاضرًا في معرض "تقاسيم" في صالة علوي الخباز، والذي نظمته جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، حيث لا يكاد يخلو جدار من صورة تمثل المرأة، وذلك بسبب اكتساح حواء في حضورها للعرس الفني، فكان من بين الـ80 مشاركًا 5 رجال فقط والـ75 الباقية كلها لوحات حملت لمسة فنية من سيدات الفن بموضوعات مختلفة، لكن صورة المرأة كانت هي الفائزة بالتعدد.
«القطيف اليوم» وقفت مع بعض المشاركات للحديث عن لوحاتهنّ ذات الطابع الأنثوي، واللائي اتخذن من المرأة عنوانًا عريضًا للوحاتهنّ.
تقاسيم بوح
عبر تداخلات وتمازجات لعدة مدارس مثل التكعيبية والتعبيرية والوحشية وغيرها، أدخلت فنانة القطيف التشكيلية "حميدة منصور السنان" المرأة وسط لوحاتها الست، التي شاركت بها في معرض تقاسيم وحملت عنوان "تقاسيم بوح".
وذكرت أن الهاجس المعتاد في الأعمال الفنية هو المرأة، وذلك بتصويرها عبر التاريخ وعرض ملابسها وأزيائها وعشقها وحبها، ولكنها خلاف ذلك لم تعتنِ بالمرأة "المودل" ولا المرأة التي تُعرض بالصالونات أو في بعض المجلات.
وقالت: "اعتنيت بالمرأة كتاريخ ومدلول وأزياء ثقافية، فتجد في اللوحات الزخرفة والكشط والتعابير للوجوه العريضة والنحيفة، والمرأة عبر التاريخ، وفي الزمن القديم كيف كانت تلبس بعض الإكسسوارات، وعلاقة المرأة مع القطط لأن القطط تألف الإنسان والمنازل والبيوت والمرأة دائمًا هي سيدة المنزل".
وأضافت أن هناك علاقات كثر ترتبط بالمرأة كعلاقة المرأة بالوردة، وعلاقة المرأة بالطائر والببغاء، كل ذلك لكي أؤنسن اللوحة عبر المدرسة التكعيبية، وهذه المدرسة معروفة في الفن التشكيلي حيث نقسم اللوحة ونصنفها إلى المدرسة التكعيبية.
وتابعت: "اتبعت منهج المدرسة التكعيبية والتعبيرية والوحشية ومزيدًا من المدارس والتداخلات؛ فهي مدرسة أكثر ما تكون من ابتكار الفنان بيكاسو وترعرعت فيما بعد في بغداد عاصمة الفن، وهناك فنانون كثر من مدرسة الفنون التشكيلية على هذا المنوال وروجوا له بالخليج العربي، وأنا بالنسبة لي في هذه المنطقة هم يرونها تجربة حديثة وجديدة لأنني أول فنانة أدخلتها إلى القطيف".
تراث شرقي
ولأن الأمم تعتز بتراثها وخير من يمثلها هو المرأة، اختارت ابنة سيهات الفنانة التشكيلية "فاطمة حسن آل مطر" أن تكون لوحتها البورتريه، التي حملت صورة امرأة، تحمل عنوان "من التراث الشرقي اعتزاز" وتمثل اعتزاز المرأة وانتماءها لتراثها الأصيل سواء كان بلباسها أو حليها أو عاداتها.
وقالت عنها: "من العادات التي ورثناها عن أجدادنا لبس الملابس الشعبية المطرزة والزاهية الألوان والتزين بالحلي الجميلة المتعارفة مثل المرية والسبحة والمزنط أو المخنق، وكرسي جابر والأساور العريضة المرصعة بالأحجار مع الحلق أو التراشي كما نسميها، إضافة للبس الحلي أيضًا على الرأس وتزيين بها الشعر وتسمى بالهامة أو الطاسة وغيرها من حلي".
وبينت "آل مطر" أنه من العادات المعروفة أيضًا لبس العروس بليلة الحنة أو الجلوات الثوب الأخضر والشال على الرأس المطرزين بأجمل النقوش والألوان، ومن الجميل أن هذه العادات وهذا التراث ما زال صامدًا وبقوة وظاهر بكل الأجيال والمناسبات وهذا هو دليل الانتماء والاعتزاز والفخر والتمسك بكل ما هو جميل على مر الأزمان في هذا البلد الجميل.
رمز عطاء
حين تحتاج رمزًا للعطاء فلن تتخطى عطاء المرأة، وهذا ما رسمته الفنانة التشكيلية "أفراح حسين الحساوي" من سيهات في لوحتها "عطاء" التي كانت تجريدية تكعيبية حيث قالت عنها: "اخترت أن أرسم المرأة؛ لأنها تمثل الحياة الجميلة بكل ما فيها من أمومة وعطاء وحنان وأمان، فهي المدرسة الأولى التي تتكون فيها شخصية الإنسان".
