من القديح.. د. أمين أبو الرحي يقُود المُراهقين لسلّم الإبداع في «إجازة عبقري مُشاكس»

قاد الدكتور أمين محمد أبو الرحي المُراهقين لسلّم العبقرية والإبداع عبر استغلال فترة الإجازة بكلّ ما يشحذ الهمة، ويُثري الفكر، وتفعيل الاستفادة مما يملكه الإنسان من كفاءة سعيًا إلى تطويرها، بالإضافة إلى بعث ثقافة أهمية الوقت لديه من خلال أحداث درامية جسّدها في باكورة أبجديته القصصية التي جاءت بعنوان "إجازة عبقري مُشاكس" الصادر عن دار النّشر "مسافات" في 163 صفحة مُطرزة بـ50 رسمًا كرتونيًا.
برنامج طُموح
يأخذنا أبو الرحي في لحظات أشبه باستشراف حكاية الإصدار، إلى انبثاق فكرته، وكيف تكوّنت لديه، حيث يقول: "بدأت الفكرة بكتابة برنامج يُشبه مُعسكرًا في جزيرة أسميتُها "جزيرة المُبدعين" للمُراهقين، يهفو إلى تربيتهم على الطُموح، ويخلق فيهم ضرورة التميّز للوصول إلى آخر محطة في الجزيرة، ثمّ تحوّل إلى سيناريوهات تجتمع معًا لتكوّن فيلمًا مليئًا بالمرح والتعلم".
وبيّن أنًّ حيثيات القصة جاءت من خلال الرغبة في وضع برنامج استحوذ على تفكيره، لتخطه الأبجدية، سعيًا ليُلبي طُموح أولاده، خُصوصًا بعد العودة من الغُربة القصيرة نسبيًا، والطويلة فعليًا التي قضوها بعيدًا عن الوطن.
وأردف: "بعد بحث طويل، كانت الفكرة في خلق هذا المُجتمع، هي الأنسب، وإن كلّفت الكثير، حينها في غمرة التّفكر، ودافعية الرغبة المُلحة ظهر في الأثناء الكتاب، ليصُبَّ في نفس المجرى لعلّه يروي البذرة الأولى للفكرة".
عبقريّ مُشاكس
وعن إصداره، يُحدثنا الكاتب عن اختياره للعنوان، والذي يختصر بشيء مُوجز ما احتواه، ويُدخلنا في دهاليز المعنى الضمني له، مُوضحًا: "إنَّ العنوان "إجازة عبقري مُشاكس"، لم يكن نابعًا من فراغ، أو وليد لحظة عابرة، ولكنَّه يحمل في طياته معاني حُبلى بالفائدة كونه يختزل في كلّ كلمة منه ما يُفيد، فقد سلط الضوء على ثلاثة أمور، وهي: الإجازة، العبقري، المُشاكس".
وبيّن أنَّ الإجازة لها أهمية في تربية النّشء من خلال استغلالها، والمُشاكسة، حيث تصف هذه الكلمة وضع الكثير من الفتيان والفتيات، وهي عادة ما تُصاحب الذكاء، لافتًا إلى أنها استُخدِمت في الكتاب بعناية، لتُضفي على الأحداث جوًا مرحًا، وسعادة خاصة.
وأضاف أن العبقري وهو بطل القصة التي تكمن في شخصية "جايسن" العبقري المحبوب الذي قضى إجازته بأسلوب غاية في الروعة ما بين المرح والضحك والجد في البحث عن المعلم والإبداع في مُساعدة الآخرين، متابعًا: "الذي أريد له أن يكون ولدًا استثنائيًا، حتى ينشر من عبقريته فوائد جمّة أهمها، كيف يصل المُراهقون لسلّم العبقرية والإبداع".
وأجاب عن الاستفسار عن استخدامه للرسوم وصياغته أحداث القصة بشكل سينمائي، تجعل القارئ، يُبصرها كمشاهد، كأنَّها أمام عينيه، كفنان يُدير ألوانه في نسج لوحة فنية، بقوله: "أنا أومن بأن أوقع ما يكون تأثير الأدب لو تجسّد في فيلم مُصوّر، لذلك كتبت الكتاب ليكون جاهزًا تقريبًا ليكون فيلمًا شيّقًا، يفيض بالفائدة بشكل استثنائي".
المُلهم كلّي
الأفكار ستجدها في كلّ مكان، أكانت في منظر هنا، أو كلمة هناك، موقف، أو شيء آخر حسيّ، أم معنوي، قد يُثير، ويستجلب إليه الإلهام، ليدخل في تعتيق الفكرة، وتدويرها، ليخرج بفكرة تحكيه بمُختلف جزئياتها، هذا ما حدث إلى كاتبنا أبو الرحي، ولكن ذلك جاء مُغايرًا، حيث إن مُلهمه في الفكرة كان ابنه ياسين الذي لم يُحدثه بها ليكتبها، ولكن خوف الأب على ابنه، ومن باب الحرص والاهتمام به أبحر في عالم ابنه، ليسكن ذاته، ويعيش فكره ومرحلته العمرية، ليُصيغ له برنامجًا تربويًا يُساعده في الإجازة على تنمية قُدراته، والاستفادة بقدر المستطاع من دقائقها، ليكون مُبدعًا، مُشاكسًا في التّفكر، عبقريًا، يُدقق، ويُلاحظ، يتعلم، ويسأل، لينسج ما بداخله إلى الواقع المرئي المُعاش، مُكونًا له ثقافته، وطُموحه، ورؤياه.
