الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لصحة أفضل عليكم بمستخلص الخضار.. القرار الصائب!

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالسبت 17 يونيو 2023، 5:50 م
لصحة أفضل عليكم بمستخلص الخضار.. القرار الصائب!

تطرّقنا في مقالة سابقة - (هنا) - إلى النتائج المبشرة بدور مستخلصات الخضروات في علاج السرطان.

وأكدنا فيها من خلال الدراسات أن تناول حصة من عصير الخضار يوميًا من أسباب الوقاية من السرطان - بإذن الله تعالى - ذلك المرض الخبيث الذي يهدد حياة ملايين البشر سنويًا، وبالرغم من تراكم المعرفة والمعلومات عن السرطان إلا أن الشيء المؤسف أن معدل الوفيات بسبب السرطان لثلاثة عقود من الزمان هو نفسه، فقد تم تسجيل نحو 19 مليون حالة جديدة - ونحو 10 ملايين حالة وفاة في جميع أنحاء العالم في عام 2020م، وبالرغم من المجهودات الكبيرة التي يبذلها الجراحون واختصاصيو علم الأورام فإن نسبة الوفيات في ارتفاع.

واستمرارًا لحديثنا عن دور مستخلصات الخضروات في علاج السرطان، فإننا سوف نتعرف معًا على دراسة أخرى حديثة تؤكد دور الخضروات في مكافحة هذا المرض الخبيث، وتخفيض حالات الوفاة الناجمة عنه، فزادت الآمال أكثر حول هذه القضية.

بداية وقبل أن نتطرق للدراسة الحديثة لابد من هذه المقدمة الجميلة والتي سوف تقودنا إلى الصورة الواقعية والتي من خلالها تخلصنا من أخطار الأمراض المستعصية:

يمكنك أن تتخيل جسمك عبارة عن منطقة مكسوة بالعشب الأخضر ويتخللها جدول ماء عذب بحيث تمثل كل عشبة خلية من خلايا الجسم التي ترتوي من مياه الجدول فيزداد اخضرارها وانتعاشها. ويمثل الجدول شريانًا من شرايين الجسم التي تغذي الخلايا وبالتالي تغذي الجسم كله. أما إذا تلوث ذلك الجدول أو الشريان فهذا يعني أن التغذية لم تعد بالجودة ذاتها، وبدلًا من ذلك فقد أصبحت تحمل السموم التي تقتل الأعشاب أو الخلايا بحيث تذبل وتتحول تلك المنطقة من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر الباهت، والشيء ذاته ينطبق على الشرايين والخلايا؛ فعندما تتلوث الشرايين بالغذاء الخاطئ تصبح مصدرًا للسموم بدلًا من أن تكون مصدرًا للصحة، ما يتسبب بموت الخلايا، وهذا أحد مسببات الأورام الخبيثة، فالعامل الأول الذي يفسر الإصابة بمرض السرطان هو ارتفاع حموضة الدم، وهو أمر ضار، ما يجعل الجسم يعمل جاهدًا للموازنة في حموضة الدم، والسبب ببساطة، هو الإكثار من تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية والاصطناعية المليئة بالمحليات وبدائل السكر واللحوم الحمراء المعالجة وبدائل الدهون والأغذية الملوثة، والوجبات السريعة، في الوقت ذاته الأشخاص الذين يتناولون الكمية الكافية من الخضار والفواكه الطازجة والحبوب والبقوليات بانتظام هم أقل الناس عرضة للأمراض، فالصحة تعتمد على ما تضعه في جوفك.

من هنا نجيب عن أكثر من تساؤل حول حقيقة دور الغذاء في علاج السرطان! فما العلاقة بين الغذاء والسرطان؟ وكيف ينشأ مرض السرطان؟ وكيف يمكن لدواء رخيص الثمن ويباع دون وصفة طبية أو إرشاد طبيب أن يعمل عمل السحر في جسد الإنسان المنهك ويصلح ما أفسد الدهر، ويكافح السرطان ويعزز الجهاز المناعي؟!! فهل يمكن لهذا الدواء المعجزة أن يكون وصفة بمتناول الجميع؟! إن نمو الأورام الخبيثة عملية بطيئة وتأخذ وقتًا طويلًا، وتشتمل تلاث خطوات رئيسة: الاستهلال وهو عبارة عن تغيرات في الحامض النووي في الخلية، ثم الخطوة الثانية وهي التأسيس وهو بداية النمو المتعذر التحكم فيه، ثم خطوة المرحلة المتقدمة وهي ظهور كتلة واضحة من الخلايا السرطانية التي تقوم بدورها بغزو الخلايا السليمة. وخطوة الاستهلال تحدث عندما تتغير التركيبة الوراثية للخلية بواسطة أي شيء، مما يجعلها تبدأ في الانقسام تلقائيًا دون قيد، وبمعدل أكثر من العادي، ويمكن للفيروسات والمواد الكيميائية والإشعاع أن تدمر الحمض النووي في الخلية.

