زوايا

لكل إنسان منا زاوية خاصة به في هذه الحياة وبعد نظري لكل أمور حياته الخاصة والعامة.. وقد أوضح القرآن الكريم لنا البعد النظري والفكري في طرح قصص بعض الأنبياء -عليهم السلام- من خلال عرض كل الزوايا وهو ذكر القصة نفسها في أكثر من موضع. مثل قصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الذي ورد اسمه في تسعة وستين موضعًا من القرآن الذي من خلاله يتكلم فيه عن حياته المليئة بالأحداث في عرض تأملي شيق بعيد عن الرتابة المملة، وأيضًا نبي الله موسى -عليه السلام- وفرعون وبنو إسرائيل جاء ذكره لأكثر من مائة مرة في أكثر من ثلاثين سورة، ولو تأملنا كل سورة على حدة لم نلحظ جانب التكرار على خلاف ما نتصور وهو أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن.
أعزائي القراء، أورد لكم مثلًا توضيحيًا، فأنتم عندما تصوروا زاوية أو مكانًا محددًا في البيت معناه هل وضح لكم البيت كله أم جانب فقط؟ طبعًا لا، هو جانب فقط، كذلك هو عرض القرآن عندما يعرض نفس القصة فإنه يعرضها من جميع الجوانب أي يصور الحدث من كل الزوايا في أكثر من سورة.. إن هذا العرض الجميل والسلس لكي يتبين لنا -نحن البشر- جميع الجوانب في حياتنا اليومية مع الآخرين فلا نحكم عليهم بمجرد النظر من جهتنا فقط ونغلق الدائرة عليهم دون أن نجعل لها قطرًا لأجل مد زاوية قائمة أو منفرجة حتى نسمح لها بخلق زوايا أخرى بدلًا من أن تكون دائرة مغلقة فتخنقنا أو زاوية حادة فتؤلمنا قبل غيرنا.. لأن طبيعة الكون بما فيه من مخلوقات متفاوتة في التفاضل والتكامل الشكلي والجمالي.. فما بالنا -نحن البشر- أفضل المخلوقات عند رب العالمين وفينا من الصفات ما لا توجد عند باقي المخلوقات وهي نعمة العقل التي حبانا الله تعالى بها من أجل التفكر والتأمل فهل من مجيب؟!
إن السلوكيات الأخلاقية التي أصبح الناس عليها اليوم ما هي إلا نتاج عدم التبصر الجيد والنظر العميق لكل الزوايا من مختلف أبعادها.
لفتة) كن كالعطر الذي يبقى أثره في كل الزوايا على مر الأيام والسنين بين أهلك وعملك ومجتمعك حتى تشمك الأنفاس بعد رحليك..



