الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من العوامية.. تلبية لنداء إحدى طالباتها.. ليلى الزاهر تُعالج الأخطاء الإملائية في «بيت الهمزة»

جمال الناصر- القطيف اليوم · القطيف اليومالإثنين 26 يونيو 2023، 10:40 م
من العوامية.. تلبية لنداء إحدى طالباتها.. ليلى الزاهر تُعالج الأخطاء الإملائية في «بيت الهمزة»

بعض العبارات التي يصادفها المرء في الحياة تلمس في داخله شيئًا ما لتصبح نبراسًا يُضيء له الطريق، وتفتح له نوافذ الأفكار وتثمر عن إبداع قد يكون عملًا كتابيًّا بين دفتي كتاب وهذا ما حدث للكاتبة ليلى الزاهر في إصدارها الثالث، والذي حمل بعنوان "بيت الهمزة" الصادر عن دار الرائدية في (80) صفحة والذي حفزها لإخراجه العبارة التي سمعتها من بعض طالباتها والتي مازالتْ وستبقى في جُعبتها بوصلة طريقٍ تحفّزها إلى الولوج في عالم الكتابة، ونسج أفكارها وتطلعاتها.

وتحدثت الزاهر لـ«القطيف اليوم» عن هذا الموقف الذي كان سببًا في إنتاج هذا الكتاب حيث ذكرت أن هذا الكتاب جاء نتيجة التشجيع الذي حظيتُ به من بعض طالباتها في المدرسة عندما كنّ يُرددن لها عبارة جميلة، وهي: "لا تُخبئ أفكارك"، لتكون هذه الأحرف بمثابة الإلهام لها، يسير بها كظلٍّ، يحثها على السّير في دروب الكتابة المُمتعة.

الهمزة بيت
وأوضحت الكاتبة الزاهر علاقة البيت بالهمزة، قائلة: "بيت الهمزة هو عنوان كتابي، ويأتي شرح هذا العنوان بعبارة فنيّة جسدتُ فيها الكتاب فجعلتُه بيتًا لقارئه حيث قلتُ له: أنتَ صاحبُ البيتِ وضابط الكلمة"، مُوضحة أنّ القارئ سوف يضبط الكلمة بالحركات المُدرجة في الجدول أمامه، وبقلمه الرصاص سوف يُعيد بناء الكلمة رسمًا ونُطقًا في الكتاب نفسه.

وأضافتْ أنه نظرًا لكثرة الاختلاف على كتابة الهمزة، والحديث عن أسباب كتابتها بأشكال متعددة فقد ابتكرتُ عنوانًا مُختلفًا عن المطروح في عالم الهمزة، فشأن الهمزة عظيم عند الناس؛ لأنَّهم يخشون مُجابهتها بالكتابة سواء جاءت في البداية، أم مُتوسطة توسطًا أصليّا أو عارضًا.

وأردفت أنها ترى أنَّ الهمزة هي الأكثر حظًّا من بين حُروف اللّغة العربية؛ لأنَّها استنفذت جُهود الكثير من النّحاة، وأصحاب القواعد الإملائية في دراستها، وكيفية كتابتها وإملائها، هذا من جانب، ومن جانبٍ آخر فإنَّه لكثرة من يُخطئ في كتابتها سواء أكانت مُتصلة، أم مُنفصلة ما جعلها تأخذ نصيب الأسد في البحث عن أسباب كتابتها، وتحرّي حركتها الصحيحة وحركة الحرف الذي يسبقها.

وتناولت في "بيت الهمزة" مجموعة من الموضوعات المُهمة في اللّغة العربية، وقواعد النّحو والإملاء، مثل: همزتا الوصل والقطع، والهمزة المُتوسطة على الألف، والهمزة المُتوسطة على الواو، والهمزة المُتوسطة على الياء، والهمزة المُتطرفة، والهمزة ذات التوسط العارض، والهمزة الممدودة، بالإضافة إلى التاء بنوعيها المربوطة، والمبسوطة، والألف اللّينة، وغيرها من الموضوعات التي تأمل أن تُساهم في إتقان الكتابات الإبداعية والوظيفية.

وتحدثت عن أسلوبها في طرح المادة، واعتمادها على تبسيط المعلومة، ومُشاركة القارئ فيها عمليّا من حيث الكتابة، والنّطق، وقالت: "نحن في زمن يتلون بالإيقاع السريع؛ فبات من غير المُمكن أن تُحشد معلومات نحويّة وإملائية دون تبسيطها، لهذا حرصتُ على أن يكون مُستوى الكتاب ملائمًا للجميع وفي مُتناول جميع المُستويات، إذ ابتعدتُ فيه عن الحشو والإطالة".

وبيّنت أنَّ الإيجاز هو طريقتها في طرح المعلومة النّحويّة، والذي لا يخلّ بقيمة المادة المطروحة كما كانت تبسّط المادة العلمية في شرحها لمادة النحو والصرف ولغتي الجميلة في مجال عملها كمعلّمة.

