خطباء واعدون «الشبل ملا مرتضى بن طاهر امسيبيح»

للقراءة الحسينية بصورها ومصائبها والأحزان والأحداث المتابعة لها كالندب وغيره جاء بعد مسيرة تاريخية كبيرة جدًا عبر القرون، ولعل إقامة المأتم على أبي عبد الله عليه السلام أسوة بالنبي الأكرم صلوات الله عليه وآله حينما كان طفلًا، كما ينقل لنا الخوارزمي في كتابه "مقتل الحسين".(1)
مررتُ على قبرِ الحسينِ بـ(كربلا) ففاضَ عليهِ من دموعي غزيرُهـا
ومـا زلــتُ أبـكـيـهِ وأرثـي لـشـجـوِهِ ويـسعـدُ عـيـنـي دمعُهـا وزفيرُهـا
وبـكّـيـتُ مـن بـعـدِ الحـسينِ عصائباً أطـافـتْ بـه مـن جـانبيهِ قبـورُهـا
إذا الـعـيـنُ قـرَّتْ فـي الـحـيـاةِ وأنتمُ تـخـافـونَ فـي الدنيا فأظلـمَ نـورُها
سـلامٌ عـلـى أهـلِ القبورِ بـ (كربلا) وقــلَّ لـهـا مـنّـي سـلامٌ يــزورُهـا(2)
وها نحن بصدد الكتابة عن خطيب واعد جديد في سلسلة "خطباء واعدون" الملا مرتضى بن طاهر بن محمد امسيبيح، من سكنة القديح المحروسة ولد في عام 2007م وترعرع في كنف والدين صالحين ربياه على طاعة الله وحب أهل بيته سلام الله عليهم أجمعين، وترتيبه الخامس في العائلة بين أبناء وبنات، يمتاز بصوت شجي موفق في أدائه لديه حنجرة واعدة، يعتمد بالقراءة على القصائد العامية والفصيحة على حسب المناسبة كما يقول.
• رحلة الدراسة:
يدرس في الوقت الحالي في ثاني ثانوي ومع دراسته النظامية ملتحق بالدروس الحوزوية ولظروف الأساتذة "العلماء" لسفرهم أو لانشغالهم فإن دراسته كانت متقطعة، ومازال يواصل اجتهاده في الدروس رغم الصعوبة التي تلازمه من انقطاع، درس القرآن الحكيم في مركز دار الحوائج، ويتابع دراسته في اللغة العربية بكتاب التحفة السنية، والوالدين الكريمين بذرة العطاء في نيل الخطى في سبيل خدمة سيد الشهداء (ع).
• بداية الخطابة:
منذ كان صغيرًا يتمتم ببعض الأبيات الحسينية وإن لم تكن صحيحية إلا أنها كانت تطرح في نفسه تلك البيئة والأسرة والأقارب التشجيع المستمر حتى يستمر ويواصل ما بدا به فخطوة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، يستمع ويحضر يوميًا مجالس العزاء والاستفادة من الطرح، فخطيبنا الواعد متأثر بالشيخ الخطيب البارع عبد الحي قمبر والشيخ الخطيب الرائع سعيد آل ياسين.
ولحصوله على التشجيع وكما مر ذكره من الوالدين فإن أقرباءه أيضًا ممن مد يد العون الكبرى ليحظى ببركة وخدمة أبا الأحرار مولانا الحسين عليه السلام ومنهم العلامة الشيخ مهدي العوازم والشيخ فايز العوازم، فبدايته الفعلية بالقراءة عندما كان في المرحلة المتوسطة حيث ارتقى المنبر صانع يقرأ "المقدمة" ومازال في طور التعلم يطور من نفسه حتى استقل وحده مستعينًا ببعض ممن سبقه لإعداد خطبته.
تعلم على يد ثلة من خطباء القطيف البارزين ومنهم: الشيخ علي آل زايد والشيخ حسن العوامي والشيخ محمد المشيقري والشيخ فايز العوازم والشيخ حسين الخيري، والشيخ عبد الله العرادي، وأول مجلس قرأ فيه مجلس الشيخ مهدي العوازم ثم تعددت قراءاته في مأتم البتول عليها السلام في العوامية وقرأ أيضًا في سيهات وصفوى جعله الله في ميزان حسناته وممن يستفاد منه.
• بعض من يومياته:
مهتم بمجالسة العلماء والفضلاء والتزود بأخذ من معين معرفتهم، يطمح أن يكون عالمًا خطيبًا بارزًا مثابرًا في دروسه من المطالعة والمذاكرة ليتمكن من الحفظ ليخدم العترة الزكية من آل بيت محمد صلى الله عليه وآله راجيًا من الله عز وجل أن تكون هذه الخدمة في ميزان حسناته ويكون خطيبًا بارعًا مثلما يتمنى بحق أم البنين عليها السلام.
ـًًــــــــــ
(1) الفصل الثامن، مقتل الحسين ص 163، ج1.
(2) قصيدة لعقبة بن عمرو السهمي، تبلغ عشرة أبيات في رثاء الحسين (ع) وهي من الاوائل إن لم تكن الأولى في رثائه (ع).




