في يوم التطوع أكرر: بُورك فيك شيخ العطاء

تعد بلدة الأوجام أنموذجاً مصغراً من المجتمعات الصغيرة التي تنامت في نفوس أجيالها المتعاقبة الرغبة الصادقة في خدمة مجتمعهم، وتخللتها أسماء تركت آثارها ونقشت مآثرهم على جدران هذه البلدة الطيبة بأهلها، وهي دلالة على ما قدمته من إسهامات اجتماعية كل في مجاله واهتمامه.
خاصة تلك الأسماء التي ارتبطت بالعطاء التطوعي المتميز، وتوافرت فيها مرتكزات الناشط الاجتماعي الناجح، وسمات العامل التطوعي الصادق المتمحور حول بذرة إخلاصهم وصفة مثابرتهم، المشمولون بصفة التوفيق من الله، فرسموا لأنفسهم عطاء اجتماعياً متميزاً بكل المقاييس التي يشهد بها القاصي والداني.
ومن تلك النماذج الأوجامية التطوعية الرائدة شخصية عملت ولا تزال تعمل في أروقتها بصمت منذ عقود من الزمن، بادرت إلى تحمل المسؤولية الاجتماعية، وتأقلمت مع الظروف المحيطة بها، وذللت كل العقبات والعراقيل أمام أي مشروع يُوكل إليها، كل ذلك من أجل بناء أصرح تطوعية واجتماعية تخدم المجتمع.
ولم تكتفِ هذه الشخصية الاجتماعية الرائدة بالمبادرة إلى العمل التطوعي والإشراف عليه فحسب؛ بل تجردت من جلبابها الديني وحيزها المهني كي تشارك يداها باقي أفراد المجتمع في بناء وإنجاز أي صرح اجتماعي وتطوعي يُوكل إليها، فانصهرت معهم كفرد منهم وفيهم وإليهم.
كذلك لم تكترث هذه الشخصية الاجتماعية في مسيرة عملها التطوعي بكثرة القيل والقال عنها، سواء بنقد سلبي أو تحبيط اجتماعي، كونها شخصية حملت رؤية متفائلة، وتمتعت بصفة الصبر والتأنّي لإنجاح أي مشروع تتبناه، فلا تتركه حتى تنجزه على أكمل وجه.
ومن السمات المميزة لهذه الشخصية المعطاءة في عملها التطوعي: القدرة على التنكر للذات، والبعد عن احتكار الإنجاز الاجتماعي، والإصرار على تحمل المسؤولية، وهي سمة لا تتوفر في كثير من المنخرطين في أروقة العمل التطوعي.
ومن الدلائل الملموسة على مصداقية هذه الحقيقة: مجموعة المشاريع الدينية والاجتماعية التي إنجزها وأشرف عليها طوال مسيرة عقود من عمله التطوعي، بالإضافة إلى نأيه عن التحدث عما أنجز وقدم، بدليل اكتفائه بتسليم المشاريع الاجتماعية المنجزة إلى مسؤوليها وجهاتها دون أن يظهر على أي وسيلة إعلامية أو تواصل اجتماعي.
ومن يتتبع السمات الأخرى لهذه الشخصية الاجتماعية يجدها شخصية تتسم بالتواضع والأخلاق الطيبة والمشاركة في كل المحافل الاجتماعية والدينية مما جعلها محبوبة من كافة الأطياف الاجتماعية.
فمنذ عقود من الزمن أخذت هذه الشخصية المعطاءة على عاتقها الإشراف والمتابعة والمشاركة في بناء مشاريع اجتماعية متعددة منها: الجمعية الخيرية، وبناء وتوسعة المساجد في البلدة ومغتسلها ومقبرتها، وتشييع الجنائز والصلاة عليها، والمطبخ الحسيني. ومشاركات اجتماعية ودينية. والكثير من المشاريع. ولاتزال هذه الشخصية مصرة على إكمال مسيرة العطاء.
هنا أسجل موقف إكبار واحترام لهذه الشخصية المعطاءة، بل أقول: ليس من باب المجاملة أني أغبط هذه الشخصية في بعض صفات العمل التطوعي التي تميّزت بها.
فكلماتي المتواضعة لهذه الشخصية الاجتماعية والدينية عبارة عن عربون شكر تترجم قول الله تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}، وهي القيمة التي لها الأثر البالغ في رد الجميل، وخلق وشاج الوصال والمودة بين البشر، وهو المبدأ الذي عمل به المصطفى صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرون عليهم السلام، وتجلى في سلوكه الإنساني الفريد الذي أنتهجه حينما أنحنى على يد ذلك المزارع وقبلها، وقال: إنها يد يحبها الله ورسوله!
من هنا أوجّه شكري لإدارة جمعية الأوجام الخيرية على حرصها على تكريم هذه الشخصية الرائدة في يوم التطوع الأخير الذي أقيم على مستوى محافظة القطيف منذ أيام.
فكان هذا التكريم عبارة عن عربون لرد الجميل، وشكر الصنيع الذي قامت ولاتزال تقوم به هذه الشخصية الاجتماعية، وإن كان في مقام الواجب والضرورة، عاملين بقول الإمام علي الرضا عليه السلام: مَن لَم يَشْكُرِ المُنعِمَ مِنَ المَخلُوقِينَ لَم يَشكُرِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.
إننا حينما نقف ونكرم شيخ العطاء الاجتماعي والتطوعي في بلدة الأوجام سماحة الشيخ الجليل مالك السنان دام توفيقه، فهي سمة تتجلى فيها معاني الوفاء الصادق لإسهاماته الخيرة التي تركتها بصماته الواضحة في مسيرة البلدة، ولكي نشير بالبنان إلى بوادر البذل والجهد والمثابرة فيما أنجزه من أعمال ومشاريع اجتماعية ودينية لتصبح إنجازاته شاهداً له، ودافعاً للكوادر التطوعية لكي يتعلموا منه مستوى الإخلاص والمثابرة للمضي قدماً لإكمال مسيرة العطاء التطوعي في هذه البلدة.
أطال الله في عمر الشيخ الجليل، ومتّعه بالصحة والعافية، وجعله الله من المخلصين في عمله، والمقبولين بسعيه، ونوّله الله رضا أوليائه النبي محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.



