الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سيرة طالب (٤١)

الشيخ علي الفرج · القطيف اليومالجمعة 30 ديسمبر 2022، 12:44 م
سيرة طالب (٤١)

ممارساتي مع سماحة السيد
من التوفيقات التي أشكر الله تعالى عليها أن وفقني للحضور بين يدي أساتذة متميزين من أساتذة الحوزة العلمية وبعضهم من المجتهدين، ومن أبرزهم سماحة السيد منير الخباز أطال الله في عمره.
أتذكر قبل ٢٨ سنة ذهبت إلى السيد وهو في بيته المسكون في قم لأسأله بعض المسائل الفقهية، وأجلسني في صالة البيت، لكون أهله وأولاده مسافرين، فصار الكلام بيني وبينه فقط عن سفره للعراق قبل أشهر قليلة، فقال لي - باعتباري أحد المقربين له والخاصين له في تلك الفترة -: الحمد الله الآن عندي إجازتان، إحداهما من السيد أبي القاسم الكوكبي، والثانية من الميرزا جواد التبريزي (قده).
أقول: أظن أن سماحة السيد لا يرغب أن أظهر هذا الكلام، ولكن هو في هذه الأيام يعرف أكثر طلبة العلم أن السيد من المجتهدين اابارزين في الدراسة، فليس قولي غريبا أو غير ذلك.
دراستي والسيد
وقد درست عند السيد أربعة دروس :
١- الدرس الأول درس في كفاية الأصول للآخوند الخراساني (ره)، وفي الواقع كان هذا الدرس درساً موسعاً لم يقتصر فيه السيد على عرض آراء الآخوند ومناقشتها فقط بل يشتمل ايضاً على عرض آراء لعلماء عظام آخرين أمثال : الشيخ النائيني والشيخ العراقي والشيخ الأصفهاني والسيد الخوئي والسيد الصدر (قدس الله أرواحهم جميعا)،، وكان السيد يركز كثيرا على آراء الأصفهاني صاحب كتاب (نهاية الدراية في شرح الكفاية - ستة أجزاء).
٢- الدرس الثاني كان في كتاب بحوث في شرح العروة الوثقى للسيد الشهيد محمد باقر الصدر، ويقع في مجلدين كبيرين تحديدا مبحث الطهارة ويعتبر هذا الدرس من دروس الخارج.
٣- الدرس الثالث كان حول الإجارة وهو درس خارج ايضاً، وكان هذا الدرس درساً خاصاً بين سماحة الأستاذ وبيني فقط.
٤- أما الدرس الرابع فكان حول فروع العلم الإجمالي، وقد قررت كامل هذا الدرس كمسودة، إلا تسع مسائل منه بيضتها وتبتها في حوالي مئة صفحة، وقدمتها في اختباري للجهة المشرفة على طلاب الحوزة وشؤونهم ويترتب على هذا الاختبار بعض الأمور منها: أن تكون من طلاب الحوزة رسميا وهذا مما ينفع طالب العلم في أمور متعددة، وأن يكون لك راتب شهري (شهرية).
نقش الذاكرة
ومن الأشياء اللطيفة جدا مباحثة ليلة الجمعة من كل أسبوع وغالباً ما كانت هذه المباحثة تعقد في منزلي تحت إشراف سماحة السيد ويحضرها بعض طلبة العلوم الدينية، وفي كل أسبوع يطرح أحدهم مسألة وتتم مناقشتها من قبل الحضور، ثم يستمع الجميع للقول الفصل من سماحة السيد.
وفي إحدى المرات اقترح سماحة السيد عليّ أن اطرح بحثاً حول مسألة الإستحالة -وهي أحد المطهرات - وبالفعل طرحت البحث الاستدلالي، ولكن هذه المباحثة لم تكن كبقية المباحثات حيث نُقش هذا البحث في ذاكرتي بشكل ثابت، حتى أني وبعد شفائي من مرضي من أسرع الأشياء التي عادت لذاكرتي هذا البحث.
من هنا أقول ومن واقع تجربة أن المباحثة مسألة مهمة جدا جدا لكل طالب علم في مختلف مجالات العلوم، تكاد تساوي الدرس بل - في نظري القاصر- تسبقه في الأهمية من الدروس.