عطاء وطن

قال تعالى: {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لّهُ} [سورة البقرة: 184].
انطلاقًا من هذه الآية الكريمة نكتب دستورًا عمليًا لمنظومة العمل التطوعي الذي لا تسعه مجلدات الكتب ولا أرفف المكتبات، لأنه يحمل في طياته عناوين عديدة مليئةً بالحُب والتضحيات التي تعكس أرقى أنواع السلوك الإنساني والترابط المجتمعي.
العمل التطوعي؛ هو أبرز سمة من ملامح المجتمعات الحيوية والظاهرة الاجتماعية الإيجابية والسلوك الحضاري والثقافي لها، وهو مدرسة عملية لكافة أوجه معاني الخير والعطاء، وقاعدة أساسية في بناء وتماسك المجتمع وخدمة الوطن وتنميته.
وفي القطيف خصوصًا يُعد العمل التطوعي أحد المبادئ الأصيلة والسمة البارزة المتجذرة تاريخيًا في أعراف وتقاليد المجتمع القطيفي.
وكعيونها النباعة تَجدهُ في كل اتجاهات هذه الواحة الغنّاء المزدانة بسلال الخير وسُفنِ العطاء.
تحت شعار "عطاء وطن" اختتم مساء الأمس الأربعاء الموافق 14 ديسمبر 2022م ملتقى التطوع الذي نظمه مركز التنمية الاجتماعية في القطيف بالشراكة مع جمعية سيهات الخيرية، وتم خلاله استعراض الكثير من المشاريع والمبادرات التطوعية والتنموية منها والخيرية والابتكارية والإبداعية لمختلف الجمعيات واللجان والأفراد، مُشكلين خلال هذا الملتقى خارطة تاريخ وحاضر عطاء نخلتهم الشماء، وواقعِ نقش جصيّةٍ مُزخرفةً بالبذل، ولوحة محبةٍ شعرية كعقد مرجان على جيدِ خولة.
رائحة الجمال والرازقي القطيفي كانت تفوح هناك أثناء تتويج أبطال التطوع الذين بذلوا وضحّوا وكانت لهم بصمة في البذل وبسمة مزدهرة في الخير.
نعم هم يستحقون، ولكن كان السؤال في خاطري يجول حينما كانت المصادفة والمفاجأة أن يتم تكريمي من جهتين رسميتين، حينها قلت: "مَن يكرم مَن؟!
وهل أنا من يستحق هذا الاختيار في ظل ما شَهدته من عطاءات الأيادي البيضاء الكريمة التي تبذل الثمين من الجهد والوقت والمال، وما أنا أمام تلك القامات والوجوه المضيئة من المتطوعين والمتطوعات من الطفولة وحتى الكهولة، وهم يزرعون بذور السنابل لتؤتي ثمار أكلها في كل حين.
هنا خجلاً لا يسعني أمام هذا الجميل من الكرم والتكرم عليّ سوى أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لـ مركز التنمية الاجتماعية في القطيف وأخص بالذكر محفزة العطاء الأخت الفاضلة فتحية آل كريكيش أم علي، وكذلك إخواني وأخواتي الأعزاء في جمعية التنمية الأهلية في القطيف، على هذا الاختيار والذكر الحسن، وما أحسب ذلك تكريمًا ولا تشريفًا بقدر ما يُحمّلنا جميعًا مسؤولية عظيمة، نغرس من خلالها في البيد نخيلاً وأشجار عطاء، ونكتب فيها قصيدةً تُخبر الأجيال بأن العطاء ليس له حَدُّ، وأن ذوي الهمات عَطاءٌ بلا مَنٍ، وكرمٍ بلا منعٍ، وَعِزٌّ بلا كِبرِ.