اللّغة والمعنى
وتعمّقت الزاهر في الحديث عن عالم الهمزة بمُختلف مواضعها وعلاقتها مع الحروف، وأيضًا الألف اللّيّنة، والتاء بنوعيها، مبينة أنها تشكل خطأ إذا لم يقُم الكاتب بالتعامل معها، أو استخدمها بشكلٍ غير صحيح، مبيّنة أنها ترى أيّ خطأ في الكتابة إجحافًا بالمادة المكتوبة؛ لأنَّه يُنقص من جماليّة حُروف اللغة العربيّة، ويخلُّ بالمعنى.

وكشفت عن الأسباب التي تقف خلف تفشي الأخطاء الإملائية، ومنها: عدم الاهتمام باللّغة العربية، وتهميشها أمام اللّغة الإنجليزية، لافتة إلى أنَّ الآباء والأمهات في العصر الراهن يحرصون على تعليم أبنائهم اللّغة الإنجليزية لكونها اتخذت طريق العالمية في البحث والتعليم مما جعل أبناء اللّغة العربية ينخرطون وبشدة في تعلّم قواعد اللّغة الإنجليزية فأدّى ذلك إلى الجهل بقواعد اللّغة العربية، ونشأة الخطأ الإملائيّ ونموه بين النّاشئين.

ونوهت بأنّ الاستهانة بالخطأ الإملائي وعدم الاكتراث بتصويبه واعتياده والجهل بتصويبه وخُروجه من وسائل إعلامية كان من المُفترض أن تراعي الكتابة الإملائية الصحيحة؛ جمع هذه الأمور وجعلها تتكاتف وساعدت على تفشّي الأخطاء الكتابيّة.

وتابعت بأنه يقع الكثير من الناس في الأخطاء الإملائية على اختلاف مستوياتهم العلميّة لانتشارها، بشكل كبير ويقومون بإعادة كتابة الكلمة بشكلها الخاطئ مُجددًا، دون الاكتراث بمعرفة الكتابة الصّحيحة، لذلك كانت الهمزة محظوظة، وهي المحظورة أيضًا؛ لأنَّ البعض يتجنب كتابة كلمات تتوسطها همزة خوفًا من الوقوع في الخطأ الإملائي.

وألمحت إلى أنَّه يُلاحظ كثيرًا في الكتابة الثقافية والأدبية، والإعلامية عدم الاهتمام بكتابة الهمزة نهائيًا كي لا يقع المُحرر في الخطأ، وقالت: "أيّ خطأ في الكتابة أُعدّه إجحافًا بالمادة المكتوبة لأنه ينقص من جماليّة حروفنا العربيّة، ويخلُّ بالمعنى، والخطة العلاجية المُناسبة فتتلخص في التدقيق اللّغوي الفردي، والمُصححات الآلية المُتوفرة في منصّات الكتابة والأجهزة الحديثة، فضلًا عن الرغبة الشّخصيّة بمعرفة قواعد الإملاء لتفادي الوقوع في الخطأ".

وأردفت: "عندما نغوص في بحور اللّغة العربية نبحث ونُنقّب في بُطون القواميس وأمهات الكتب العربية سوف نُدرك مقدار جهلنا بلغتنا الأم، نفرح بالقليل الذي تعلمناه ثمّ نُدرك أنَّنا لم نصل بعد لأعمق نُقطة لسبر أغوار لغتنا وفي كلّ يوم نتعلم أكثر فنعرف مقدار جهلنا بأسرار اللّغة العربية".

وفي ختام حديثها وجهت الكاتبة ليلى الزاهر كلمة لأبناء اللغة العربية، مفادها: إنَّ لغتنا هي لغة القرآن الكريم، وهي ليست بتلك الصعوبة التي تجعلنا نهرب من تعلّمها وفهمها، مُؤكدة على الحرص على كشف مواطن جمال اللغة العربية، وتعلم قواعدها، وإبرازها كلغة لا يُستهان بها، فقد أكدتَ دراسة علمية على أنَّ الأشخاص الذين يُتقنون قواعد لغتهم الأصلية هم أكثر قابليّة لتعلم المزيد من اللّغات.

يُذكر أنَّ الكاتبة ليلى الزاهر مُنحدرة من بلدة العوامية ومُتزوجة وأم لأربعة أبناء، وكاتبة وقاصة، وتعمل مُعلمة لغة عربية، ومهتمة بالبحث في شُؤونها، صدر لها "عرش بلقيس"، و" تخبرني الشمس"، ويجمعان بين القصّة القصيرة والخواطر الذاتيّة، وسيبزغ لها في الأفق قريبًا كتاب يُكمل ما بدأت به في "بيت الهمزة"، ويحمل عنوان: "خطأ وصواب ومآرب أخرى"، وقريبًا جدًا سيصدر لها مجموعة قصصية جديدة.

بلدات:العوامية