الاستقرار الزوجي

ما ينشده الرجل و المرأة من راحة نفسية و إشباع عاطفي ، يتأتى من علاقة احترام و تفاهم و حوار و تسامح و عطاء .
العلاقة الزوجية في إطارها و أسسها العامة لا تختلف بنيتها عن أي علاقة ناجحة بين طرفين ، فأهم تلك العوامل المتكفلة بالانسجام بينهما هو احترام الآخر في فكره و مشاعره ، فأي تجاوز معنوي من إساءة أو تلفظ ناري أو تصرف مهين سيعمل على زعزعة الوئام الوجداني ، و يصطنع شرخا يتسع في عمقه مع كل موقف متأجج يخلف خيبة أمل في الآخر ، فالترسبات السلبية للخلافات و المواقف المسيئة و التي لا يعمل الطرف المخطيء على معالجتها و محوها من خزانة ذاكرة شريك حياته ، ستستجلب معها عوامل الهدم كالبرود العاطفي و الملل و تجاهل الآخر ، مما يهدد علاقتهما بالانهيار و الانفصام ، و هذا ما يستوجب عناية و رعاية لعلاقتهما و تفذيتها و تقويتها بمواقف تجدد مشاعرهما الحانية.
الحياة الزوجية تتطلب منهما أداء دور و توفيته بالتمام دون تقصير ، و لكن هذا لا يعني أن تسود بينهما الحسابات الدقيقة و التي لا تغفر أو تتجاوز عن أي هفوة أو خطأ في لحظة انفعال أو غيرها ، فالتسامح و تفهم ظروف الآخر يزيد من المنسوب العاطفي بينهما ، و يشعر كل طرف بأن هناك من يحبه بصدق و لا يتحمل منه أي جفاء ، و لذا فهو يبادر إلى إصلاح أي توتر أو تشنج يطرأ على علاقتهما .
تحديات الحياة و صعابها و العمل الحثيث من كل فرد لتكوين الإطار الإنجازي لذاته و تأكيدها يتطلب منه جهدا شاقا و متعبا ، يتحمل فيه الكثير من محطات الإخفاق و التعثر و منغصات العلاقات الاجتماعية ، و هذا الهم يحتاج فيه إلى من يخفف عنه تواجده الثقيل على قلبه ، و لن يجد عونا مساهما بشكل فعال في تنشيط قواه النفسية و إزاحة سحابة الكآبة ، كشريك حياة يفهمه و يقدر دوره و ظروفه ، و يقدم له من المساندة العاطفية ما يخفف عنه تلك الأعباء ، و يسعفه في جلسات الحوار بما يعينه على استعادة توازنه الفكري المنظم .



