ومَرَ العُمرُ

بينما انتظرنا أن تمر الصعاب مَر العمرُ كالسحاب فلا نحن قادرون أن نسبق السحاب وليس بمقدورنا أن نعيش ما فات من العمرِ مرتين، ما خلفناه في الماضي هو صندوق الذكريات والتجارب التي عبرت من خلالها رحلة الخبرة الحقيقية وليست قصة درامية من فكر كاتب، فلقد أيقنّا بالتجربة أن العسل يفسد وأن متقلب الود لا يؤتمن، وأن البحث عن مرضاة الله عز وجل هو أقصر الطرق من أن تظل تبحث عن مرضاة عباده وقال تعالى: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ).
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم لرجلٍ وهو يَعِظُه: اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ: شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك.
بعد التوكل على الله يتطلب على الفرد أن يكون لديه تراكمية ثقافية واقعية لكي يضع الأهداف الخاصة به وعليه ألا يخلط بين الأولويات والأهداف، حيث إن الأولويات هي الصورة الأكبر التي تسعى إلى تحقيقها والوصول إليها لكي تحصد النتائج بينما الأهداف فهي تقتصر على الأشياء التي تحتاج إلى ترتيبها على حسب درجة الأهمية من أجل الوصول لها بجد واجتهاد حيث من الممكن أن تتغير الأهداف حسب ما تقتضيه رحلة العمر.
حتى تصل إلى الرضا والسلام النفسي يجب أن تحقق التوازن في حياتك من خلال الاهتمام بإشباع بعض الاحتياجات البشرية باعتدال، دون أن يطغى جانب على آخر، وتحقيق التوازن بينها لا يعني تقسيم الوقت عليها لكن يكون بالتركيز على الأشياء التي تشبع هذا الاحتياج ويحقق التوازن بين جوانب الحياة الأربعة*:
العقلي: بالقراءة والتطلع وأخذ فكرة في الكثير من المجالات.
الروحي: بالعبادة والتواصل مع الخالق ومعرفة الغاية من الوجود على الأرض والسعي لتحقيقها
الاجتماعي؛ بتقوية العلاقة مع الأسرة والأقارب والأصدقاء وجعلها بيئة داعمة لك.
المادي: بالعمل والسعي وتحقيق الدخل الذي يلبي كافة احتياجاتك ومسؤولياتك ومراقبة استقرارك المهني.
لذلك بعد أن تتحقق النتائج وتعيش نشوة الانتصار والفخر بالإنجازات هي المرآة لذلك التخطيط المسبق الذي جعلك تسبق الزمن وكم هو جميل أن تعيش على مبدأ وجودهم لطيف وغيابهم لا يضر، بمعنى كن أنت المنجز والناجح الحقيقي لا متسلق النجاح. لذلك لا تقل بأنَ العمر ضاع بل ابحث عن ما يروي هذا الضياع والحياة لا تعطي دونَ مقابل لهذا دع عمرك يكون المقابل لأنها تتشاطر أحلامنا على سطور الأمل وعمرنا هو الثمن وأخيراً لا يسعكَ أنّ تتخيلَ، كمّ تطولُ قائمة اتهامِ الذاتّ مع التقدمِ فِي العمر.
*موقع قدراتك.



