في مانجروف سيهات.. من عنك.. حسين آل فويز: قد أكون آخر من ينسج «الديين» في القطيف.. والجيل الجديد تعثر في تعلم غزله

لم يكن يعلم أنه سيكون رقمًا صعبًا ومختلفًا عن البقية في مهنته الموروثة القديمة، مهنته التي ربطته بالبحر والصيد والإبرة وأكوام خيوط الغزل، وشباك الصيد التي شبكته أيضًا فوصل الحرفي والصياد حسين علي مبارك آل فويز المنحدر من بلدة عنك إلى سن 75 عامًا ولا يزال متعلقًا بمهنة صناعة "الديين" الذي يستخدمه الغواص لجمع الأصداف، ومهنة حياكة شباك الصيد المستخدمة في صيد الأسماك، والأهم من ذلك كله أنه أضحى بهذا العمر الحرفي الوحيد المتبقي في هذه المهنة القديمة الأصيلة التي اندثرت ورحل أصحابها البارعون عنها.
جَدٌّ عن جَدّ
ورث آل فويز هذه المهنة عن والده الذي ورثها عن جدّهِ المُتورثها عن أجداده أيضًا منذ أن كان صبيًا في الخامسة عشرة من عمره، فحافظ بإرثهِ هذا على مهنة "صناعة الديين وشباك الصيد" وبقي محافظًا ومتعلقًا بها لما يربو على الـ60 عامًا بمهنة تتطلب الصبر أولًا ثم العمل الدءوب والدقة والمهارة وتحمّل الجهد المبذول الذي تحوّل مع الوقت إلى خفة واحترافية وبراعة ملحوظة.
خيوط قطنية
وعن أسرار مهنته وخبايا علاقته بحرفة أجداده تحدث آل فويز «القطيف اليوم» قائلًا: "كان العمل في حرفتي أصعب مما عليه الآن، فالشباك التي نصنعها كانت تحتاج منا أن نحيك خيوطها بأنفسنا من القطن مستخدمين "المبرم"، وكنا نجعلها بسمك 15 وتحتاج منا الكثير من الوقت والجهد والعمل المستمر، لكن الله تعالى تفضّل علينا بعد ذلك بالخيوط القطنية الجاهزة الصينية وغيرها بسُمك 24 فأصبحت أقوى بكثير، مما يجعلها قادرة على تحمّل شدّ وجذب الأسماك وأوزانها".
50 ريالًا وريالان
باع آل فويز شباكه قديمًا بثمنٍ بخس مقارنة بثمنها في الوقت الحالي، فالديين كان يباع قديمًا بريالين و3 ريالات، ثم وصل إلى 10 ريالات؛ ليصبح سعره الحالي أربعة أضعاف ما كان عليه بقيمة وصلت إلى 50 ريالًا.
دروس ومنتوجات
تعلم آل فويز من دروس والده في صناعة الشباك الكثير والكثير، وما بين الخطأ والصواب أضحى بارعًا في كل ما يرتبط بهذه الخيوط والإبرة الناسجة، كشبك "النشاسة" الذي يستخدم في صيد الأسماك الصغيرة، ويصل طول هذه الشباك إلى 100 متر أو 200 متر، ويتم ربط كل مترين منها تقريبًا بفواصل حديدية خاصة نظرًا لحجمها الكبير، وشبك "الغزل" المستخدم لصيد السمك الكبير، و"الديين" الذي يستخدمه الغواصون لجمع الأصداف، وتركيب الشباك كذلك، كما تعلم صناعة الميزان أيضًا لوزن المواد حيث لم تكن الموازين الحديدية موجودة حينها.
شهران
يسرق العمل في شباك الصيد من عمر آل فويز شهرين متتاليين وقد يمتدان إلى الشهر الثالث، وأول ما يبدأ العمل فيه يسمونه "السدوة"، ويبدأ في نسجها بـ30 فتحة لعين الشبكة، ثم تنتشر بالزوائد شيئًا فشيئًا إلى أن تصل إلى 1200 عين، وتصل قيمة بيعها الحالية إلى 800 ريال.
محاولة ولكن
حاولت جمعية القطيف الخيرية قبل سنوات أن تحفظ هذه المهنة الأصيلة من الاندثار، فدعت آل فويز للمشاركة بورشة تدريبيبة استغرقت مدة شهر كامل من التدريب العملي لـ20 شخصًا يرغبون في تعلم هذه المهنة، إلا أن هذه المحاولة وللأسف لم تأتِ ثمارها المرجوة، حيثُ لم يُجِدها سوى شخص واحد من المتدربين، وقد التقى به آل فويز قبل فترة ليتفاجأ بأنه أيضًا نسي ما تعلمه و"ختمه" -على حد تعبيره-، منوهًا بأن العمل في هذه المهنة يتطلب الممارسة المستمرة، والصبر الجميل والجهد دون انقطاعٍ عنها.












