أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

محمود: المزارعون الجدد في القطيف لا يشكّلون حتى 1%

القطيف اليوم · متابعاتالأحد 22 أكتوبر 2017، 11:37 ص
محمود: المزارعون الجدد في القطيف لا يشكّلون حتى 1%

وصف الكاتب والباحث في شؤون النخيل حبيب محمود الحال الذي آلت إليه محافظة القطيف، بالواحة العجوز التي يزرعها المسنّون ويهرب منها الشباب، مبيناً بأن المزارعين الجدد فيها لا يشكّلون حتى 1%.

واستند محمود فيما توصل إليه من معطيات في دراسته الجديدة على بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وذلك بعد أن أخضعها لقراءة تحليلية، حيث سلط الضوء في بحثه على الفئة العمرية الحائزة ومدى تأثير تضاؤل نسبة القوة المهيمنة على الإنتاج من الجيل الجديد على مستقبل الزراعة في محافظة القطيف.

جاء ذلك ضمن سلسلة الدراسات والبحوث التوثيقية التي ينشرها الباحث تباعاً عن واقع النخلة في القطيف في ظل الانحسار المتسارع للرقعة الزراعية وتآكلها في المحافظة بسبب التمدد العمراني.

نص الدراسة الحديثة للباحث حبيب محمود:

بيانات الهيئة العامة للإحصاء تقدّم، أيضاً، مؤشرات غير طيبة فيما يخصّ القوة المهيمنة على الزراعة التقليدية في القطيف. ومن خلاصات بعض هذه البيانات يمكن القول إن القطيف واحةً عجوزٌ في نخيلها وإنسانها. النخيل مُعمّرة، والعاملون فيها مسنّون.

وقد أشرنا ـ سابقاً ـ إلى هامشيّة الجيل الجديد من النخيل، إذ لا تصل نسبة النخيل غير المثمرة (الفسائل الصغيرة) إلا إلى 10.35% في إحصاءات 2014. وهو ما يُشير إلى أن واحة القطيف عجوزٌ في نخيلها..!

الأمر، نفسه، مُشابهٌ في إحصاءات الهيئة لأعمار الحائزين والعاملين الزراعيين في المحافظة. إن غالبيتهم في سنّ متقدّم، ووغير متفرّغين لممارسة الزراعة. إن ذلك يكرّس الانطباع العام عن هامشيتهم، على الرغم من أنهم ـ في حقيقة الأمر ـ جزءٌ حيويٌّ ومؤثّر جداً في دورة الحياة الاقتصادية المحلية، ومشاركون بفعّالية في الإنتاج الغذائي.

أعمار الحائزين
ترصد الهيئة 3233 حائزاً زراعياً في عموم المحافظة. وكلمة "حائز" تعني من يتولّى إدارة الإنتاج في الحيازة (المزرعة)، سواءً كان مالكاً لها، أو مستأجراً إياها. وهذا العدد من الحائزين ينقسم إلى ست فئات عمرية، حسب تصنيف الهيئة:

1 ـ من سن 15 إلى 24 سنة: عددهم 10 فقط، بنسبة 0.03%..!
2 ـ من 25 إلى 34: عددهم 146، بنسبة 4.51%.
3 ـ من 35 إلى 44: عددهم 596، بنسبة 18.43%.
4 ـ من 45 إلى 54: عددهم 1076، بنسبة 33.28%.
5 ـ من 55 إلى 64: عددهم 879، بنسبة 26.45%.
6 ـ من 64 فما فوق: عددهم 526، بنسبة 16.26%.

من هذه الأرقام يُمكن فهم التالي:
أولاً: أن فئة المسنين (فوق 55 سنة)، هي المسيطرة. إذ يبلغ عددهم 1405 حائزين، بنسبة 43.46%.

ثانياً: تليها فئة الكُهول (بين 45 و 55 سنة)، وعددهم 1076، بنسبة 32.3%..!
ثالثاً: أما فئة الشباب الواقعة دون سن 35 سنة؛ فهي الأقل، عددهم 752، ونسبتهم 22.63%.

رابعاً: قاعدة الجيل الجديد من الحائزين تكاد تكون معدومة، إذ إن فئة الشباب دون سن 25 لا يزيدون عن 10 أشخاص، أي ما يعادل 0.03%، أي أقل حتى من 1 من 1000..!

تخصص الحائزين
وصنّفت الهيئة الحائزين في فئتين من حيث تخصص المهنة:
الفئة الأولى: التي تشكل الزراعة مهنة رئيسة لهم. وعددهم 898، أي ما يعادل 28%.

الفئة الثانية: التي تشكل مهنة أُخرى غير الزراعة مهنةً رئيسة لهم، وعددهم 2335، بنسبة 72%.

وهذا يعني أن أكثر من ربع عدد الحائزين بقليل؛ هم ـ فقط ـ المتفرغون للأعمال الزراعية، أما الغالبية؛ فإن اهتمامهم المهنيّ بالزراعة جزئيٍّ.

خلاصة واستنتاج
من كلّ ذلك يمكننا القول إن تضاؤل نسبة القوة المهيمنة، من الجيل الجديد، على الزراعة إلى أقل من 1%؛ يعني وجود تهديد عميق لمستقبل الزراعة في محافظة القطيف. إن هذه القوة تتركز في المسنّين بنسبة 43.46% والكهول بنسبة 32.3%، وبالكاد تصل إلى 5% في قاعدة الشاب الواقعة أعمارهم بين 15 و 35 سنة، منها 0.03% دون سن الـ 24..!

إن القوة المهيمنة على الزراعة في حاجة إلى أعداد كبيرة من الأجيال الجديدة، من أجل تأمين استمرار المهنة وتغذيتها بالموارد البشرية المتجدّدة. وفي حالة القطيف؛ لا وجود لإحصاءات تشير إلى موارد بشرية كافية لتسلّم الإرث الزراعي وتجديده.

يُضاف إلى هذا التهديد تهديدٌ آخر؛ هو هامشية التفرُّغ المهني للزراعة. إن الذين تشكل الزراعة مهنتهم الرئيسة لا تزيد نسبتهم عن ربع العدد إلا بقليل ضئيل، 27% فقط. في حين إن الزراعة تتطلّب وقتاً أوسع واهتماماً أكثف.

إذا صحّت بيانات الهيئة العامة للإحصاء؛ فإن المؤشرات المستقاة من الواقع تشير إلى أن ما يحدث ينطوي على أخطار جسيمة تتهدد مستقبل الزراعة في محافظة القطيف. حقيقة الأمر؛ هي ألّا مستقبل للزراعة في القطيف، في حال استمرار هذه المؤشرات الإحصائية، واستمرار العوامل السلبية الأخرى، مثل التوسع العمراني الأفقي على حساب الرقعة الزراعية، وأزمة المياه، وتسرُّب الموارد البشرية، وضعف التمويل، وانتشار الآفات، علاوة على المشاكل الإنتاجية والتسويقية الأخرى.

إن الواقع الراهن يقول ـ ببساطة ـ إن الزراعة، في القطيف، مهنة عجوزٌ لا توجد مؤشراتٌ واضحة إلى تجدّد شبابها.

الصور:
تم استقاء معلومات البيانات من إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء (إعداد الباحث).

بلدات:القطيف