وتابعت: "كما رسمت المرأة، بصورة مشرقة بالزي القطيفي، البسيط المطرز باللون الذهبي الجميل وتصفيف الشعر (المظفر) السائد في أيام الزمن الجميل، كما أن الشعر الطويل من مكملات جمال المرأة".
وعبرت بقولها: "عندما أرى الشعر (المظفر) تخالجني مشاعر لا توصف أبتسم منها فرحًا أتذكر تلك الأيام الجميلة وأنا في حضن أمي الحبيبة لتصفيف شعري، لتكون (ظفائري) في الطفولة جزءًا من رسوماتي الآن.
ثقة وبراءة
بلوحة امرأة بين ثلاثة صقور، لفتت الأنظار ابنة الملاحة الفنانة التشكيلية "فاطمة حسن آل مسلم" لإبراز صفة الثقة في المرأة التي حملت لوحتها اسم "الثقة"، وذكرت أن المرأة هي عنصر أساسي ورئيس في هذا العالم بأكمله، إن كانت أمًا أو أختًا أو جدة أو خالة أو عمة أو صديقة، مضيفة "فلمكانة المرأة ووجودها في الحياة وكوني امرأة يتطلب مني أن أكون واثقة من نفسي؛ لكي أبني حياتي وحياة من حولي من أهلي، وأكون جديرة بالثقة والثبات، وكذلك أعتمد علي الذين هم من حولي يمثلون الحماية والسند وهم زوجي وأولادي وإخواني أي أهلي".
وكأي امرأة تلتمس الجمال بين عالميّ المرأة والطفولة فلم تجاوز "آل مسلم" عالم الطفولة في مشاركتها الأخرى، والتي كانت بمعرض تباين بسيهات حيث شاركت بلوحة "براءة طفلة".
بين حنين وحلم يجمعه الفحم
حين تزور معرضًا مليئًا بالألوان والخامات المختلفة فالعين تُعيد انسجامها بلون الحياد الذي لونته أقلام الفحم بلونها المتميز، ولم تخلُ لوحات حواء من تمييز المرأة بهذا اللون المريح لأعين الكثير واللافت لها، ومن بين تلك اللوحات كانت لوحتان للفنانتين التشكيليتين؛ تهاني الشبيب، وهدى آل احبيل، وكل واحدة رسمت في المرأة شيئًا لافتًا يدع الزائرين يتوجهون تلقائيًا للنظر لها والتأمل مليًا فيها للتحقق هل هي حقيقية أم رسم؟
وعن لوحة ابنة القطيف الفنانة "الشبيب" التي حملت اسم "حنين" والتي استغرقت منها أسبوعين من العمل المتواصل والتي تحدثت عنها قائلة: "عبرت فيها عن مشاعر الشوق والحنين متمثلة في امرأه تتكلم بغير نطق اللسان، فعندما تملؤنا المشاعر ويعجز اللسان عن التعبير والبوح بالكلمات تكون لغه الجسد هي الشئ الوحيد المعبر عن مكنونات القلوب والأحاسيس والمشاعر التي لا يراها أحد".
أما ابنة تاروت الفنانة "آل احبيل" التي شاركت مع زميلتها "الشبيب" في نفس مدة الإنجاز في أسبوعين وحمل عملها اسم "حلم"، والذي يمثل حلم الفتيات المتناغم مع مشاعرهن وكيمياء الحب التي تجمعهن من الطفولة، فيتشاركن الحلم الجميل.
وذكرت "آل احبيل" أنها تميل لرسم العنصر النسائي بلوحاتها خصوصًا عمر الفتيات، وأرجعت ذلك لعشقها لطفولتها في هذا العمر.
تساقط وخيبة
ولم تكن ريشات الفن تقتصر على رسم معالم الفرح والزينة في صورة المرأة، فحين تمثل معالم الحزن فلن تجد أفضل من صورة المرأة لتمثيله، وهذا ما رسمته الريشة الزيتية للفنانة التشكيلية "ياسمين محمد الصبيحة"، والتي حمل عملها اسم "تساقط" الذي حوى صورة امرأة وغراب وريش متساقط حولها حيث قالت عنه: "يتحدث العمل عن الخيبة بعد رفع الآمال حيث الريش يمثل المشاعر المتساقطة، والغراب يمثل القلب الصارخ البائس في لحظة الخيبة".
بطاقة شكر
ووجه عدد من الفنانات شكرهنّ العميق لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف؛ لإتاحة الفرصة لهنّ لمشاركة لوحاتهنّ في المعرض الجماعي العشرين للجماعة، حيث كان بمثابة العرس الفني الذي حوى العديد من الفعاليات الفنية على خلفيته، واختتم الأربعاء 22 ربيع الآخر 1444هـ، بعد أن استمر لمدة أسبوعين.

بلدات:القطيف