لقد بدأ الباحثون في جامعة روكفلر في اكتشاف عشرات من المركبات الكيميائية في الفواكه والخضروات، ووجدوا أن لهذه المركبات مقدرة فائقة على إيقاف تكوين الأورام. واليوم زادت معرفتنا عن طبيعة هذه المركبات، مثل مادة اللايكوبين الموجودة في الطماطم، والبوليفينول الموجودة في الشاي الأخضر، كذلك فيتامين C وE والبيتاكاروتينات الموجودة في الفواكه والخضروات، ومادة كبريتيدات الألايل الموجودة في البصل والثوم، ومادة السلفورافين الموجودة في البروكلي والقرنبيط والملفوف، ويأمل العلماء أن تكون هذه المواد سببًا في التخلص من جميع أنواع الأورام الخبيثة، وتقليل الحاجة لمثل تلك المعالجات الكيميائية.

- قام فريق من العلماء البولنديين بقيادة Magdalena Winkiel من جامعة Adam Mickiewicz بمراجعة المركبات النشطة بيولوجيًا المسماة glycolalkaloids الموجودة في العديد من الخضروات مثل البطاطس والطماطم لإثبات قدرتها على علاج السرطان. رابط الدراسة تجدونه "هنا"

قالت وينكيل: "لا يزال العلماء في جميع أنحاء العالم يبحثون عن الأدوية التي ستكون قاتلة للخلايا السرطانية ولكنها في نفس الوقت آمنة للخلايا السليمة، الأمر ليس بالأمر السهل على الرغم من التقدم في الطب والتطور القوي لتقنيات العلاج الحديثة. هذا هو السبب في أنه قد يكون من المفيد العودة إلى النباتات التي تم استخدامها منذ سنوات بنجاح في علاج الأمراض المختلفة، فقد ركزت وينكيل وزملاؤها على خمسة جليكوالكالويدس - السولانين، والشكونين، والسولاسونين، والسولامارجين، والتوماتين - الموجودة في الخضار. فقد ثبت منع Glycoalkaloids على وجه الخصوص نمو أو موت الخلايا السرطانية. هذه هي المجالات المستهدفة الرئيسية للسيطرة على السرطان، وهي خطوة أولى مهمة وضرورية تتمثل في استخدام الدراسات المختبرية وحيوانات التجارب النموذجية، لتحديد أي جلايكو ألكالويدس آمنة وواعدة بما يكفي للاختبار على البشر. ركزت Winkiel وزملاؤها الضوء على glycoalkaloids المشتقة من البطاطس، مثل solanine وchaconine - على الرغم من أن مستوياتها في البطاطس تعتمد على صنف البطاطس وظروف الضوء ودرجة الحرارة التي تتعرض لها الثمرة. يمنع السولانين بعض المواد الكيميائية المسببة للسرطان من التحول إلى مواد مسرطنة في الجسم، كما أظهرت الدراسات التي أُجريت على نوع معين من خلايا سرطان الدم أن السولانين يقتلها عند الجرعات العلاجية. بينما الشاكونين له خصائص مضادة للالتهابات مع القدرة على علاج تعفن الدم. وعليه يمكن أن نستنتج من هذه الدراسة والدراسات التي سبقتها أن المداومة على استهلاك حصة أو أكثر من عصير الخضار الطبيعي يوميًا يعطي أجسامنا الصحة والوقاية من الأمراض بإذن الله سبحانه وتعالى.

ختامًا، الغذاء الأساسي والمثالي للإنسان، هي الأغذية الطبيعية كما هيأتها الطبيعة، والطبيعة هي الأم، وهي لا تعطي أبناءها إلا الخير. فالخضروات الطازجة. أنواعها كثيرة. وألوانها مثيرة. وتأثيراتها منشطة. لذا فرض علينا أكلها بكثرة. فهي من الأغذية الطبيعية المشبعة بنور الشمس، وبالعصارات الحية، تحتوي على عناصر غذائية كاملة وكافية لتغذية الإنسان ومقاومة الأمراض وقادرة على حفظ صحته، وتعطيه الجمال والقوة وبهجة الحياة!
منصور الصلبوخ - أخصائي تغذية وملوثات.