يقُول بلغة الفخر، وحنان الأب الشّغوف بابنه، المُتطلع إلى القمم الشّماء: "إنَّ شخصيات القصة عبارة عن صفات موجودة في أغلب المُراهقين، ولكن ابني ياسين كان مُلهمًا لكثير منها، خُصوصًا بطل القصة "جايسن" الذي جعلته يُشير إليه، لأوظف البطل من خلال رُؤيتي إلى ابني حينها، وما أريده أن يكون، وفي كيفية تعاطيه مع الحياة، ومع العلاقة بالآخرين".
وأرجع بذر نواة الشغف بالتميّز والإبداع بداخله إلى
أمّه، وقال: "أنا لست كأقراني الذين تعلّموا في رياض الأطفال بل كانت أمي رعاها الله هي الجنّة التي زرعتني في دوحة الإبداع وكان أبي -رحمه الله- هو الذي سقى هذه البذرة وقوّم جذعَها بعناية فائقة ولم يرض لأغصانها تفرّعًا إلا في سماء المعرفة اللامتناهية التي تُغدق ثمارها وأمطارها على قلوب الناس".
واقعية الحال
ويلمح المتأمل في القصة بشكل واضح أن الكاتب استخدم في سكب شخصياته على الأسماء الأجنبية مما قد يجعل القارئ ينفر نوعًا ما عن الاسترسال في التّعمق فيها، وهذا قد يُمثل ثغرة في القصة لكون البيئة الغربية تختلف في كينونيتها عن البيئة العربية؛ وعن ذلك يُجيب أبو الرحي: "لقد جعلت أسماء الشخصيات غربية لعدة أسباب، وهي: لأنَّ البيئة التي تدور فيها الأحداث بيئة غربية، بالإضافة لكون القصة مُوجهة للمُراهقين من مُحبي أفلام الكرتون التي عادة ما تكون بأسماء أجنبية، لهذا سيكون هُناك توافق إذا ما جاءت بهذه الأسماء؛ لأنهم اعتادوها في الأفلام الكرتونية"، مضيفًا أن الأولاد والبنات الذين يعيشون في الغرب، وبعد عودتهم إلى ديارهم، تكون لغتهم العربية ضعيفة، وقد تعودوا على الأسماء الأجنبية، والقصة قد تستهويهم أكثر فيعودوا لقراءة اللّغة العربية، بحسب قوله.
مفاهيم تبزغ
وتطرق الكاتب في القصة إلى بعض المفاهيم التربوية من خلال لجوئه في حبكته التّخيلية إلى استحضار جزيرة أرادها أن تكون "جزيرة المُبدعين"، التي تُبحر بهم في رحلة يملأها المُتعة والإبداع عبر استغلال الوقت بالشكل الأمثل، خُصوصًا في فترة الإجازة
وأكدّ الفعل الدّرامي في انسيابيته الحركية وعبر ثقافية السينارست الحواري بين الشّخصيات والأمكنة، واستدعاء الأفكار للفلاسفة، المُفكرين، ليمنح القصة بُعدًا ثقافيًا بألوانه الزّاهيات.
وأكد أيضًا على أهمية النّشاط البدني، والتقليل قدر المُستطاع من ألعاب الڤيديو التي تُعد مطلبًا رئيسًا لتغذية العقل والطموح، واحترام الوالدين وتقوية العلاقة معهما، والعلاقة بين الأخ وأخته، والبحث عن المُعلم الفذ الذي يُساعد على تنمية التفكير والإبداع، وترسيخ فن الاعتذار، وجعله فعلًا لا حُروفًا وكلمات.
إلى المُربين
وفي ختام حديثه، وجّه الكاتب أبو الرحي عبر «القطيف اليوم» كلمة للمُربين دعاهم فيها إلى ترسيخ عادة القراءة المُوجهة لدى الناشئين، مُشددًا على أنَّها وظيفة في غاية الأهمية، وتحتاج من المُربي أن يجهد نفسه في أدائها كما يسعى للقمة العيش بل ربما أكثر، ومن يدري فقد يصنع مُخترعًا، يجعل الحياة أفضل بكثير.
وقدم إلى الإنسان نصيحة مفادها: اقرأ ما يُشعل شغفك نحو الإبداع، إذا لم تجد، ابحث أكثر ربما أيقظت أديبًا طالت غفوتُه كثيرًا.
الكاتب في كلمات
أمين محمد أبو الرحي من مواليد بلدة القُديح، مُتخرج في جامعة الفيصل بالدمام (الإمام عبد الرحمن بن فيصل) عام 2004م. يعمل رئيسًا لوحدة الكلى بمستشفى القطيف المركزي، ومديرًا لخدمات الكلى بالتجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية. حاصل على الزمالة الكندية في طب الكلى من جامعة تورنتو. حاصل على زمالة طب الباطنة بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر 2008م. حاصل على الزمالة الكندية في أمراض الكلى عام 2016م.





