وطنُ الرجوع

إلى روح المرحومة السعيدة الشابة زائرة الحسين عليه السلام ليلى الربح
يلتفُّ حزنٌ للمصابِ على الردى
بفراقِها تبقى المنازلُ خاويَةْ
رحلتْ، وما عادتْ ملامحُ عمرِها
تهوى البقا، لرحيلها هي راضيَةْ
تركت على جرفِ المآسيَ حسرةً
ليلى، وقد ذبلتْ ورودٌ زاهيةْ
بيضاءُ هبَّتْ بالعطاءِ تجرَّدتْ
كم ضمَّدَتْ أقسى الجراحِ مداويَةْ
وتبلورَ الحبُّ النَّديُّ بعطفِها
لتمسِّدَ الآلامَ كفٌّ حانيَةْ
ولزينبٍ همَّتْ بكاملِ خطوِها
ومَضَتْ إلى ركب الخلودِ مواسيَةْ
سارتْ بأفواجِ الحنينِ ولهفةٌ
بمدارِها رسمَتْ ظلالًا رانيَةْ
وترابُ سيرِ الوالهين مرامُهَا
خُطْواتُها تاقت جنانًا باهيَةْ
جادت رؤاها قد تخضَّرَ دربُها
لمدائنٍ فيها الجنائنُ رابيَةْ
وطنٌ تقدَّسَ والحسينُ يلمُّها
بين الحنايا والوفودِ الماشيَةْ
عرَجَتْ إلى سرِّ الملائكِ وارتقتْ
وختامها بالطفِّ روحٌ سامِيَةْ
هذي اليتامى ترتجيكِ بنظرةٍ
ونداؤهاالمفجوعُ أمٌّ باقيَةْ
نامي وقَرِّي في الجنانِ كريمةً
يرويكِ نبعٌ بالفراتِ وساقيَةْ



