أجندة مكتئب

لم أعد أفاجأ بردات الفعل وخيبات الأمل التي لم أكن أتخيلها، لقد نسيت متى آخر مرة استغربت.
يقول جورج برنارد شو: أشد أنواع الضغط النفسي عندما تتردد بين رغبتك في معرفة الحقيقة وخوفك من مجرد سماعها.
لستُ معكر المزاج أَو يائسًا، لكن لا شيء في وقته أو مكانه، أشعر بأني بحاجة ماسّة لرحلة إلى مكانٍ مجهول، وإلى الصمت، وإلى البقاء في الظلال المعتمة.
هل شعرت يومًا بأن شعورك يخرج من عينيك لأن داخلك لم يعد يتسع له؟!
كنت أبدو وكأنني أستطيع أن أحمل العالم كلّه على كتفي، وأنا بالكاد أحمل نفسي.
هذه الحياة الطويلة الكالحة المرهقة ماديًا ومعنويًا قهرتني.
لا أحد يعلم شيئًا عن صراعاتي مع هذا العالم، لا أحد يعلم شيئًا عن هزائمي المتتالية، عن خيباتي، عن حجم الخسائر التي أرهقتني، لا أحد يعلم شيئًا.
كيف يمكنني تفسير صراعاتي الداخلية لأي شخص؟ دائمًا ستكون هناك حروب مختلفة تدور بداخل رأسي ولا يمكنني تفسيرها لأي شخص حتى لو أردت ذلك.
أعرف غُربة الأماكن بعد أن كانت أنسًا، أعرف شعور اللا مبالاة بعد كمية الاكتراث، أعرف خطوات التجاوز بعد عشرَات الالتفاتات، أعرف الوقوف المستقيم بعد عثرات السقوط، أعرف طعّم الانتصار بعد مرارة الهزيمة.
ظننت أَنِّي إذا فعلت فوق اللازم سأنال التقدير وأن عطائي الكبير سيعود محملًا بِأَضعاف مَا أَفنيته لهم!. وأنْ اهتمامي كُلما زَادَ ازدادت المحبة أَكْثَر وتضحياتي العَديدة سَتكبر في أعينهم أكبَر!. ولكن اكتشفت أنْ عطائي لنْ يُقابله إلا الإِمسَاك، اكتشفت أَنْ الاهتمام كلما زاد سينتج عنه التجاهُل والاستهتار..!. وتضحياتي بِالرَّغْمِ من أنها كَانتْ عظيمة إلا أنها طَارت فِي مهب الرياح.
أنا الآن أعيش صراعًا مع ذاتي، صراعًا بين ما أنا عليه وما يجب أن أكونه، بين عداءات الانتظار، وأعراس الذكريات، يولد واقع مشوه نفسيًا، رباه، أن الحياة تحاربني، أحتاج لمعجزة.
تمر لحظات على الإنسان يود أن يتوقف عن الحديث حتى مع نفسه، أن يعيش في صمت كامل بلا كلمة أو فكرة أو شعور..
الحياة حلم يوقظنا منه الموت.



