رجُلٌ مهيبٌ وصدرٌ رحيب.. إلى روح الفقيد الوجيه الشيخ علي السيهاتي

مهداة لروح الوجيه الشيخ علي السيهاتي "رحمه الله"
في صباي للتوّ أريد الدخول إلى حسينية السيهاتي، وكان ذلك قبل عام 1401هـ، لاستماع أحد المجالس الحسينية، وإذا بي أرى شخصية مهيبة تجلس على يسار المنبر، وعرفت أنه الوجيه الشيخ علي السيهاتي، وكان يلبس بشتاً ذهبياً جميلاً، وغترة بيضاءً ناصعة البياض، وعقالاً أسوداً من النوع الرّاقي - وبحكم صِغر سني - دخلني ما دخلني من الخوف والرعب من تلك المهابة التي وجدتها في شخصيته وسيماء وجهه، إلا أنه كان رحيب القلب من خلال نظراته الرَّؤومة بمن يقبل عليه ليسلّم عليه ويحييه، وكان المجلس لم يبدأ بعد.
هذا الرجل العظيم شغل بالي منذ تلك السنوات الطويلة، وها أنا أتذكر هذا الموقف البسيط، الذي ألهمني هذه القصيدة.
***
هِندَامُكَ الأسمَى رِداءُ الأدَبْ
وهْوَ المُعلَّى نحوَ أعلَى الرُّتَبْ
و"البِشتُ" رمزٌ أنتَ زيّنتَهُ
يا شيخَ أخلاقٍ تُرَى في العَرَبْ
سيهاتُ بِالآمالِ أيَّامُها
زُهرٌ بِمَنْ يرعَى نماءً وجَبْ
ما زِلتَ ذِكرىً طابَ عُنوانُها
ما مِثلُها دُرٌّ غَلا أو ذَهَبْ
إنِّيْ رأيتُ الحُسْنَ في شخصِكُمْ
عذبًا زُلالاً طيّبًا ما نَضَبْ
والرّأفةُ النَّوراءُ آلاؤُها
للنّاسِ لا تعتادُ طبعَ الغَضَبْ
تُرضِيْ ضميرَ الوُدِّ؛ لا تنزوِيْ
عنْ زائرٍ أو طالبٍ يشكو النَّصَبْ
والنّفعُ للمحتاجِ عادَاتُكُمْ
حيثُ العطايا مِنكَ لا تُحتجَبْ
أبليتَ في الدُّنيا جُهوداً سَمَتْ
نحو البِنا والجِدُّ كانَ السَّبَبْ
ها أنتَ في بيتِ الحُسَينِ الذي
أنوارُهُ هَديٌ يَزينُ الحَسَبْ
تِرحابُكَ الغالِيْ بِمَنْ تلتقيْ
كالوردِ يُزهِي مَنْ أتَى واقتَرَبْ
والِمنبرُ المنصوبُ إنعَامُهُ
يبقَى كفردوسٍ حبَانا العِنَبْ
أعوادُ نُورٍ بازغٍ بالهُدَى
والذّكرُ يحلُو، والرّثا، والخُطَبْ
ترعاهُ أيدٍ سابغاتُ النَّدَى
مجبولةٌ بالحُبِّ لا بالحَرَبْ
ها أنتَ يُمْنٌ جالِسٌ قُربَهُ
فخراً بإيمانٍ وليسَ اللقَبْ
تبدُو مُهاباً شامِخاً بالرُّؤى
والخيرُ للأخرَى هُو المُكتسَبْ
سبحانَ مَنْ أعطاكَ مِنْ رزقِهِ
جاهاً ومجداً للعُلا يُحتَسَبْ

***
عقيلُ بن ناجي المسكين
... سيهات، الكوثر، 19/02/1445هـ، 04/09/2023م



