أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ثقافة التسامح

عباس سالم · القطيف اليومالجمعة 20 أكتوبر 2017، 6:51 م

الثقافة لدى الإنسان ليست متوقفة على القراءة والكتابة بل هي في كل أمور الحياة، فهناك ثقافة الكلام وثقافة الفكر وثقافة الاختلاف وغيرها من الثقافات.

لكل إنسان الحرية فيما يقول أو يفعل من خير مع الآخرين أو إنه يصمت في حال لم يستطع فعل ذلك، وذلك كي لا تبدأ نقطة الخلاف في حال القول أو الكلام عن عيوب الآخرين، فلماذا إذا ذكر فلان أو علان أمامنا أخرجنا عيوبه وتركنا محاسنه تحت أقدامنا؟ ولماذا توجد فينا هذه الخصلة المشينة ونحن نقرأ ونسمع الحكمة التي تقول (قل خيراً أو اصمت).

إن ثقافة الإختلاف والتسلط والقمع في البيت والمدرسة والمسجد، وكذلك في مؤسسات المجتمع الدينية المؤدية إلى سلوكيات الطاعة العمياء والاتكالية والتسليم لرجل الدين في كل شيء تكون مشوهة لإنسانية الإنسان ومجتمعاته، التي جميعها تقف وراء ظاهرة الاختلاف مع الآخر، فهناك بالطبع ردود فعل يحملها الجهل بثقافة الاختلاف.

إن إصدار الأحكام والتهم على بَعضنَا البعض فهذا يكره ذاك وذاك يتربص بأخيه والآخر لا يكلم فلاناً وهكذا. كل هذه أحكاماً نصدرها على الآخرين قد تكون ظلماً منا لهم، فهذه التهم والأحكام التي بيننا هي شر من شرار النفس الأمارة بالسوء.

نصبح ونمسي وكأننا لسنا عبيداً لله وحده بل عبيداً لقلوبنا المريضة بكره وظلم الناس، لذلك يجب علينا أن نتعامل مع بَعضنَا لإنسانيتنا كوننا بشراً، فلا فرق بين أسود وأبيض ولا بين فقير وغني فمرجع العباد لله وحده.

إن بعض الأمم في هذا العالم استطاعوا أن يروضوا أشرس الحيوانات وحشية وتعايشت مع الإنسان، وفي المقابل هناك أمة لا تعرف التسامح ولم تستطع تغيير السلوك الاخلاقي لأناس غطى الجهل أدمغتهم وقامت بنبذ الآخر في المجتمع الواحد!

عندما تصر على الاختلاف قد يصل الأمرإلى الشتم وينتهي أحياناً إلى الكراهية وربما إلى أكثر من ذلك وهي القطيعة بين الأشخاص، وفي كل هذه الحالات وغيرها عليك أن تلبس قبعة الحكيم أو الرجل المقتنع بذاته داخلياً وغير المهتم بفرضيات الآخرين التي يعرف عميقاً أنها لا تؤدي في النهاية إلى أي شيء، فتتنازل عن حقك بالعفو والتسامح، وتذهب لأنك تعرف بأن الفرضيات العمياء لا تنتهي إلا بعمى أخر أكثر سوءً.

إذاً ثقافة التسامح هي سلوك حضاري يجب على الإعلام المساهمة في نشرها، ومن بعده يأتي دور المدرسة والبيت لتوعية الناس من أجل الرقي الإجتماعي ورقي بلدنا قال تعالى: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) صدق الله العلي العظيم.