ما هذا الاستخفاف والاستنزاف من البعض!

ألتمس العذر منك أيها القارئ الكريم لأنني سأتحدث عن موضوع ثقيل ومحرج لمن يعنيه الأمر، وسوف أحاول أن أتأنّى بالكتابة حتى لا تجرح إحدى المفردات لساني، وحيث لا مجال للمبالغة ليسير الموضوع في خط متوازٍ يخدم الفكرة ذاتها.
ما دفعني لكتابة هذا النص الآن! حيث استنزفت هذه الفكرة جهدي بما فيها من جرأة وحرج واستياء ولكنني قررت أن أتجاوز الحيرة وأكتب عن هذه الظاهرة الفردية بل السلوك الانتهازي من البعض، ملتمسة العذر لتطفلي وفضولي الاستثنائي على غير العادة مني! ولقد وجدت نفسي أتساءل كيف لا يمكن لأحد أن يصل بضميره دون إرشاد! وهل هناك أحد بلا ضمير بلا مبدأ! يالقبح وبشاعة الفكرة!
خجلة وأنا أعلن استيائي من البعض وأنا أرفض دون تردد، عندما يطلبون مني مبلغًا بحجة القيام بمساعدة أيتام أو أرامل أو أي عمل خيري وهمي كما يدّعي البعض ذلك! وكأنه مورد رزق لهذه الفئة، هذا ما أحسسته من خلال تكرار الإلحاح المذل بين حين وحين. وهنا سأكتب ما عجز البعض أن يشير لهذا السلوك غير الأخلاقي، وعذري أننا سنفقد الكثير من كرامتنا عندما نستخف بالغير ونستنزف مبادئنا وقيمنا بمثل هذا الاحتيال غير المقبول أبدًا تحت أي مبرر.
إنه من المخزي جدًا أن يطلب مني البعض مساعدة وحاله أفضل من حالي، فلدي مسؤولياتي الخاصة ولديهم القدرة على استجداء الناس في أقصى حالات الاستغلال وفقدان الكرامة وأنا على يقين تام بأن هناك فئة متعففة وتتمسك بكرامتها. وما يشد انتباهي في البعض القدرة على ملامسة إحساس الغير، رغبة في الاستغلال دون عذر حقيقي لهذا السلوك غير الصحي ولا أخلاقي.
ذات مرة طلبت مني إحدى الماهرات في هذا الفن الرخيص من السلوك مبلغًا بغية مساعدة إحدى الأرامل! ولكني أحرجتها قائلة لها: هل أنت مسؤولة عنها! إذا اصرفي راتبك لمساعدتها بدلًا من أن تضعي نفسك في مأزق محرج وينكشف أمرك، وإذ بإحدى قريباتها تحذرني من تلك السيدة الواهمة في استغفال الناس بحجة الدعم لغيرها. ما أردت قوله لمثل هذه الفئة من البعض وبكل جرأة مني أرجو التوقف عن ممارسة هذا العمل المكشوف والفاضح والذي لا يليق أبدًا.
ولكن من المسؤول عن إيقافه؟! إنني لا أرمي أحدًا بحجر ولا ألقي المسؤولية جزافًا على عاتق أحد أبدًا ولكنني فقط أتحدث عن هذا الشأن بصوت عالٍ وبجرأة صوتي المبحوح. من حق القارئ أن يرفض هذه الفكرة أو لا يصدق ما قرأه هنا! أنا مسؤولة وحدي عن هذا الطرح، وليتقبل القراء جرأة الفكرة التي تؤرّقني في إنسانيتي وما أحوجنا إلى طرح حقيقي غير جبان لشعورنا بمسؤولية الكلمة.
أعتذر إن لم تصل فكرتي للبعض ولكن هذا ما أردت أن أكتب عنه دون تردد.



