لحظةُ الوداعِ الأخير

إِنْ كانَ عندكَ حسرةً تخفيها
فأرحلْ لأرضِ الطفِّ كي تبديها
فهناكَ ظلَّ إمامُنا فوقَ الثرى
يسري عليهِ بكربلا سافيها
قد ماتَ عطشاناً بجنبِ فُراتِها
وهوَ الذي كانَ لهمْ ساقيها
فبقى ثلاثاً دونَ غسلٍ عارياً
(تباً لها) من فِعلةٍ تُجريها
حتى أتاهُ خيرُ عبّادِ الورى
مُحدودبَ الظهرِ على حاميها
نادى بأعلى الصوتِ (آهٌ والدي)
و الدمعُ يجري أنهراً يشجيها
أبتاهُ إن الحزنَ مني سَرمدٌ
والعينُ مني لمْ تذقْ غافيها
حتى أنحنى يبكي عليهِ لدفنهِ
و يضمهُ و الوجدُ يبدو فيها
(أبتاهُ) نورُك في الجنانِ أضاءها
أما الدنا فظلامُها مُغشيها
قالَ (وداعاً) ثم أودعَهُ الثرى
وبكى عليهِ العرشُ في عاليها
ليلة الثالث عشر من محرم الحرام



